شبكة الهدهد

أولًا: التطورات الميدانية والإنسانية في فلسطين

  1. قطاع غزة:
  • الاستهدافات والقصف : يواصل "جيش العدو الإسرائيلي" هجماته الجوية والمدفعية؛ حيث استهدفت طائراته المسيرة خيام النازحين في محيط المسلخ التركي ومواصي خانيونس (جنوب القطاع)، مما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء والجرحى، من بينهم الطفلة "جوليا البلعاوي". كما سُجلت إصابات بنيران العدو في منطقة السلاطين بغرب بيت لاهيا (شمالًا).
  • العمليات العسكرية شرق مدينة غزة: قامت آليات العدو بإطلاق النار المكثف وإلقاء قنابل الإنارة وفتح النار من الطائرات المسيرة باتجاه المنازل في حي التفاح والمناطق الشرقية لمدينة غزة. وعمد الجيش إلى إضرام النيران في أراضي المواطنين داخل "الخط الأصفر" شرق مخيم البريج.
  • الوضع الداخلي : تشير تقارير عبرية إلى فشل "الرهان الإسرائيلي" على الميليشيات المسلحة المحلية داخل القطاع لمواجهة المقاومة، حيث وصفت التقارير تلك الميليشيات بالعناصر الإجرامية التي تمارس انتهاكات بحق المواطنين (كسرقات وتحرش) دون أن تشكل أي تحدٍ حقيقي لحكم حركة حماس التي لا تزال تسيطر فعليًا على أكثر من 99% من السكان.
     وفي سياق متصل، أعلنت منصة "الحارس" الأمنية عن إحباط مخططات مدعومة من مخابرات العدو لإثارة فوضى مسلحة وتفكيك خلايا نائمة وعبوات كانت مزروعة في مراكز إيواء.
  1. الضفة الغربية والقدس المحتلة:
  • الشهداء والإصابات: استشهد الشابان "عيسى عرفات إسماعيل عوض" (19 عامًا) و"رضا سامي حسن عوض" (15 عامًا) برصاص العدو الحي بالقرب من مستوطنة "كرمي تسور" في بلدة بيت أمر شمال الخليل، وجرى احتجاز جثمانيهما. كما أُصيب طفل في البلدة ذاتها برصاص المستوطنين، وأُصيب مواطنون برصاص العدو خلال مواجهات عنيفة في مخيم العروب شهدت إلقاء زجاجات حارقة تجاه القوات المقتحمة.
  • الحملات الأمنية والاقتحامات المتزامنة: نفذت قوات العدو حملة اقتحامات واسعة طالت مدن وبلدات عدة (نابلس، جنين، طولكرم، رام الله، قلقيلية، وبيت لحم). وتخلل هذه الاقتحامات مداهمة منازل واعتقال مواطنين، من بينهم الدكتور مازن الرنتيسي من بلدة رنتيس، كما تم رصد اعتداء بالضرب على امرأة في قرية كفر قليل، ودهس فتى في جنين بواسطة جيب عسكري. واعتقلت قوات العدو الصحفي "وائل دروزة" في نابلس قبل أن تفرج عنه لاحقًا بعد التحقيق معه.
  • إجراءات القدس وسلوان: أخطر العدو مواطنًا مقدسيًا بهدم منزله في حي البستان ببلدة سلوان.
  • تصاعد اعتداءات المستوطنين: شن المستوطنون هجمات واسعة شملت فرض حصار على عائلة فلسطينية وقطع الماء والكهرباء عنها في بلدة الطيبة شرقي رام الله، وإحراق أراضٍ زراعية في قرية برقا، وإحراق مركبات المواطنين في قرية شقبا غربي رام الله.
  1. ملف الأسرى:
  • ارتقى الأسير "صابر الأميطل" داخل سجون العدو، وسط اتهامات من القوى الوطنية والفصائل (مثل حركة الأحرار) بأن الوفاة ناتجة عن التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد. ويتزامن ذلك مع تقارير تبرز المعاملة القاسية والقيود المستمرة للأسرى التي تؤدي إلى تهتك أعصاب معاصمهم.

