لبنان ليست سوى البداية
ترجمة الهدهد
يرى المراسل العسكري، "يوسي يهشوع"، في تحليل نشره موقع "واي نت" العبري، أن رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" يقف أمام معضلة استراتيجية معقدة تهدد حرية العمل العسكري للكيان؛ حيث يعتبر "يهشوع" أن التنازل عن حرية الحركة في لبنان يشكل سابقة خطيرة ستنسحب حتماً على بقية الجبهات، لتبدأ بفرض وقف إطلاق نار في قطاع غزة، وصولاً إلى تقييد عمليات الجيش في الضفة الغربية المحتلة.
ووفقاً لتقديراته، فإن هذه المعادلات تعكس فشل الكيان في فصل الساحات، مقابل نجاح إيران في فرض استراتيجية المفاوضات تحت النار وفصل "تل أبيب" دبلوماسياً عن واشنطن، مما يضع الكيان أمام خيارات صعبة تتراوح بين العودة للحرب، أو الانسحاب، أو قبول تسوية هشة.
وعلى الصعيد الميداني، ينقل "يهشوع" عن ضباط وجنود في جيش العدو شعورهم بالإحباط والوقوع في شرك الاستنزاف، واصفين أنفسهم بأنهم باتوا "كالبط في ميدان الرماية"؛ ويعود ذلك، حسب المصادر التي استند إليها الكاتب، إلى القيود العملياتية وصدرور تعليمات بـ "ضبط النفس" تمنع القوات المنتشرة بين الحدود ونهر الليطاني من تنفيذ هجمات استباقية، وحصر مهامها في إزالة التهديدات الفورية.
ويستدل المحلل العسكري على هذا العجز الميداني بحادثة تدمير "الدبابة الإسرائيلية" التي أسفرت عن مقتل المقدم "دور بن شمعون" وثلاثة من جنوده، مؤكداً (نقلاً عن مسؤول عسكري رفيع) أن الدبابة استُهدفت مباشرة بصاروخ موجه أو مسيرة ولم تكن ضحية حادث عرضي، بالتوازي مع نجاح حزب الله في تفعيل مسيراته من وسط بيئات مدنية مكتظة لإحراج الكيان سياسياً وقانونياً.
وفي الشق السياسي والدبلوماسي، يوجه "يهشوع" انتقادات لاذعة لسياسات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، معتبراً أن مفاوضاته مع طهران قللت من وزن "الإنجازات العسكرية الإسرائيلية" والأمريكية السابقة، وأدت إلى تآكل ملحوظ في قوة الردع؛ بحيث لم تعد الضربات في عمق لبنان وبيروت خياراً متاحاً.
كما يشير الكاتب في مقاله إلى أن تراجع هيبة "الردع الإسرائيلي" بات مرصوداً ومتابعاً بدقة من أطراف إقليمية كتركيا وفصائل المقاومة الفلسطينية، مشدداً في الوقت ذاته على أن إدارة "ترامب" أضرت بالمصالح المشتركة في لبنان عبر تعزيز نفوذ محور المقاومة على حساب القوى المحلية المستعدة للتفاوض مع الكيان.
وفي ختام تحليله في "واي نت"، يخلص "يوسي يهشوع" إلى أن استعادة الردع تتطلب تقليل الاعتماد على منظومات السلاح الأمريكية وزيادة الاستثمار في القدرات المحلية ــ تماشياً مع رؤية نائب الرئيس الأمريكي "جيه دي فانس" الذي يطالب الحلفاء بـأعباء دفاعية ذاتية ــ واضعاً "نتنياهو" أمام خيارين أحلاهما مر: إما رفع القيود عن الجيش والمجازفة بصدام إقليمي شامل مع إيران دون دعم أمريكي كامل، أو الانسحاب نحو خطوط دفاعية بديلة والاعتراف الضمني بالضعف والفشل.
ويحذر الكاتب من أن أسوأ ما يمكن لـ "نتنياهو" فعله هو الهروب من القرار والإبقاء على الوضع الراهن، كون القتال المستمر دون حسم يفرض كلفة يومية باهظة على القوات دون تحقيق أي تغيير استراتيجي.
المصدر: "يديعوت أحرونوت"/ "يوسي يهشوع"