هجوم حاد على المحكمة العليا في اجتماع طارئ بالكنيست
ترجمة الهدهد
تغيب ممثلو جيش العدو عن اجتماع طارئ دعا إليه عضو الكنيست "أوهاد تال" تحت عنوان "عدم تمزيق جيش الشعب"، والذي تحول إلى منصة للهجوم الحاد على المحكمة العليا وتوجيه تهديدات مباشرة لضباط جيش العدو بقطع ميزانيات التقاعد ومصالحهم داخل اللجان، على خلفية قضية دمج المجندات في سلاح المدرعات.
وجاء هذا الاجتماع بعد إعلان حاخامات مدارس "إيسيدر" الدينية رفضهم السماح لطلابهم بالخدمة في سلاح المدرعات إثر دمج الفتيات، رغم توضيح جيش العدو بأن المحكمة العليا لم تأمر بالدمج الكامل بل بإجراء تجربة لدراسة الأمر، مشدداً على عدم وجود أي توجه لدمج الرجال والنساء في طاقم دبابة واحد.
واعتبر مراقبون أن غياب قيادة الجيش يعود لتحول الجلسة إلى بيان سياسي واستغلال انتخابي من قِبل أحزاب اليمين والصهيونية الدينية مع اقتراب موسم الانتخابات.
وشهد الاجتماع تصعيداً لافتاً من عضو الكنيست "تسفي سوكوت" (الصهيونية الدينية) – الذي لم يخدم في جيش العدو سابقاً – حيث وجّه تهديداً علنياً لضباط الجيش قائلاً: "أحذر الضباط: نحن هنا بسلطة سياسية كبيرة، وإذا تجاوزتم حدودكم فلن نمرر لكم أي شيء مهم في الكنيست، بما في ذلك المعاشات التقاعدية الممولة من الميزانية ومصالحكم في اللجان".
من جانبه، دعا "أوهاد تال" قيادة جيش العدو إلى "العودة لرشدها" والتركيز على النصر بدلاً من الانشغال بـ "الأجندات التقدمية"، محذراً من أن دمج الفتيات سيؤدي إلى تقسيم الجيش إلى سرايا منفصلة للمتدينين والعلمانيين ويمزق "جيش الشعب".
واتسع نطاق الهجوم ليشمل قضاة المحكمة العليا؛ إذ اعتبر عضو الكنيست "أرييل كيلنر" (الليكود) أن القضية تتمحور حول "إكراه الأجندات التقدمية للمحكمة العليا باسم المساواة"، فيما وصف وزير اتصالات العدو "شلومو كارعي" محكمة العدل العليا بأنها "منتهكة للقانون تمنع ترحيل الإرهابيين وتنتزع القرار من الشعب"، معتبراً الصراع متمحوراً حول هوية الدولة وما إذا كانت "دولة للشعب اليهودي أم لجميع مواطنيها". وفي السياق ذاته، هاجمت عضو الكنيست "ميخال فالديغر" القضاة معتبرة أن "الخدمة المشتركة تُضعف الجيش وتمنعه من الانتصار".
كما اعتبرت عضو الكنيست "ليمور سون هار-مالاخ" (عوتسما يهوديت) أن الحث على دمج النساء يضر بالأسس الأمنية، مشيرة إلى أن "البطلات الحقيقيات هن زوجات جنود الاحتياط". وأيدتها الناشطة اليمينية والمقاتلة السابقة "أوديليا كيدمي"، مؤكدة أن رفضها لدمج النساء في سلاح الدروع ينطلق من أسباب عملياتية ترتبط بـ "التوترات الجنسية الحتمية" التي تؤثر على الكفاءة القتالية للجنود العلمانيين والمتدينين على حد سواء.
وشهدت الجلسة حضوراً مفاجئاً للمجندة في جيش العدو "غالي نيشري" من لواء "كاراكال"، وهي إحدى مقدمات الالتماس للمحكمة العليا لفتح الوحدات القتالية أمام النساء، حيث طالبت بالحوار قائلة: "النساء لن يتنازلن عن رغبتهن في الخدمة وسيبقين مجندات، فلنجد طريقة للقتال المشترك دون إضرار بالجيش". وهو ما قوبل بصراخ من "تالي وينر" (زوجة العميد احتياط إيريز وينر) التي قالت: "هذا هو الثمن الذي تدفعه الفتيات عندما يُخدعن ويظنن أنهن قادرات على أن يصبحن مجندات".
وانتقد الحاخام "ديفيد بندل" (رئيس مدرسة سديروت الدينية) الالتماسات معتبراً إياها "تحريضاً من اليسار"، فيما وصف الحاخام "شبتاي ساباتو" (رئيس مؤسسات نتيفوت يوسف) الاختلاط بـ "قمة الانحطاط".
واختتم عضو الكنيست "أفيخاي بوارون" (الليكود) النقاش بشن هجوم حاد على رئيس أركان جيش العدو، تشبّه فيه فرض الخدمة المشتركة بـ "إجبار الجنود على تناول طعام غير حلال"، متسائلاً بحدة: "هل يُعقل أن أنام في الكمائن مع النساء أو أحمل فتاة جرحت رجلاً؟"، مهدداً بشكل صريح: "سنمنح أنفسنا كل الحق في عدم الخدمة في الجيش إذا فرض علينا هذا الواقع غير الأخلاقي الذي يدمر وحدات بأكملها".
المصدر: "هآرتس"