ثانيًا: الملف اللبناني والسوري و"الداخل الإسرائيلي"

  1. الجبهة اللبنانية والمعادلة الميدانية السياسية:
  • موقف حزب الله الإقليمي: هاجم حزب الله بشدة جولات التفاوض المباشر للوفد اللبناني في واشنطن، معتبرًا إياها انصياعًا تامًا للإملاءات الأمريكية ومصادرة لسيادة لبنان نحو التطبيع. وأكد الأمين العام للحزب رفضه التام لأي صيغة تمنح إسرائيل "حرية الحركة" أو خرق وقف إطلاق النار، متوعدًا بالرد الفوري بالنار لتثبيت معادلة ردع جديدة.
  • "التخبط الإسرائيلي" والضغوط الأمريكية: كشفت تسريبات عبرية عن "تشديد دراماتيكي" وتقييد شبه كامل لعمليات "الجيش الإسرائيلي" في جنوب لبنان بطلب أمريكي تزامن مع المساعي للاتفاق مع إيران، مما أثار انتقادات واسعة داخل الجيش لحرمان القوات من حرية العمل وحماية الجنود.
    ورغم ادعاءات" نتنياهو" ووزير جيشه "يسرائيل كاتس" بالبقاء في الحزام الأمني كـ"خط أحمر
    "، تُشير الأنباء إلى أن "إسرائيل" تناقش "انسحابات محدودة" (مثل الشقيف) لاحتواء الضغوط الأمريكية المتوقعة رسميًا بطلب الانسحاب الكامل.
    وفي مقابل تصريحات "نتنياهو" بالبقاء، أعلن جيش العدو تجميد عملياته في مرتفعات علي الطاهر، وبدء خفض قواته تدريجيًا في جنوب لبنان.
  1. الملف السوري والمقترح الأمريكي:
  • أفادت تقارير بدراسة سوريا لطلب أمريكي للتدخل في لبنان لضبط ملف حزب الله. وفي هذا السياق، صرّح الرئيس السوري أحمد الشرع بأن الوقت قد حان لإنهاء الصراعات والالتفات للإعمار والتنمية، مؤكدًا استعداده للحوار والجلوس مع حزب الله لحل القضية بما يحفظ استقرار لبنان ومصلحة البلدين. كما أوضح أنه أبلغ ترامب برفض المواجهة العسكرية أو دخول سوريا عسكريًا إلى لبنان، مشددًا على أن خسارة أي مكون لبناني هي خسارة للمنطقة.
  1. الاستيطان والسياسات الداخلية الإسرائيلية:
  • الأزمة الائتلافية: يواجه الائتلاف الحكومي للعدو خطر الانفراط، مع ترتيبات لاجتماع قادة الائتلاف لمناقشة موعد حل الكنيست إثر خلافات داخلية عميقة.
  • الاستيطان والضفة الغربية: طالب اليميني المتطرف "إيتمار بن غفير" بتفكيك السلطة الفلسطينية تمامًا واتخاذ إجراءات حازمة بالضفة لمنع سيناريو مشابه لـ 7 أكتوبر. فيما أعلنت وزيرة الاستيطان "أوريت ستروك" عن خطة لإقامة عشرات البؤر الاستيطانية بالحدود الشرقية، وبناء مدينة مخصصة للحريديم قرب أريحا باسم "مدينة النخيل".
  • "الشرخ المجتمعي الإسرائيلي": رصدت الصحافة العبرية حالة استياء عقب تنظيم مجتمع الحريديم استقبالًا احتفاليًا لشاب متهرب من الخدمة العسكرية في نفس اليوم الذي دُفن فيه أربعة من جنود وضباط جيش العدو.
  • "رأي الشارع الإسرائيلي" (استطلاع الجامعة العبرية ومعهد أغام):
    • 92% يعتقدون أن إيران خرجت منتصرة من الصراع الأخير والصفقة مع واشنطن.
    • 82% يرون أن عملية "زئير الأسد" أضعفت أمن إسرائيل الاستراتيجي.
    • 72% لا يصدقون ادعاءات نتنياهو بتحقيق إنجازات عظيمة.
    • 56% يقيمون إدارة نتنياهو للحرب بأنها فاشلة وسيئة.
    • 12% فقط يرون أن إسرائيل حققت هدف "النصر المطلق" (إسقاط حماس، إعادة المخطوفين، إزالة تهديد حزب الله).

