شبكة الهدهد
كشف كتاب جديد للصحفيين في صحيفة نيويورك تايمز، ماغي هابرمان وجوناثان سوان، عن تفاصيل غير مسبوقة من كواليس المفاوضات التي سبقت التوصل إلى اتفاق إنهاء الحرب في غزة وصفقة إطلاق سراح "الرهائن"، مسلطاً الضوء على توتر غير معلن بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
.

وبحسب ما أورده الكتاب، شهدت إحدى المكالمات الهاتفية التي جمعت ترامب بنتنياهو، إلى جانب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، لحظة توتر لافتة عندما قال الرئيس الأمريكي مخاطباً نتنياهو: "الجميع سئم منك يا بيبي، جميع اليهود سئموا منك، حتى اليهوديان الموجودان في هذه المكالمة سئما منك".

وجرت هذه المحادثة، وفق الرواية الواردة في الكتاب، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، بينما كانت إدارة ترامب تدفع باتجاه اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023.

ويستعرض المؤلفان أسبوعين وصفا بأنهما الأكثر اضطراباً قبل التوصل إلى الاتفاق، بدءاً من الغضب الذي ساد داخل الدائرة المقربة من ترامب بعد غارة إسرائيلية استهدفت قيادة حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، رغم وجود مشاورات سياسية وأمنية متواصلة بشأن جهود التهدئة.

وبحسب الكتاب، عقد جاريد كوشنر وستيف ويتكوف اجتماعاً مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر قبل تنفيذ الغارة بساعات، لكنهما شعرا لاحقاً بأنهما تعرضا للتضليل. ونُقل عنهما قولهما لمسؤولين أمريكيين: "ديرمر كذب علينا".

وأثارت الضربة الإسرائيلية استياءً لدى الوسطاء القطريين، كما دفعت كوشنر إلى الاعتقاد بأن الفرصة باتت سانحة للضغط على نتنياهو وإنهاء الحرب بعد ما يقرب من عامين من القتال.

وفي تلك المرحلة، بدأ كوشنر بصياغة خطة سلام شاملة تحولت لاحقاً إلى أساس المبادرة الأمريكية. وبعد أيام، التقى هو وويتكوف برئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في نيويورك، حيث جرى العمل مباشرة على تعديل بنود الوثيقة المقترحة.

ويشير الكتاب إلى أن الضغوط الأمريكية والوساطات الإقليمية دفعت نتنياهو في النهاية إلى الموافقة على الاتفاق، قبل أن يظهر إلى جانب ترامب في مؤتمر صحفي مشترك لإعلان التفاهمات.

وبعد أكثر من أسبوع على تلك التطورات، وصل الاتفاق إلى صيغته النهائية، لتنتهي المفاوضات بإطلاق سراح "الرهائن" العشرين الذين كانوا ما يزالون على قيد الحياة داخل قطاع غزة، في خطوة اعتُبرت آنذاك نقطة تحول رئيسية في مسار الحرب.