ترجمة الهدهد

دعا الباحث "أرييل أدموني"، حكومة العدو إلى التخلي عن سياسة احتواء قطر أو مواجهتها علنياً، مستعيضاً عن ذلك باستراتيجية بديلة تستهدف أذرعها التجارية والأكاديمية في الولايات المتحدة وأوروبا.

وحذر "أدموني" المختص في الشؤون القطرية بجامعة "أرييل" ومعهد "القدس للاستراتيجية والأمن"، من أن استمرار التفاهمات غير المعلنة والقبول بالدور القطري كوسيط يسهم في تعزيز نفوذ الدوحة ويمهد لأزمات جديدة، مستشهداً ببروز دورها مؤخراً كقناة اتصال موازية بين كيان العدو وحزب الله، إلى جانب الوساطة الرسمية بين الحكومتين "الإسرائيلية" واللبنانية.

وأوضح الباحث أن "العلاقات الإسرائيلية" القطرية اتسمت بـ "عداء شديد" في العلن، تجسد في هجوم الإعلام القطري ومحاولات نزع الشرعية عن "إسرائيل"، ودعم تحركات دولية ضدها كتمويل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية "كريم خان".

ورغم ذلك، حافظت "تل أبيب" على كرامة الدوحة عبر اتفاقيات غير معلنة برعاية أمريكية تحت مبرر "إدارة الصراع" خشية نفوذها في واشنطن، وهي السياسة التي أثبتت فشلها بعدما كررت الدوحة المقاربة ذاتها بين طهران وواشنطن، مظهرة انحيازاً لإيران حتى بعد الهجوم المدمر على منشأة "رأس لفان" الغازية، وقيام وسائل إعلامها مثل "الجزيرة" و"العربي" بالترويج للمواقف الإيرانية ومهاجمة إدارة "ترامب"، بحسب المحلل.

وأشار التحليل إلى أن التنسيق الدبلوماسي والإعلامي القطري ظهر بوضوح في ترتيبات المرور عبر مضيق هرمز، حيث جرى توظيف التقارير الإعلامية لتبرير الموقف الإيراني، مثل الادعاء بأن ناقلات النفط أغلقت إشاراتها، أو الزعم بأن سلطنة "عُمان" باغتت "الحرس الثوري" الإيراني لتمرير السفن، وهي تقارير استبقت اللقاءات التنسيقية بين المسؤولين الإيرانيين والقطريين في مسقط، وصورت الأمر كإنجاز سمح لطهران بإظهار قوتها أمام إدارة "ترامب" التي أثنت على الدوحة، مما خلق ديناميكية دفعت لمزيد من التنازلات لصالح إيران.

وأكد "أدموني" أن التصعيد الفج ضد قطر يعد أمراً إشكالياً نظراً لموقعها القوي في واشنطن، مما يتطلب محاكاتها بذات الأسلوب عبر ربط المصالح التجارية بالدبلوماسية.

وأضاف أن المواجهة الأنجع لا تكمن في استهداف "رأس الأخطبوط" بحملات دعائية غير مجدية، بل في ضرب "قبضتيه الصغيرتين" من خلال خطوات عملية مؤلمة تشمل إغلاق فروع الجامعات، أو عرقلة الصفقات التجارية، أو اعتراض المؤتمرات الدولية؛ ليكون ذلك رسالة واضحة للدوحة بأن "إسرائيل" لم تعد تقبل بالاحتواء الذي يتسرب سريعاً من العلن إلى غرف المفاوضات المغلقة.

المصدر: صحيفة "معاريف".