ثالثًا: الحراك الدولي والمفاوضات الأمريكية الإيرانية

  1. مفاوضات سويسرا (بورغنشتوك):
  • انطلاق المحادثات المباشرة: انطلقت في سويسرا جولة مفاوضات فنية وسياسية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران برعاية وتسهيل حاسم من قطر وباكستان وسويسرا. ركزت المناقشات على تنفيذ بنود مذكرة التفاهم المشتركة، والملف النووي (تخفيف تخصيب اليورانيوم الإيراني)، وآليات منع الاحتكاك ووقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وعقود الإعفاء النفطي المؤقت.
  • تهديدات "ترام"ب والتوتر المتبادل: شهدت الجلسات توترًا حادًا أدى إلى مغادرة مؤقتة (أو تلويح بالمغادرة) من الوفد الإيراني احتجاجًا على تصريحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" التي هدد فيها بقصف طهران والاستيلاء على أجزاء من البلاد أو فرض رسوم عبور إذا أغلقت مضيق هرمز. وردت القيادة الإيرانية (عبر رئيس البرلمان قاليباف) بقلة الاكتراث بالتهديدات مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للرد بطرق غير معتادة، في حين أكد الرئيس الإيراني عدم التراجع عن حق التخصيب المشروط باحترام الاتفاقيات.
  • الحصار البحري ومضيق هرمز: ربطت مصادر إيرانية فتح مضيق هرمز بالكامل باحترام وقف إطلاق النار في لبنان. وتزامن ذلك مع إعلان طهران نجاحها في تمرير 25 مليون برميل نفط عبر خط الحصار البحري، وتأكيد أمريكي بعبور 67 سفينة للمضيق بمعدلات طبيعية.
  1. الحراك العربي والإقليمي:
  • شهدت القاهرة اجتماعًا لوزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، حيث أكد الوزراء على ضرورة إحياء الحوار والجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع في غزة وفلسطين، وشددوا على وجوب مراعاة مصالح وشواغل دول المنطقة في أي تسويات جارية.

رابعًا: تقدير الموقف (تحليل في نقاط)

  1. انكسار استراتيجية "النصر المطلق" داخليًا: يُظهر استطلاع "الرأي الإسرائيلي" أزمة ثقة غير مسبوقة بين "الشارع الإسرائيلي" والقيادة السياسية (نتنياهو)؛ حيث ترسخت القناعة بفشل الأهداف المعلنة للحرب وتحول الردع لصالح إيران وحلفائها، مما يزيد الضغط لإنهاء القتال أو الذهاب لانتخابات مبكرة وحل الكنيست.
  2. فشل بدائل الحكم في غزة: اتضاح عدم جدوى "الرهان الإسرائيلي" على تشكيل قوى مسلحة أو عشائرية بديلة عن حماس لإدارة قطاع غزة ميدانيًا، حيث تحولت هذه المجموعات لعبء أمني واجتماعي، مما يعيد تأكيد بقاء سلطة حماس الفعلية على الأرض ويحبط سيناريوهات "اليوم التالي" التي خططت لها "إسرائيل. "
  3. مأزق "نتنياهو" بين الميدان و"إدارة ترامب": يواجه رئيس وزراء العدو معضلة حقيقية؛ فبينما يصر علنًا على إبقاء قواته في جنوب لبنان كمنطقة أمنية، يضطر جيشه ميدانيًا لتقليص العمليات وتجميدها انصياعًا للضغوط والتقييدات الأمريكية المباشرة الممهدة للاتفاق مع إيران. وأي رفض "إسرائيلي" قادم لمطالب الانسحاب سيضعه في مواجهة مباشرة وحادة مع إدارة ترامب.
  4. المعادلة الإقليمية برعاية إيرانية: تثبت طهران قدرتها الإستراتيجية على إدارة الأزمة والربط الذكي بين الملفات؛ حيث وظفت ورقة "مضيق هرمز" والتهديد بإغلاقه لفرض شروطها المتعلقة بوقف إطلاق النار في لبنان ورفع العقوبات النفطية، مظهرةً صلابة تفاوضية أجبرت واشنطن على الجلوس معها مباشرة والاعتراف ببعض حقوقها التكنولوجية والصاروخية.
  5. المقاربة السورية الجديدة: يمثل موقف الرئيس السوري أحمد الشرع تحولًا براغماتيًا؛ فهو ينأى ببلاده عن التورط العسكري المباشر في لبنان أو الصدام مع القوى الإقليمية، لكنه يطرح دمشق كلاعب محوري ومقبول دوليًا (خاصة من ترامب) قادر على رعاية الحوار وحل معضلة سلاح حزب الله بالطرق السياسية، مستثمرًا ذلك للمطالبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي السورية المحتلة.
  6. الاحتقان الداخلي بالضفة والقدس: استمرار سياسات الاستيطان المكثف (مشروع مدينة النخيل والبؤر الجديدة)، والاعتقالات، واعتداءات المستوطنين المحمية بالجيش، يضع الضفة الغربية على حافة انفجار شامل قد يتجاوز السيطرة الأمنية، لا سيما مع المطالبات اليمينية بتفكيك السلطة الفلسطينية بالكامل.

