قراءة للأحداث الجارية اليوم الخميس 25 يونيو 2026
شبكة الهدهد
أولاً: الأوضاع الميدانية والسياسية
- الجبهة الميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس
- الوضع الميداني والعملياتي في غزة: استمرت مدفعية العدو ومسيراته في استهداف مناطق متفرقة في القطاع، ولا سيما المناطق الشرقية لحي التفاح شرقي مدينة غزة، والمناطق الشرقية لمدينة خانيونس.
كما استهدفت طائرات مسيّرة خيام النازحين ومحيط منطقة العطار بمواصي خانيونس، مما أسفر عن ارتقاء شهداء وإصابات بين الأطفال (منهم الطفل أحمد محسن الرقب).
في المقابل تشير التقارير العبرية إلى "حادث عملياتي" أسفر عن مقتل مقاول متعاقد مع وزارة جيش العدو داخل القطاع إثر انهيار مبنى أثناء عمليات تجريف وهدم، وهو الأول منذ فبراير الماضي. - التصعيد في الضفة الغربية والقدس المحتلة: شهدت مدن الضفة الغربية اقتحامات واسعة وممنهجة؛ ففي بلدة اليامون بغرب جنين، تسللت قوة خاصة وحاصرت منزلاً مما أدى إلى استشهاد الشاب محمد ناظم زايد واحتجاز جثمانه.
وترافقت الاقتحامات مع مداهمات للمنازل واعتقالات طالت 11 مواطناً (بينهم سيدة). وشهدت بلدات بيتا وسعير وكفر قدوم ومخيم العين بنابلس ومخيم شعفاط بالقدس مواجهات وإطلاق قنابل صوت وغاز ومصادرة لصهاريج المياه (بلدة إذنا) والاستيلاء على معدات زراعية. - اعتداءات المستوطنين وعربدتهم: واصل المستوطنون تنفيذ جولات استفزازية وهجمات بحماية جيش العدو؛ فنصبوا خيمة استيطانية جديدة في دير أبو مشعل برام الله، وهاجموا قرى عورتا وتلفيت وجالود بنابلس وقرية العراعرة وكفر مالك وتجمع "أمليحات" شرق رام الله، حيث أعطبوا مركبات وخطوا شعارات عنصرية تزامناً مع تجريف أراضٍ لإنشاء معسكرات لجيش العدو (مثل حي الجابريات في جنين وخربثا بني حارث).
- تفريغ المسجد الأقصى وعزل الحراس: كشفت تقارير عن خطة احتلالية خطيرة وممنهجة لتفريغ المسجد الأقصى المبارك وتكبيل يد الأوقاف الإسلامية، حيث تم إبعاد أكثر من 37 حارساً وموظفاً وإلغاء تصاريح 30 موظفاً إدارياً من الضفة، ليتراجع عدد الحراس المناوبين في الفترة الصباحية من 50 إلى أقل من 20 حارساً فقط.
2. المسار السياسي الداخلي والإقليمي والملف اللبناني-السوري
- إدارة قطاع غزة ومفاوضات التهدئة: جددت لجنة الطوارئ الحكومية في غزة دعوتها لـ"اللجنة الوطنية لإدارة غزة" للبدء بتسلّم مهامها كافة. وعلى مستوى المفاوضات، بات من المتوقع عودة وفد حركة حماس برئاسة خليل الحية إلى القاهرة لتسليم رد الحركة على المقترحات والتعديلات الأخيرة ضمن خريطة الطريق؛ مع وجود بنود لا تحظى بقبول فلسطيني، والاشتراط بضرورة التزام العدو بالانسحاب من القطاع وباستحقاقات المرحلة الأولى قبل الانتقال للمرحلة الثانية.
- العلاقات الإقليمية والملف المصري: ثمنت حركة حماس الموقف المسؤول لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي أكد على ضرورة إدخال اللجنة الوطنية إلى القطاع وإرسال قوات دولية للفصل بين العدو والأهالي.
