تأييد واسع للمناطق العازلة ورفض قاطع للضمانات الدولية والانسحابات
ترجمة الهدهد
كشف استطلاع رأي أجرته "مؤسسة القدس للشؤون الخارجية والأمنية" التابع للعدو أن غالبية "الإسرائيليين" باتوا يعتقدون أن أهم دروس أحداث 7 أكتوبر تتطلب من قيادتهم الحفاظ على حدود قابلة للدفاع، ومناطق عازلة، ووجود أمني دائم في المناطق الاستراتيجية.
وأظهر الاستطلاع—الذي أُجري بالتعاون مع "مؤسسة لازار للأبحاث" برئاسة الدكتور "مناحيم لازار" وشمل عينة تمثيلية من 503 يهود وغيرهم—تأييداً واسع النطاق للحفاظ على مكونات الأمن الإقليمي المستقل، مقابل تشكيك وفقدان ثقة كبيرين في البدائل القائمة على الانسحابات الإقليمية أو الضمانات والقوات الدولية.
وعلى صعيد الجبهات الميدانية، حظي خيار فرض أحزمة أمنية بدعم جارف؛ إذ يرى نحو ثلاثة أرباع "الإسرائيليين" (75%) ضرورة استمرار المنطقة العازلة في قطاع غزة، مقسمين بين 64% يؤيدونها كإجراء عسكري دائم، و11% كترتيب مؤقت.
وفي شمال كيان العدو، بلغت نسبة تأييد بقاء قوات جيش العدو وفرض منطقة عازلة في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني 73%، بينما أبدى 60% رغبتهم في الحفاظ على السيطرة والوجود الأمني في جبهة الجولان وعلى الحدود السورية عقب سقوط نظام "الأسد"، سواء بالإبقاء على الوضع الراهن أو بتوسيع المنطقة العازلة.
أما في الضفة الغربية، فقد اعتبر 57% من المشاركين أن الوجود العسكري الدائم في غور الأردن ضرورة أمنية حتمية لا يمكن التنازل عنها بغض النظر عن أي تسوية سياسية مستقبلية، الأمر الذي انعكس على مواقفهم تجاه مشاريع السلام؛ حيث يعارض 61% من "الإسرائيليين" أي اتفاق يتطلب انسحاباً كاملاً من الضفة الغربية دون مناطق عازلة يسيطر عليها العدو ، في مقابل تأييد 27% فقط لمثل هذه الخطوة.
وتتزامن هذه التوجهات مع تقييمات سلبية حادة لسياسات الماضي، إذ يعتبر 48% من "الإسرائيليين" أن اتفاقيات "أوسلو" كانت خطأً استراتيجياً، وترتفع هذه النسبة إلى 56% فيما يخص خطة الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة عام 2005.
ويرتبط هذا التحول بانعدام ثقة عميق بالمنظومة الدولية؛ حيث يؤكد 65% من المستطلعين عدم ثقتهم في قدرة القوات الدولية على استبدال "الجيش الإسرائيلي"، مشيرين إلى أن "إسرائيل" وحدها قادرة على حماية نفسها (40%)، أو مستشهدين بالفشل التاريخي للقوات الدولية في توفير أمن فعال (25%).
وفي قراءة جينومية لهذه الأرقام، يرى 54% من "الإسرائيليين" أن حدود كيانهم أصبحت غير محمية بشكل كافٍ بعد 7 أكتوبر، في حين يعتقد 56% أن الخلل الأمني الذي سمح بالهجوم يعود لمجموعة من العوامل المتشابكة وليس لثغرة في نقطة واحدة.
وتعليقاً على هذه النتائج، صرّح الدكتور "دان دايكر"، رئيس "مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية"، بأن "الرأي العام الإسرائيلي" استخلص درساً قاطعاً يفيد بعدم إمكانية بناء الأمن القومي على الآمال أو الافتراضات التي ثبت فشلها، مشدداً على وجود إجماع واسع العابر للأطياف السياسية بشأن ضرورة الحفاظ على قدرات دفاعية مستقلة وحدود قابلة للدفاع وعمق استراتيجي، وهي رسالة بالغة الأهمية لصناع القرار محلياً ولشركاء الكيان الدوليين.
المصدر: "معاريف"