قراءة للأحداث الجارية اليوم الجمعة 26 يونيو 2026
شبكة الهدهد
أولاً: الأوضاع في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان
- جبهة قطاع غزة: استنزاف مستمر وأزمة إنسانية متفاقمة
- الواقع الإنساني والاقتصادي: تشهد أسواق قطاع غزة تراجعاً حاداً في الحركة الشرائية وركوداً اقتصادياً غير مسبوق، ناتجاً عن شح شديد في السيولة المالية واكتفاء المواطنين بالاحتياجات الأساسية فقط. وتؤكد القوى الوطنية والإسلامية أن الأوضاع تزداد سوءاً وقسوة بعد مرور 8 أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار، محملةً العدو مسؤولية الانتهاكات وتأخر الإعمار.
- الانتهاكات والعمليات العسكرية: رغم التفاهمات، يواصل جيش العدو عمليات إطلاق النار والقصف المتقطع، حيث سُجل استشهاد شبان برصاص العدو في بيت لاهيا شمال القطاع، وإطلاق نار كثيف من الآليات والزوارق الحربية شرقي جباليا وفي بحر رفح.
- مخططات التهجير والموساد: تكشف التسريبات الأمنية (عبر القناة 14 العبرية) أن جهاز "الموساد" الإسرائيلي، برئاسة رومان جوفمان وبتوجيهات من رئيس مجلس الأمن القومي شلومو بن عزرا، كُلِّف رسمياً بقيادة وتنفيذ خطة مخصصة لتهجير سكان قطاع غزة، وهي خطة ترتبط بسياقات لوجستية وإقليمية مع زيارة رئيس دولة "صوماليلاند" (أرض الصومال).
- جبهة الضفة الغربية والقدس: تصاعد إرهاب المستوطنين وعمليات الاقتحام
- اعتداءات المستوطنين الممنهجة: تشهد الضفة موجة عاتية من اعتداءات المستوطنين شملت تجريف أراضي المزارعين في "سنجل" برام الله، وعرقلة المزارعين في "وادي الزرقاء" ببيتللو، وإشعال النيران في أراضي المواطنين بسهل "ترمسعيا". وسجلت منظمة "البيدر" الحقوقية أكثر من 950 انتهاكاً استهدف التجمعات البدوية منذ بداية يونيو.
- الاقتحامات العسكرية والاعتقالات: يواصل جيش العدو اقتحام المدن والبلدات الفلسطينية (جنين، اليامون، قلقيلية، طولكرم، نابلس، وغيرها). وشهدت هذه الاقتحامات تصفية شبان (مثل الشهيد محمد ناظم زايد في اليامون) واحتجاز جثامينهم، واستهداف الطواقم الطبية كاعتقال مسعفين وتفتيش سيارات الإسعاف في قريوت، فضلاً عن الاعتداء العنيف على الصحفيين والمدنيين في الأغوار الشمالية.
- جبهة جنوب لبنان: مراوحة ميدانية وخروقات لوقف النار
- التموضع العسكري والاشتباكات: تنفي المصادر العسكرية اللبنانية والميدانية للعدو حدوث انسحابات فعلية للاحتلال من جنوب لبنان، حيث لا تزال القوات متمركزة في مواقعها. وسُجلت اشتباكات عنيفة وضاربة بين مسلحي حزب الله وقوات اللواء 91 بالجيش الإسرائيلي في منطقة بيت ياحون بقضاء بنت جبيل، أسفرت عن "غارات إسرائيلية" وإصابة 3 "جنود إسرائيليين" (أحدهم بحالة خطيرة).
- الانتهاكات والردود: اتهم حزب الله إسرائيل بخرق الفاضح لاتفاق وقف إطلاق النار عقب استهداف مواطنين وعناصر على طريق زوطر الشرقية، مما أدى لارتقاء شهداء، بينما زعم الجيش الإسرائيلي استهداف عناصر شكلو تهديداً لقواته.
ثانياً: الموقف السياسي والدبلوماسي (الإقليمي والدولي)
-
- المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (الجولة الخامسة)
- تعقد في مقر الخارجية الأمريكية بواشنطن الجولة الخامسة من المفاوضات. وفي الوقت الذي وصف فيه وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني روبيو" التفاهمات بأنها "إيجابية جداً" وتقترب من صياغة مشروع لنزع سلاح حزب الله، وصفت مصادر إسرائيلية مطلعة هذه الجولة بأنها "الأسوأ على الإطلاق" بسبب عمق الخلافات والفجوات بين الطرفين.
