ترجمة الهدهد

حذرت دراسة استراتيجية مشتركة للعدو من المخاطر الكبيرة لمذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" مع إيران في قصر "فرساي" الفرنسي، واصفة الاتفاق بأنه "فشل استراتيجي ذريع" يأتي بعد نجاحات عسكرية مبهرة، ويسهم في ترسيخ سردية هزيمة للولايات المتحدة جراء التنازلات الأمريكية المقلقة لطهران وتهميش دور "إسرائيل" بالكامل في المفاوضات.

وأشارت الدراسة، التي أعدها رئيس جهاز استخبارات العدو الأسبق اللواء احتياط "عاموس يادلين"، والعقيد احتياط "أودي أفنتال" الخبير في التخطيط الاستراتيجي والسياسي من منظمة "مايند إسرائيل"، إلى أن مكان التوقيع يحمل دلالة رمزية كونه الموقع نفسه الذي شهد استسلام ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، لكن التنازلات الحالية وضعت واشنطن في موقف "المُستغَل" بسبب رغبة "ترامب" الصريحة في إنهاء الحرب، وهو ما استغلته إيران بذكاء مستفيدة من فترة التفاوض المحددة بـ 60 يوماً للوصول إلى تسوية نهائية.

وكشف التحليل الاستراتيجي عن بنود وصفت بالإشكالية للغاية من وجهة نظر العدو، حيث تضمنت مذكرة التفاهم سلسلة من التنازلات الإيرانية والأمريكية المتبادلة الموزعة على عدة محاور:

  • الملف اللبناني والانسحاب: يربط البند الأول بين الحرب في إيران والصراع ضد حزب الله، وينص على وقف العمليات العسكرية وضمان سلامة الأراضي اللبنانية، مما يحد فعلياً من حرية حركة العدو ويعني ضمنياً حماية إيران للبنان وفرض انسحاب جيش العدو وإن لم يكن فورياً.
  • شريان الأكسجين المالي: خلافاً لتعهدات "ترامب"، يتيح الاتفاق لطهران بيع النفط فوراً والإفراج عن كافة أموالها المجمدة البالغة 24 مليار دولار مقابل الوفاء بشروط المذكرة، وليس كجزء من التسوية الدائمة.
  • الملف النووي والصاروخي: قدمت واشنطن تنازلاً مسبقاً بالسماح بتخفيف اليورانيوم المخصب داخل الأراضي الإيرانية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع غياب كامل لقضية الصواريخ الإيرانية بل واعتراف "ترامب" بحق طهران في امتلاك صواريخ باليستية كبقية الدول.
  • مضيق هرمز والملوحة البحرية: يفتح الاتفاق المضيق أمام حركة المرور مع التزام إيران بعدم تحصيل رسوم عبور في أول 60 يوماً، على أن تطالب لاحقاً بمقابل تحت مسمى "خدمات بحرية" في خطوة تخالف القانون الدولي وتمنحها نفوذاً يهدد منشآت الطاقة بالخليج وقواعد الملاحة الدولية من "باب المندب" حتى مضيق "ملقا".

تراجع للمكانة الأمريكية

وأكد الخبيران "يادلين" و"أفنتال" أن النهج المتساهل لإدارة "ترامب" وترددها في خوض مواجهة طويلة الأمد قوض التهديد العسكري الحقيقي، ومنح الشرعية للنظام الإيراني رغم يروج له العدو من استمراره في إعدام المدنيين وتخليه عن المتظاهرين.

وحذرت الدراسة من أن استمرار هذا الضعف سيؤدي لنتائج سيئة تنهي الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط، وتزيد من جرأة الصين تجاه تايوان وروسيا تجاه أوروبا، فضلاً عن احتمالية مجازفة طهران للوصول إلى قدرة نووية عسكرية مستقبلاً.

خريطة طريق للتنسيق "الإسرائيلي الأمريكي"

ورغم قتامة المشهد، شددت الدراسة على أن الأوان لم يفت، نظرًا لأن إيران تعاني داخلياً وتواجه بنيتها الاقتصادية والعسكرية أضراراً بالغة جراء الضربات السابقة وعجزها عن تحمل تكاليف إعادة الإعمار، إلى جانب خروج سوريا من المحور وتحولها لبيئة معادية لها؛ مما يتيح فرصة لاستخدام الضغط الاقتصادي لانتزاع تنازلات جوهرية.

وطالبت الدراسة كيان قادة العدو بالتحرك العاجل لإبرام اتفاق موازٍ وتفاهمات استراتيجية مع واشنطن "من القاعدة إلى القمة" لتجنب المفاجآت، عبر تفعيل فريق عمل مشترك لإقرار خطط طوارئ وصياغة "خطوط حمراء" واضحة للملف النووي والصاروخي الإيراني.

كما أوصت بضرورة انتزاع ضمانات أمريكية تكفل للكيان حرية التصرف في لبنان، وربط أي انسحاب بنزع سلاح حزب الله واحتكار الحكومة اللبنانية للسلاح، بالتوازي مع تعزيز نظام أمني مشترك بالشرق الأوسط واستئناف مسار التطبيع لدمج "إسرائيل" في المنطقة.

المصدر: "القناة12"