ترجمة الهدهد

تواجه "إسرائيل" مجدداً ضغوطاً دولية وإملاءات صارمة لإنهاء حملتها العسكرية في لبنان، مما يمنع دحر حزب الله وقطع أذرع إيران في الشرق الأوسط، ويحبط الظروف اللازمة لضمان أمن الجبهة الشمالية.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية تنحاز مجدداً إلى إيران؛ حيث يقود الرئيس "دونالد ترامب" وصهره "جاريد كوشنر" ومبعوثه للسلام، إلى جانب أعضاء من الفريق الرئاسي، جهوداً حثيثة مع طهران لوقف إطلاق النار، مدفوعين باعتبارات داخلية واقتصادية، والإرهاق من المعارك، والخوف من الفشل الدبلوماسي.

وحذر مراقبون من أن هذه التفاهمات تمثل منحدراً زلقاً، إذ سيطالب الإيرانيون في وقف إطلاق النار القادم بأن تشمل مطالبهم انسحاباً إسرائيلياً من جبهتي غزة والضفة الغربية.

وتكشف قراءة الواقع أن إيران وحزب الله سيستغلان كل لحظة هدوء لتجديد قوتهما النارية، والوصول أكثر استعداداً وفتكاً للضربة التالية.

ففي أغسطس/آب 2025، أصدرت الولايات المتحدة توجيهاً واضحاً لـ "إسرائيل" بـ "خفض العمليات العسكرية وسحب القوات من جنوب لبنان"، وهو ما يعني العودة فعلياً إلى حماية سكان مستوطنات خط المواجهة الأخير.

ويتكرر هذا المفهوم مجدداً استناداً إلى وهم استجابة حزب الله للدبلوماسية وتخليه عن خططه لتدمير مستوطنات الجليل؛ في حين أثبتت التجارب السابقة انهيار وعود الحزب بنزع سلاحه، فضلاً عن أن المليارات التي ستتدفق إلى إيران عقب الاتفاق ستُستخدم مباشرة لتعزيز حزب الله وتحصينه.

ميدانياً، أُرسل مقاتلو "الجيش الإسرائيلي" إلى قرى قوات الرضوان الواقعة على الضفة الأخرى لنهر الليطاني لاقتلاع البنية التحتية التي هددت "منارة" و"كريات شمونة" و"شلومي"، حيث أُريقت دماؤهم هناك لخلق واقع أمني مختلف، لا لاستخدامه كورقة مساومة سياسية.

إن المعادلة الجديدة القديمة التي تحاول واشنطن فرضها خطيرة؛ إذ تقضي بالتعامل بحذر مع نوايا حزب الله في التدمير والتعزيز على طول الحدود، وعدم الرد بقوة تتناسب مع حجم الضرر إلا إذا وقعت أعمال إرهابية فعلية، ما يعني عدم القدرة على تبرير أي رد قوي إلا إذا أُريق دم الأطفال في الجليل.

ويؤدي هذا التراجع إلى تآكل جوهري في "قوة الردع الإسرائيلي"، بينما يدرك المقاتلون المستدعون للانسحاب أنهم سيعودون لاحتلال نفس المساحة فور انهيار الاتفاقيات.

وفي إطار مناقشات مغلقة عُقدت هذا الأسبوع، حذر "رئيس الأركان" اللواء "إيال زامير"، من الخطر المباشر قائلاً: "إذا انسحبنا من الخط الأصفر، فسيعود خطر الغارة"، ورغم أن الوزراء يبدون وحدة واضحة ويؤكدون، ومعهم "نتنياهو"، الالتزام الرسمي بالبقاء داخل الخط الأصفر، إلا أن هذه الوعود تثير القلق لسرعة فقدان قيمتها؛ إذ لن تُجدي ميزانيات إعادة الإعمار نفعاً في مكان لا حياة آمنة فيه، ولن يلعب الأطفال في ملاعب "شتولا" و"متولا" إذا لم يثق آباؤهم بوجود جيش يقف وجهاً لوجه مع العدو.

لقد فشل النظام العسكري بحلول 7 أكتوبر 2023 فشلاً ذريعاً في حماية الأرواح من عدو سعى لإخضاعنا، وتم التضحية بأرواح مئات الآلاف في الشمال في سبيل مخططات حزب الله التي اكتُشف نطاقها وقوتها مؤخراً.

وبعد هذا الفشل، لم يعد لأحد في الجيش أو الساحة السياسية رفاهية الوقوف مكتوف الأيدي أمام هذا التهديد؛ وأي شخص يعتقد -في واشنطن أو تل أبيب- أن الجليل يمكن حمايته من شرفات المنازل المجاورة للسياج بينما يجلس "الإرهابيون" في الجهة المقابلة، إنما يتغاضى عن الغارة القادمة، وحينها لن يتمكن "نتنياهو" من الادعاء بأن أحداً لم ينبهه.

المصدر: يديعوت أحرنوت"/ "يائير كراوس"