نيويورك من عاصمة "الشعب اليهودي" إلى معقل معاداة "إسرائيل"
شبكة الهدهد
يرى الكاتب الإسرائيلي "كوبي باردا" أن مدينة نيويورك، التي كانت لعقود طويلة مركز الثقل السياسي والاجتماعي لليهود في الولايات المتحدة، تشهد تحولاً جذرياً يضعها في مقدمة المدن التي تتصاعد فيها المواقف المناهضة للكيان.
ويشير إلى أن الهجرة اليهودية الضخمة إلى نيويورك في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين جعلت المدينة أكبر تجمع يهودي في العالم، وأسست لظهور شخصيات سياسية مؤثرة دعمت العلاقة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وفي مقدمتها زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر.
وبحسب المقال، فإن السنوات الأخيرة شهدت تصاعد نفوذ الجناح اليساري الراديكالي داخل الحزب الديمقراطي، خاصة التيار المرتبط بمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، الأمر الذي انعكس على نتائج الانتخابات المحلية وصعود شخصيات تتبنى مواقف أكثر حدة تجاه "إسرائيل".
ويعتبر الكاتب أن انتخاب زهران ممداني رئيساً لبلدية نيويورك يمثل ذروة هذا التحول، مشيراً إلى مواقفه المنتقدة للكيان ورفضه المشاركة في فعاليات داعمة لها، إلى جانب دعواته لاتخاذ إجراءات ضد رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وانتقاداته الحادة للوبي المؤيد لإسرائيل "أيباك".
ويرى باردا أن نجاح ممداني وحلفائه في الانتخابات المحلية يعكس تغيراً أعمق داخل المزاج السياسي للمدينة، خصوصاً مع صعود مرشحين يتبنون خطاباً مؤيداً للفلسطينيين ومعارضاً للسياسات الإسرائيلية.
كما يلفت إلى ما يصفه بتنامي شعور عدم الأمان داخل أوساط الجالية اليهودية، مستشهداً بحوادث سياسية واجتماعية شهدتها المدينة خلال الفترة الأخيرة، وبصعود شخصيات يسارية تنتقد "إسرائيل" بشكل متزايد داخل المؤسسات المنتخبة.
ويؤكد الكاتب أن ما يجري لا يمكن تفسيره فقط بالتحولات الديموغرافية، بل يراه نتيجة عمل سياسي منظم يهدف إلى إعادة تشكيل الحزب الديمقراطي من الداخل ودفعه نحو مواقف أكثر راديكالية في قضايا السياسة الخارجية والشرق الأوسط.
ويخلص إلى أن المعركة الدائرة في نيويورك لم تعد مرتبطة بـ"إسرائيل" وحدها، بل أصبحت جزءاً من صراع أوسع حول هوية الحزب الديمقراطي ومستقبل السياسة الأمريكية، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام بين الحزب وقواعد واسعة من الناخبين الأمريكيين.