مفاوضات واشنطن تبحث خطة "المناطق التجريبية" للانسحاب من لبنان
ترجمة الهدهد
انطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن جولة جديدة وحاسمة من المحادثات غير المباشرة بين كيان العدو ولبنان بوساطة أمريكية، بهدف الانتقال من الأطر المبدئية إلى التفاهمات التنفيذية على الأرض.
وتتمحور لقاءات هذه الجولة، التي تستمر حتى الخميس المقبل، حول بحث صيغة تفصيلية لما يُعرف بـ "المناطق التجريبية"، وهي خطة يقدم فيها وفد العدو خرائط تفصيلية ومخططاً عملياتياً لانسحاب منظّم ومستهدف لقواته من مناطق محددة مسبقاً في جنوب لبنان، تحت حراسة وإشراف أمريكيين مكثفين، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها وإثبات قدرته على فرض السيطرة الأمنية الكاملة وتحويلها إلى مناطق خالية تماماً من تواجد حزب الله.
وتكتسب هذه الجولة أهمية بالغة لكونها تضع قدرة مؤسسات الدولة اللبنانية تحت الاختبار الفعلي؛ حيث تتركز النقاشات حول تحديد الجداول الزمنية، وآليات الرقابة، والمؤشرات الاستخباراتية التي ستقيس مدى نجاح الجيش اللبناني في منع عودة مسلحي حزب الله أو بنيته التحتية العسكرية إلى المناطق المُخلاة.
وفي هذا السياق، بدأت القيادة الشمالية لجيش العدو دراسة تعديلات ميدانية على انتشار قواتها تحسباً لقرار سياسي بالانسحاب المحلي، بالتزامن مع تزويد الجانب الأمريكي ببيانات استخباراتية حول تموضع الحزب لتقييم قدرة التحرك اللبناني ضده.
وتتوزع المحادثات الحالية على ثلاث مراحل؛ تشمل مناقشات سياسية تليها مباحثات أمنية، على أن يجتمع الفريقان السياسي والأمني من الجانبين يوم الخميس لمحاولة صياغة النتائج النهائية، وذلك بغياب وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو" المتواجد في جولة شرق أوسطية لا تشمل كيان العدو.
ورغم الطابع التنفيذي للمحادثات، خيّم التشاؤم على أروقة "الدبلوماسية الإسرائيلية" بالتزامن مع انطلاق الجولة الخامسة؛ إذ حذر سفير كيان العدو لدى واشنطن، "يحيئيل ليتر"، من أن المفاوضات تواجه طريقاً مسدوداً ويتهددها خطر الانحراف عن مسارها، واصفاً المشهد بقوله: "يجب أن أقول إننا في وضع كارثي".
وأوضح السفير أن الجولات الأربع الأولى كانت تسير بوضوح نحو وجهة محددة بمحرك أمريكي، يضمن تحقيق سلام كامل وتفكيك حزب الله وإنهاء نفوذ طهران، مستدركاً أن التدخل الإيراني الراهن بات يهدد القطار بالخروج عن سِكّته.
واختتم "ليتر" تصريحاته بالتشديد على "الموقف الإسرائيلي" الصارم الذي يرفض اعتبار إيران جزءاً من أي تسوية أو الرهان على قدرتها في كبح جماح الحزب، مؤكداً أن المطلب الأساسي هو الانسحاب الإيراني التام من الساحة اللبنانية، لتمكين الحكومة في بيروت من ممارسة سيادتها الكاملة وإنهاء أي نفوذ أجنبي على أراضيها.
المصدر: "معاريف"