ترجمة الهدهد

تواجه "إسرائيل" مأزقاً استراتيجياً حاداً جراء غياب سياسة واضحة يقودها رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، وهو ما تجسد مؤخراً في قرار وقف إطلاق النار أمام إملاءات إيران رغم الهجمات القوية لحزب الله.

ويتزامن هذا التراجع الدبلوماسي مع عجز الحكومة ــ الواقعة تحت هيمنة اليمين المتطرف ــ عن تقديم خطط سياسية واضحة للبنان أو بقية الساحات المفتوحة، ورفضها الانخراط في مفاوضات سلام رفيعة المستوى، أو تفعيل القناة السورية وتوسيع "اتفاقيات أبراهام"، مما حول "إسرائيل" إلى "كبش فداء" يفتقر للأفق السياسي، وبات يُنظر إليها بهشاشة في الساحة الدولية التي يفضل قطبها الأقوى حالياً، نائب الرئيس الأمريكي "جيه دي فانس"، تغليب المصالح المالية والابتعاد عن العمل العسكري في الشرق الأوسط.

ميدانياً، يكثف جيش العدو عملياته البرية في قرية "تبنيت" القريبة من "النبطية" بالقطاع الشرقي، وفي بلدة "مجدل زون" بالقطاع الغربي، بهدف كشف وتطهير ما يُعرف بـ "المدينة السرية" تحت الأرض.

وتضم هذه المرتفعات، ولا سيما "مرتفعات علي طاهر" حيث "قلعة الشقيف"، منظومات هجومية استراتيجية لحزب الله، تشمل عشرات الأنفاق المجهزة بغرف قيادة، ومستودعات أسلحة ضخمة، ومستشفيات ميدانية كانت معدة كـممرات عبور نحو الكيان؛ حيث يؤكد جيش العدو أن السيطرة البرية هي السبيل الوحيد لانتزاع هذه الأصول التي يبذل الحزب جهوداً حثيثة لحمايتها بدعم وضغوط إيرانية متنوعة تشمل التهديد بإغلاق مضيق هرمز.

وفي غضون ذلك، أثارت الخسائر البشرية لجيش العدو غلياناً داخلياً وأزمة دبلوماسية؛ ففي أعقاب مقتل أربعة جنود في "تبنيت"، أطلق وزراء اليمين المتطرف تصريحات تصعيدية، حيث طالب وزير الأمن القومي للعدو المتطرف "إيتامار بن غفير" بإحراق لبنان بالكامل دون اعتبار للموقف الأمريكي، مستخدماً عبارة: "مقابل كل دمعة تذرفها أم إسرائيلية، يجب أن تبكي ألف أم لبنانية"، وهو ما أثار غضباً واسعاً في الأوساط الحكومية والإعلامية بالولايات المتحدة، وعكس إخفاق "إسرائيل" في احترام تحالف الدول ذات المصالح المشتركة ضد الاتفاق المتبلور بين واشنطن وطهران.

وعلى الصعيد الداخلي، يرى مراقبون أن السياسات "حكومة نتنياهو" الحالية تهدف إلى خلق حالة من الفوضى والاضطراب تشمل تفكيك جهاز الشرطة وتحويله إلى أداة سياسية، والتقاعس أمام تفشي الجريمة، وانهيار نظامي التعليم والاقتصاد.

ويمتد هذا الاضطراب إلى المؤسسة الأمنية عبر منح الحصانة لعضو "الكنيست" "تالي غوتليب" رغم إساءتها لعناصر جهاز الأمن العام للعدو "الشاباك"، بالتوازي مع تشجيع التهرب من الخدمة العسكرية في وقت يتباهى فيه وزراء بارزون مثل "أرييه درعي" بفرار أقاربهم من الجيش، مما يضعف الجبهة الداخلية وسط تحذيرات من أن بقاء الجيش في الجنوب اللبناني دون حرية حركة كاملة في بيروت والبلاد بأكملها سيحول المقاتلين إلى أهداف سهلة دون تحقيق أمن حقيقي للمستوطنات الشمالية.

المصدر: "معاريف"/ "آفي أشكينازي"