وفي سياق إقليمي موازٍ، أبرزت تقديرات أمنية للعدو (عبر منصة News1) قلقاً متزايداً من تنامي القدرات العسكرية واللوجستية للجيش المصري في سيناء والتحديث العسكري الذي يتجاوز متطلبات التهديدات التقليدية. - تعقيدات الملف اللبناني والسوري: بينما أكد الرئيس اللبناني أن التفاوض في واشنطن مستمر لتثبيت وقف إطلاق النار المتبوع بانسحاب إسرائيلي، جاءت تصريحات قادة العدو لتناقض ذلك تماماً؛ إذ أعلن وزير جيش العدو "يسرائيل" كاتس صراحةً: "لن ننسحب من جنوب لبنان حتى لو طلبت واشنطن ذلك.. لن نغادر المنطقة الأمنية في سوريا ولبنان". وفي المقابل، صرح الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بالإصرار على الانسحاب الكامل وانتشار الجيش اللبناني وحده، وسط كشف العدو عن "مطار طائرات مسيرة" نفق استراتيجي تحت قرية مجدل لوس أنجليس احتوى أطناناً من الأسلحة.
3. المشهد الدولي والاتفاق الأمريكي-الإيراني
- التحول البرلماني والانتخابي في أمريكا: لأول مرة منذ عقود، صوت مجلس النواب الأمريكي على مقترح لوقف تمويل عسكري بقيمة 3.3 مليار دولار للكيان. وتزامن ذلك مع انتصارات للجناح التقدمي الديمقراطي في نيويورك (مثل براد لاندر وكلير فالديز) الداعمة للقضية الفلسطينية والمناهضة للإبادة الجماعية.
- الاتفاق الأمريكي-الإيراني الطاقوي: تسير المحادثات الفنية بين وفدي أمريكا وإيران في سويسرا بخطى سريعة بشأن الملف النووي ورفع العقوبات. وأكد الرئيس الأمريكي ترامب أن إيران تقدم تنازلات كبيرة، بينما بدأت المليارات بالتدفق لطهران مع رفع الحصار النفطي، حيث صدرت إيران 36 مليون برميل نفط خلال 9 أيام بعائدات ناهزت 2.7 مليار دولار (بزيادة تتجاوز 1000% عما كان عليه الوضع أثناء الحصار).
4. الواقع الإنساني والتقارير الأممية المروعة
- الجرائم بحق الأطفال: أصدرت لجنة التحقيق الأممية المستقلة تقريراً يحمل أدلة لا تقبل الدحض حول قتل متعمد وتعذيب وعنف جنسي بحق الأطفال الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023؛ حيث ارتقى أكثر من 20 ألف طفل (شكلوا 30% من الضحايا)، وفقد أكثر من 58 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما، وتدمير 97% من مدارس غزة و22 جامعة، وفاة 151 طفلاً بسبب سوء التغذية حتى أكتوبر 2025.
5. الأزمة السياسية والاجتماعية داخل دولة العدو
- استطلاعات الرأي والانتخابات: أظهر استطلاع القناة 13 تقدم المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت بـ57 مقعداً مقابل 53 للائتلاف الحالي، وحصول "آيزنكوت" على 43% كأنسب لرئاسة الوزراء مقابل 39% لـ "نتنياهو".
- تراجع الثقة بترامب والشرخ الداخلي: تراجعت ثقة جمهور العدو بـ "ترامب" من 72% إلى 54% بسبب اتفاقه مع إيران، واعتبر 42% أن ترامب "سيئ لإسرائيل". كما تعيش كيان العدو أزمة شرخ داخلي حاد (ديني-علماني) إثر تظاهرات عنيفة وقطع طرق من قبل طائفة "غور" الحريدية احتجاجاً على اعتقال علماء التوراة والتهديد بتصعيد الاحتجاجات ضد التجنيد.
ثانياً: تقدير موقف
بناءً على التطورات المتسارعة ميدانياً وسياسياً، يمكن تلخيص تقدير الموقف في النقاط الاستراتيجية التالية:
- مخطط حسم الصراع في الضفة والقدس: تشير اعتداءات المستوطنين المكثفة، وبناء المعسكرات، وتجريف الأراضي، بالتوازي مع التضييق غير المسبوق على حراس المسجد الأقصى وعزلهم، إلى أن حكومة نتنياهو تسعى لفرض "السيادة والضم الكامل" للضفة الغربية كإستراتيجية أخيرة للتعويض عن الإخفاقات الإقليمية.
- عقيدة "المنطقة الأمنية الدائمة" شمالاً: إعلان وزير دفاع العدو بوضوح عدم الانسحاب من جنوب لبنان أو سوريا، يكشف تفضيل قيادة العدو للبقاء في "وضعية اشتباك دائم وفرض أمر واقع" مستغلةً قوتها على الأرض، حتى لو عارضت التوجهات الدبلوماسية الأمريكية الساعية للتهدئة.
