الصفقة مع الحريديم: نتنياهو خاطر لتحقيق ربح ثلاثي
شبكة الهدهد
كشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، أن الصفقة التي أبرمها رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الأحزاب الحريدية لا تهدف فقط إلى ضمان دعمها السياسي، بل تمنحه أيضاً ثلاثة مكاسب استراتيجية دفعة واحدة، في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات المقررة أواخر العام الجاري.
وبحسب التقرير، جاءت الصفقة عقب اجتماع نتنياهو مع رئيس حزب "شاس" أرييه درعي ورئيس حزب "ديجل هاتوراه" موشيه غافني، حيث تعهد ببذل أقصى الجهود لتمرير حزمة من القوانين التي يطالب بها الحريديم قبل انتهاء دورة الكنيست الحالية.
وترى الصحيفة أن أول مكاسب نتنياهو يتمثل في تأجيل الانتخابات قرابة شهر إضافي، إذ من المتوقع أن يواصل الكنيست عمله حتى منتصف يوليو/تموز، ما يعني إجراء الانتخابات في موعدها القانوني الأصلي يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بدلاً من تقديمها.
أما المكسب الثاني، فيتمثل في إعادة توحيد معسكر الائتلاف مع الأحزاب الحريدية بعد أشهر من التوتر والمقاطعة المتبادلة داخل الكنيست، الأمر الذي يمنح نتنياهو استقراراً سياسياً يحتاجه بشدة مع اقتراب المعركة الانتخابية.
في المقابل، يتيح الاتفاق لرئيس وزراء الكيان تحقيق مكسب ثالث يتمثل في تمرير عدد من القوانين المثيرة للجدل، سواء تلك التي يطالب بها الحريديم أو التي يسعى الائتلاف إلى إقرارها قبل انتهاء ولايته.
ومن أبرز هذه التشريعات "القانون الأساسي لدراسة التوراة"، الذي يهدف إلى ترسيخ دراسة التوراة كقيمة دستورية أساسية في "إسرائيل"، في خطوة يعتبرها مؤيدوه رداً على قرارات المحكمة العليا المتعلقة بإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.
كما تشمل التفاهمات مشروع قانون "الكشروت"، الذي يلغي إصلاحات أقرتها الحكومة السابقة ويعيد صلاحيات واسعة للحاخامية الرسمية، إضافة إلى بند مؤقت يمنع اعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية إلى حين حسم ملف تجنيد طلاب المعاهد الدينية.
وفي المقابل، يمنح الحريديم الائتلاف دعماً لتمرير قانون فصل صلاحيات المستشارة القانونية للحكومة، إلى جانب مشروع قانون إنشاء لجنة تحقيق سياسية في أحداث السابع من أكتوبر، وهو من أكثر الملفات إثارة للجدل في الساحة الإسرائيلية.
ورغم أن الصفقة أثارت انتقادات واسعة من المعارضة، فإن الاعتراضات لم تقتصر عليها، إذ عبّر عدد من أعضاء الائتلاف أنفسهم عن رفضهم لبعض بنود الاتفاق، معتبرين أن تقديم تنازلات إضافية للحريديم في ظل الحرب والأزمات الداخلية يمثل مخاطرة سياسية وأخلاقية كبيرة.
لكن وفق تقدير الصحيفة، فإن نتنياهو يرى أن الثمن يستحق الدفع، طالما أن الاتفاق يمنحه مزيداً من الوقت، ويعيد تماسك كتلته السياسية، ويفتح الطريق أمام تمرير أجندته التشريعية قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.