ترجمة الهدهد

تتجه الأنظار إلى الاجتماع العاجل لقادة أحزاب الائتلاف الحكومي الذي دعا إليه رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، لمناقشة الخيار الحاسم المتمثل في تحديد موعد حل "الكنيست" والتوجه نحو انتخابات مبكرة يُقترح أن تُجرى في 20 أكتوبر المقبل.

ويأتي هذا التحرك في ظل انقسامات حادة داخل الحكومة جراء الضغوط الكبيرة التي تمارسها الأحزاب "الحريدية" لتمرير حزمة تشريعات تعويضية لمؤيديها، وسط معارضة شديدة تبديها أقطاب من داخل حزب "الليكود" وحزب "الصهيونية الدينية".

وتتمحور المعضلة السياسية التي يواجهها الائتلاف حول خيارين أحلاهما مر؛ فإما المضي قدماً في الولاية البرلمانية الحالية والحفاظ على تماسك كتلة اليمين عبر التجاوب مع المطالب التشريعية المتشددة لـ"الحريديم"، وإما الاتفاق الجماعي على حل "الكنيست" مطلع الأسبوع المقبل.

إن الهامش الزمني المتبقي يعتبر ضيقاً للغاية، إذ سيتم حل البرلمان تلقائياً بحلول 17 يوليو المقبل، ولا يتبقى سوى 18 يوم عمل فعلي لا تكفي قانونياً لإقرار القوانين المعقدة التي يطالب بها المتدينون، مثل قانون تمويل الحضانات، وتجميد الاعتقالات، وقانون دراسة التوراة.

إلى جانب هذه التعقيدات، أظهرت استطلاعات رأي معمقة ومغلقة اطلع عليها "نتنياهو" مؤخراً أن خوض انتخابات تتمحور حول قضايا الدين والدولة وتجنيد "الحريديم" سيلحق ضرراً فادحاً بالقاعدة الانتخابية لحزب "الليكود" ومصوتي "الصهيونية الدينية"، ويمتد هذا التأثير السلبي إلى ناخبي اليمين المعتدل.

وبسبب هذه المخاوف المشتركة، يرفض "نتنياهو" وحلفاؤه الصهاينة المتدينون تمرير تشريعات دينية متطرفة قبيل الانتخابات مباشرة، مما يعزز سيناريو حل البرلمان، أو الاكتفاء بالتوصل إلى تسوية تشريعية دنيا تضمن تمديد الدورة البرلمانية لفترة وجيزة تتيح تمرير قانون "تقسيم مكتب المستشارة القضائية" الذي شارف على إقراره النهائي.

وفي كواليس الضغوط المتبادلة، تسعى الأحزاب الدينية لفرض قوانين التفافية تعوضهم عن فشل مشروع قانون الإعفاء من التجنيد؛ حيث يصر رئيس حزب "شاس" "أرييه درعي" على إلغاء إصلاحات منظومة "الكشروت" التي وضعها سابقاً الوزير "ماتان كاهانا"، بينما يهدد رئيس حزب "ديجل هتوراه" "موشيه غافني" بحل الحكومة فوراً إذا لم يُقر قانون دعم الحضانات للالتفاف على قرار المحكمة العليا.

وفي محاولة للمناورة والتهدئة، طرح سكرتير مجلس وزراء العدو "يوسي فوكس" مقترحاً مؤقتاً يقضي بتجميد اعتقال دارسي التوراة لمدة عام، وهو ما وافق عليه "درعي" رغم افتقاره للغطاء القانوني، بينما تعمد رئيس لجنة الدستور "سيمحا روتمان" تأجيل مناقشة القانون الأساسي لدراسة التوراة لرفع الحرج السياسي والانتخابي عن حزبه.

وفي سياق متصل وتخوفاً من عزوف الناخبين المتدينين، أبلغ المدير العام للجنة الانتخابات المركزية المحامي "دين ليفني" ممثلي الأحزاب بصدور قرار يمنع اعتقال أي من "الحريديم" المتهربين من الخدمة العسكرية في يوم الاقتراع، لضمان مشاركتهم دون خوف من الملاحقة الميدانية. وفي المحصلة، يحاول "نتنياهو" الموازنة بين عدم دفع ثمن سياسي باهظ لـ"الحريديم" والحفاظ على كتلتهم السياسية في آن واحد، مرجحاً التوافق على حلول وسطية تخص قانون "الكشروت" ودراسة التوراة مقابل قانون المستشارة القضائية، أو الذهاب مباشرة إلى صناديق الاقتراع وحل "الكنيست".

المصدر: "يديعوت أحرنوت"