ترجمة الهدهد

المصدر: "معاريف"/ "زلمان شوفال"
تترقب الأوساط السياسية الدولية ما ستحمله الأيام الستون المتبقية حتى التوقيع المحتمل لاتفاقية إنهاء الحرب في إيران، وسط سيل من التقييمات المتناقضة لنتائج المواجهة التي خرجت منها الولايات المتحدة مثقلة بالجراح سياسياً ودبلوماسياً، وإيران عسكرياً.

وفي المقابل، حققت "إسرائيل" إنجازات استراتيجية مهمة وإن لم تصل إلى حد النصر الحاسم؛ حيث تُشير التقديرات إلى تحقيق نحو 80% من الأهداف العسكرية المشتركة بين "تل أبيب" والقيادة الأمريكية، وعلى رأسها تعطيل منشآت التخصيب الرئيسية وشلّ البرنامج النووي الإيراني إلى حد كبير، مما أبعد طهران عن حيازة السلاح النووي في المدى المنظور.

ومع ذلك تبرز مخاوف مشروعة من أن تُقوّض هذه الإنجازات الميدانية بسبب الضعف الدبلوماسي لإدارة "ترامب" والاضطرابات داخل الحزب الجمهوري، انطلاقاً من المقولة الشائعة: "إيران تخسر الحروب وتربح المفاوضات".

ويرى مراقبون أن شروط إنهاء الحرب تعكس تراجعاً أمريكياً واضحاً أثار انتقادات واسعة؛ لا سيما في بند لبنان الذي منح طهران نفوذاً تفاوضياً على حساب "إسرائيل"، وتخلي واشنطن عن هدف تغيير النظام.

وبدلاً من دعم تطلعات الشعب الإيراني والحرس الثوري، ستسهم صفقات النفط المرتقبة في ضخ أموال طائلة إلى خزائن "آيات الله" لاستعادة قدراتهم العسكرية واقتصادهم المتدهور، تماماً كما حدث عندما ألغى "ترامب" سابقاً اتفاقية "أوباما" معتمداً على سلاح العقوبات الذي استغلته طهران لصالحها، في حين لا يزال الغموض يكتنف ملف فتح مضيق هرمز الذي كان يمثل هدفاً رئيسياً للإدارة الأمريكية.

وعلى الصعيد الإقليمي، يواجه الاتفاق نظرة ناقدة وقلقة من معظم الدول العربية التي لا تحدوها الأوهام بشأن النظام الإيراني، وبخاصة دول الخليج (باستثناء قطر التي تمثل تكتلاً مالياً مستفيداً) التي تخشى استمرار التهديد الباليستي لترسانة الصواريخ الإيرانية.

وتكتسب تحفظات السعودية أهمية خاصة في هذا السياق؛ إذ أشار "عبد الرحمن الراشد"، الرئيس التنفيذي السابق لشبكة العربية والمقرب من الدوائر الرسمية، إلى أن الاتفاق سيفضي إلى اعتراف أمريكي فعلي بحزب الله والحوثيين، ويعيد تقسيم الشرق الأوسط إلى معسكرين: إيران وحلفائها في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها بما فيهم "إسرائيل" ودول الخليج والأردن والسعودية.

وفي الختام، فإن هذه المناورات السياسية لن تضر بمكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى وحليف موثوق فحسب، بل ستفجر أزمات داخلية لـ"ترامب" الذي سيواجه انتقادات حادة بسبب التنازلات المقدمة لطهران وخيانة الداخل الإيراني، فضلاً عن عدم مغفرة الشارع الأمريكي لتبعات الحرب نفسها.

ورغم ضرورة امتنان "إسرائيل" لخطوات "ترامب" والتمسك بالتحالف الاستراتيجي مع واشنطن، خاصة مع تأكيد نائب الرئيس الأمريكي "فانس" بأنه ليس لـ "تل أبيب" صديق سوى بلاده، إلا أنه يجب عدم غض الطرف عن الواقع المتغير، واعتبار السجالات السياسية بين "نتنياهو" والإدارة الأمريكية دليلاً على "حزمه" في حماية "المصالح الإسرائيلية"، وهو ما يعد ميزة تسويقية لصالحه في الموسم الانتخابي.