ترجمة الهدهد

كشفت مصادر صحفية عبرية عن وصول كيان العدو والولايات المتحدة الأمريكية إلى تفاهمات استراتيجية جديدة بشأن الملف اللبناني، تنص على استبعاد خيار الانسحاب العسكري لجيش العدو من جنوب لبنان في الوقت الراهن، مع وضع قيود عملياتية تضمن تركيز نشاط القوات على الأرض في إزالة التهديدات وتطهير البنية التحتية لحزب الله جنوب "الخط الأصفر".

ووفقاً لما أوردته صحيفة "يسرائيل هيوم"، فقد قضت التفاهمات برفع مستوى التنسيق الميداني والمباشر بين جيش العدو والقيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، ليتجاوز مجرد الإخطار المسبق بالعمليات الكبرى إلى تبادل التحديثات اللحظية والمستمرة بشأن التحركات العسكرية أو الخروقات الميدانية على مدار الساعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن التفاهمات اشترطت موافقة سياسية "إسرائيلية" رفيعة المستوى قبل تنفيذ أي عمليات هجومية واسعة في العمق اللبناني، لا سيما في منطقة البقاع، لضمان إدارة الجانب السياسي مع واشنطن بحذر، مؤكدة أن الهدف ليس "تقييد أيدي الجنود" بل ضبط الهجمات المبادر إليها لتهيئة أجواء مواتية للمفاوضات المباشرة المرتقبة بين كيان العدو والحكومة اللبنانية في واشنطن.

وفي سياق متصل، حذرت أوساط "إسرائيلية" من مساعٍ تقودها طهران لإفشال هذا المسار الدبلوماسي عبر إصدار أوامر تصعيد ميداني لحزب الله بواسطة قادة الحرس الثوري الإيراني المتواجدين في لبنان، وذلك تزامناً مع المفاوضات الجارية في سويسرا بين واشنطن وطهران، حيث تطالب الأخيرة بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب كامل كشرط للمضي قدماً في المحادثات.

من جهتها، نقلت مصادر دبلوماسية أن وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" قدم تفسيرات متناقضة للإدارة الأمريكية؛ حيث اعتبر في روايته الرسمية أن التصعيد يمثل رداً على "الخروقات الإسرائيلية"، بينما أشار خلف الكواليس إلى محاولات من معارضي الاتفاق داخل إيران لإفشاله، وسط تحليلات أكاديمية تشير إلى احتمالية استخدام طهران لتكتيك "مساومة الصاغة" لانتزاع تنازلات إضافية، أو تحرك الحرس الثوري بذهنية منفصلة وخارج إطار التنسيق السياسي مع الحكومة.