ترجمة الهدهد

دعا "جيرشون باسكن"، مدير الشؤون الميدانية في الشرق الأوسط لدى منظمة "المجتمعات الدولية" (ICO)، الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" وما يسمى "مجلس السلام" إلى تركيز جهودهما فوراً على قطاع غزة مع اقتراب الحرب مع إيران من نهايتها.

وحذر "باسكن" من أن بقاء القطاع رهن "القصف الإسرائيلي" وحكم حركة "حماس" يؤدي حتماً إلى انهيار وقف إطلاق النار وتوسيع الحركة لسيطرتها، مما يحرم السكان من الأمن والكرامة؛ مشدداً على ضرورة البدء بخطوات عملية على الأرض دون انتظار التوصل إلى اتفاق نهائي بشان نزع سلاح الحركة، وذلك بحسب صحيفة "هآرتس" العبرية.

وتتضمن الخطوة التنفيذية الأولى في هذا المقترح الدخول الفوري للجنة الوطنية لإدارة غزة إلى "المنطقة الخضراء" الخاضعة حالياً لسيطرة جيش العدو، والتي تشكل ما بين 60% و70% من مساحة القطاع.

يهدف هذا الإجراء إلى إيجاد سلطة مدنية فلسطينية -شرعية- تتولى تنظيم الخدمات وإعادة تأهيل الإدارة العامة، لتكون بديلاً واقعياً لحكم حماس وسيطرة جيش العدو.

وبالتوازي مع الإدارة المدنية، يطالب المقترح بنشر قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة فوراً في هذه المنطقة لاستعادة الأمن والنظام، وتنظيم حركة المرور، وتأمين المرافق الإنسانية لحماية السكان مما وصفه -العشائر المسلحة والتنظيمات-.

كما يشمل المخطط نشر قوة استقرار دولية على طول ما يسمى "الخط الأصفر" المتاخم للمنطقة الخضراء، لتوفير ترتيب أمني موثوق يسمح بانسحاب "إسرائيلي" تدريجي وضمان عدم حدوث فراغ حكومي.

وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، يقضي المقترح بإنشاء مناطق إنسانية متكاملة ومخططة داخل "المنطقة الخضراء" تشمل المأوى، والمياه، والصرف الصحي، والمدارس، ومراكز التوظيف، بدلاً من المخيمات المؤقتة.

وستتاح الفرصة لمليوني مواطن من سكان غزة للانتقال الطوعي والمنظم إلى هذه المناطق بعد اجتياز التفتيش الأمني، مما يسهم في تقليص المساحات الخاضعة لما وصفه بـ -سيطرة حماس- وجيش العدو"، وحصر -المسلحين- في معاقلهم تمهيداً لنزع سلاحهم لاحقاً.

وعلى الصعيد المالي، يتطلب المشروع قيام مجلس السلام بجمع الأموال بسرعة وبناء أنظمة مالية شفافة تخضع للرقابة لمنع وصول الدعم إلى أيدي حماس أو الجهات الفاسدة، إلى جانب بدء المجلس الوطني لحكومة غزة في إعداد آليات قانونية عادلة لمعالجة قضايا ملكية الأراضي المعقدة والمنازل المهدمة لتفادي أي مظالم جديدة.

وفي البُعد السياسي الشامل، يهدف هذا التحرك الميداني إلى ربط غزة بأفق وطني أوسع يمهد لإجراء الانتخابات الوطنية الفلسطينية المقررة في الأول من نوفمبر 2026 التي أعلن عنها الرئيس محمود عباس؛ إذ تمثل "المنطقة الخضراء" الفضاء الآمن والمنظم اللازم لإنجاح هذه العملية السياسية.

ويشدد المقترح على استغلال نفوذ "ترامب" الاستثنائي على "إسرائيل" والشرعية الدولية لمجلس السلام لتحويل الوعود الدبلوماسية إلى أفعال ومعدات ومراكز شرطة على الأرض، مع ممارسة ضغوط حقيقية على حماس للقبول بالتسريح الكامل، لإثبات أن الدبلوماسية قادرة على بناء مستقبل مستقر وإنهاء الحصار والاحتلال وتهيئة الظروف لغزة جديدة.