خامسًا: الخلاصة التحليلية الشاملة

تشير القراءة الدقيقة لمجمل أحداث الساعات الماضية إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة صياغة موازين قوى جديدة تفرضها الدبلوماسية الخشنة المنبثقة عن نتائج الميدان العسكري.

إستراتيجيًا، تراجعت أسهم "الرواية الإسرائيلية" الرسمية حول الهيمنة والنصر الردعي؛ فالداخل الإسرائيلي بات يعيش انقسامًا مجتمعيًا وسياسيًا حادًا (أزمة تجنيد الحريديم، تلويح بحل الكنيست)، مترافقًا مع قناعة شعبية عريضة بانتصار المحور الإيراني. هذا التراجع يترجمه الميدان في قطاع غزة عبر العجز عن إيجاد بديل لحكم حماس وفشل مشاريع الميليشيات العميلة، وفي جنوب لبنان عبر التقييد الدراماتيكي المفروض أمريكيًا على حركة جيش العدو الإسرائيلي.

وفي المقابل، نجحت إيران في فرض معادلة "تلازم المسارات"، مستخدمةً نفوذها البحري في مضيق هرمز لضمان سلامة حليفها في لبنان (حزب الله) وتحصيل مكاسب سياسية واقتصادية مباشرة (فك تجميد الأموال، إعفاءات النفط) على طاولة مفاوضات سويسرا.
ورغم لغة التهديد العالية التي يستخدمها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، إلا أن اندفاع إدارته نحو إبرام تسوية شاملة ومباشرة مع طهران يعكس رغبة واشنطن في إغلاق جبهات الاستنزاف والاعتماد على مقاربات سياسية إقليمية جديدة، من أبرز معالمها منح سوريا دورًا محوريًا ومستقلًا لإعادة ترتيب الأوراق في المشهد اللبناني.

بناءً على ما تقدم، فإن المشهد يتجه نحو فرض تهدئة إقليمية قسرية تقودها وتصيغها الإدارة الأمريكية بالتعاون مع الوسطاء الإقليميين، وستجد "حكومة نتنياهو" نفسها مرغمةً في نهاية المطاف على التراجع عن شعارات "الحزام الأمني" و"النصر المطلق" والقبول بالانسحابات التدريجية تجنبًا لصدام كارثي مع حليفها الأمريكي الأوحد، في حين تبقى الساحة الفلسطينية (غزة والضفة) رهينة لمدى قدرة الحراك الدبلوماسي العربي والدولي على فرض مسار إنساني وسياسي شامل ينهي المعاناة الميدانية المستمرة