- التوظيف السياسي لملف التهجير: استمرار النقاشات السرية داخل مجلس الأمن القومي للعدو برئاسة "شموئيل بن عزرا" لتشجيع تهجير سكان غزة، يؤكد أن الأهداف العميقة للعدوان (تفريغ الأرض وتغيير الديمغرافيا) ما زالت قائمة على أجندة اليمين الصهيوني الحاكم رغم وقف إطلاق النار.
- تنامي التوجس من الجبهة المصرية: يعكس القلق الأمني للعدو تجاه تحديث الجيش المصري لقدراته في سيناء، ومحاولة ربط الجماعات الفكرية (كالإخوان) بتهديدات مستقبلية، وجود أزمة ثقة إستراتيجية عميقة تحت رماد "اتفاقية السلام" والتنسيق الأمني الحالي.
- التحول البنيوي في الموقف الأمريكي: يعبر تصويت مجلس النواب الأمريكي على تقليص التمويل العسكري (3.3 مليار دولار) وصعود التقدميين، عن تآكل تدريجي في "الإجماع الحزبي المطلق" الداعم لإسرائيل، مما يضع ضغوطاً مستقبلية جادة على صانع القرار بالكيان.
- الانتعاش الإيراني كمصدر قلق "إسرائيلي": الاتفاق الأمريكي-الإيراني ورفع الحظر النفطي يمنحان طهران شريان حياة مالي ضخم (مليارات الدولارات شهرياً)، وهو ما ترى فيه إسرائيل خطراً داهماً سيعيد ضخ الدماء في عروق حلفاء إيران الإقليميين.
- التآكل الداخلي والتمزق المجتمعي للعدو: المظاهرات الحريدية العنيفة ورفض التجنيد، بالتوازي مع تراجع شعبية نتنياهو في استطلاعات الرأي ومحاكمته المستمرة، تضع الجبهة الداخلية الإسرائيلية في أضعف حالات تماسكها، مما يقلل من قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات مصيرية مستقرة.
ثالثاً: خلاصة تحليلية شاملة
يظهر المشهد الإستراتيجي العام لعموم المنطقة في صيف عام 2026 حالة من "سيولة المواقف وصراع الإرادات المتناقضة"؛ حيث تتداخل المسارات الميدانية الدموية مع الترتيبات السياسية الكبرى الإقليمية والدولية:
- على الصعيد الفلسطيني: يعيش الشعب الفلسطيني وطأة كارثة إنسانية ممنهجة وثقّتها التقارير الدولية كجريمة إبادة تستهدف بالدرجة الأولى "المستقبل الديمغرافي" متمثلاً في الأطفال والمنظومة التعليمية.
ورغم تقنين الاجتياح البري، إلا أن العدو يستبدل الحرب الشاملة بـ"حرب استنزاف ناعمة وبنيوية" تقوم على قضم أراضي الضفة وتفريغ القدس وتجويع غزة.
في المقابل، تظهر المقاومة والفصائل صلابة سياسية تفاوضية عبر التمسك بـ "الانسحاب الإسرائيلي" كشرط رئيسي لأي تسوية، مع السعي لترتيب البيت الداخلي (اللجنة الوطنية لإدارة غزة). - على الصعيد الإقليمي والدولي: تعيد إدارة ترامب صياغة المنطقة وفق منظور برغماتي طاقوي واقتصادي بحت؛ فالصفقة الأمريكية-الإيرانية الجارية قلبت موازين القوى وصدمت النخبة السياسية الإسرائيلية التي باتت ترى في ترامب حليفاً غير مضمون المصالح. هذا التباين ولد حالة من "التمرد الدبلوماسي والعسكري الإسرائيلي" برفض الانسحاب من لبنان وسوريا وتحدي الرغبة الأمريكية.
- الخلاصة الإستراتيجية: إن اندفاع العدو نحو قضم الضفة والتمسك بالعدو العسكري لجنوب لبنان، ما هو إلا محاولة من "حكومة نتنياهو" المأزومة للهروب إلى الأمام من استحقاقات الفشل الإقليمي، والتمزق الداخلي، والتحولات السياسية الدولية. إلا أن هذا الهروب يصطدم بتنامي قدرات قوى الجوار (مثل مصر) وانتعاش طهران المالي، مما يجعل المنطقة تقف على حافة فوهة بركان مرشح للانفجار مجدداً، حيث لم تفلح الاتفاقيات الجزئية في إنهاء جذور الصراع الحقيقي.