واشنطن تعود إلى رام الله بعد اكتشاف زيف "نتنياهو"
ترجمة الهدهد
بدأ البيت الأبيض يدرك بوضوح أن الوعود والنصائح التي كان يروج لها "بنيامين نتنياهو" لدى الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" طوال السنوات الماضية كانت معيبة ومضللة؛ إذ لم تُفضِ إلى تشكيل "شرق أوسط جديد" أو توسيع نطاق "اتفاقيات أبراهام" كما كان يطمح "ترامب".
وفي ظل بقاء قطاع غزة مدمراً وتحت سيطرة حركة "حماس"، وتفاقم الأوضاع في الضفة الغربية، ونأي الدول العربية بنفسها عن الرؤية الأمريكية، عادت واشنطن إلى النتيجة البديهية المقرة بضرورة وجود جهة شرعية تدير القطاع والضفة معاً، لتكون رام الله هي الوجهة الوحيدة بغياب أي خيارات أخرى.
ويمثل هذا التحول عودة أمريكية لإجراء محادثات مباشرة مع السلطة الفلسطينية في رام الله للتوصل إلى تفاهمات جديدة، وذلك بعد سبع سنوات من إغلاق إدارة "ترامب" للقنصلية الأمريكية التاريخية في القدس، والتي كانت تعد الممثل الفعلي لواشنطن لدى الفلسطينيين.
وبينما يأمل الجانب الفلسطيني في إعادة فتح القنصلية، يسعى الأمريكيون بحماسة أقل حالياً إلى الترويج لترتيب يتم بموجبه توجيه جزء من الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى "إسرائيل" إلى قطاع غزة، وسط محاولات معتادة من "نتنياهو" لعرقلة أي تقارب بين واشنطن ورام الله.
ويعكس هذا الحراك الدبلوماسي الانهيار التام لسياسة "نتنياهو" القائمة على قاعدة "فرق تسد"، والتي عزز من خلالها منظمة متطرفة وسمح لها بالتغلغل في غزة نكاية بالسلطة الفلسطينية ومنعاً لقيام دولة مستقلة، وهو المسار الذي تواصل حكومته اتباعه اليوم بالقضاء على أي فرصة للتغيير، مما يساهم فعلياً في استمرار حكم "حماس".
وفي المقابل، يبدو أن "المعارضة الإسرائيلية" لم تستوعب بعد هذا المبدأ البسيط، إذ تواصل الانجرار خلف أهواء "نتنياهو" عبر شن حملات علنية لنزع الشرعية عن السلطة الفلسطينية ومساواتها بحماس، متجاهلة حقيقة أن السلطة -رغم عدم مثاليتها- تظل الخيار الأفضل والبديل الأوحد لإنهاء الفوضى.
إن عجز قادة المعارضة ومرشحي رئاسة الوزراء -ومعظمهم تولى سابقاً رئاسة المؤسسة الأمنية أو حقائب وزارية رفيعة- عن كشف زيف أكاذيب "نتنياهو"، يعد دليلاً على عمى بصيرتهم وجبنهم السياسي أمام طموحات اليمين المتطرف الساعي لانهيار السلطة الفلسطينية لتنفيذ مخططات التطهير العرقي والاستيلاء على الضفة الغربية.
وبدلاً من التمسك بخطط وهمية خطيرة أثبتت فشلها مثل "خطة الإمارات الفلسطينية"، بات لزاماً على المعارضة الإدراك -ولو في قرارة أنفسهم- بأن "أمن إسرائيل" يتطلب شريكاً فلسطينياً معتدلاً ومسؤولاً يضع حداً للاحتلال والسيطرة على شعب آخر، وهو ما يفرض عليهم إذا ما وصلوا إلى السلطة امتلاك الشجاعة الكافية لإعلان "موت" مفاهيم "نتنياهو" الخاطئة وإلقائها في مزبلة التاريخ.
المصدر: "هآرتس"/ "كسينيا سفيتلوفا"