- وتصر كتلة حزب الله البرلمانية على رفض التفاوض المباشر والتمسك بالانسحاب الكامل غير المشروط وعودة النازحين والأسرى. بينما تصر طهران عبر مصادرها على أن أي تفاهم يجب أن يضمن السيادة الكاملة للبنان بناءً على "النص السويسري" وآلياته التنفيذية.
- الاتفاق الأمريكي - الإيراني ومضيق هرمز
- الملاحة والتصعيد الاقتصادي: برز ملف مضيق هرمز كأحد أكثر الملفات سخونة؛ حيث ترفض الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون بشدة مساعي إيران لجباية رسوم ملاحة بحرية تقدر بـ 40 مليار دولار سنوياً في المضيق. وشدد روبيو على أن المضيق ممر دولي لا تمتلكه دولة، بينما حذرت هيئة مضيق هرمز الإيرانية من أن أي عبور خارج المسارات المحددة من قِبلها لن يشمله "ضمان العبور الآمن".
- الموقف التركي والخليجي: باركت تركيا ودول عربية التفاهمات الرامية لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران، واعتبرت وزارة الدفاع التركية أن "إسرائيل" هي العقبة الرئيسية أمام إنجاح جهود السلام والاستقرار في المنطقة.
- التهديدات اليمنية (أنصار الله) في القرن الإفريقي
- دخلت جبهة اليمن منعطفاً جيوسياسياً جديداً؛ حيث أعلن قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك الحوثي، عن رصد دقيق للتحركات الإسرائيلية في "أرض الصومال" (صوماليلاند) الرامية للسيطرة على خليج عدن وباب المندب. وهدد الحوثي صراحةً باستهداف أي نشاط أو وجود إسرائيلي في أرض الصومال في أي وقت، داعياً الدول المطلة على البحر الأحمر لاتخاذ موقف موحد.
ثالثاً: الموقف الداخلي للعدو (الأزمات السياسية والعسكرية)
-
- الانقسام السياسي واستطلاعات الرأي (قناة 12 العبرية):
- أظهر أحدث استطلاع رأي أزمة ثقة حادة لدى الجمهور الإسرائيلي تجاه نتائج المواجهات الإقليمية؛ حيث تبين أن 18% فقط يعتقدون أن إسرائيل انتصرت في الحملة الأخيرة ضد إيران، بينما يرى 43% أن إيران هي المنتصرة.
- وعلى الصعيد الحزبي، يتقدم الليكود بـ 23 مقعداً كأكبر حزب، لكن كتلة المعارضة تتفوق بوضوح بحصولها على 68 مقعداً مقابل 52 مقعداً فقط للائتلاف الحكومي الحالي.
- أزمة "الحريديم" والجيش الكارثية:
- تعيش الحكومة أزمة ائتلافية خانقة بسبب قانون تجنيد المتدينين (الحريديم)، حيث يسعى نتنياهو لتقديم صيغة معدلة لـ "قانون أساس تعليم التوراة" تمنحهم حصانة من الاعتقالات لإرضاء شركائه، في حين يرفض 62% من "الشارع الإسرائيلي" هذا الاتفاق.
- يتزامن ذلك مع إعلان رئيس أركان جيش العدو "زامير" أن الجيش يعاني نقصاً حاداً وبحاجة ماسة لكل جندي وضابط وضابطة حالياً.
- الفوضى وانعدام الانضباط داخل قيادة جيش العدو
- تكشف التقارير العسكرية الداخلية عن أزمة "فوضى عارمة وانعدام انضباط" داخل جيش العدو؛ حيث يتهم مسؤولون أمنيون رئيس الأركان "زامير" بالضعف والخشية من مواجهة ضباط الاحتياط والقادة بسبب غطائهم السياسي من قِبل وزراء اليمين المتطرف (مثل سموتريتش وبن غفير).
- كما تشير البيانات إلى تراكم حوالي 4000 قضية انتهاك وجرائم حرب تتطلب التحقيق لدى آلية التحقيق التابعة لهيئة الأركان، ولم يبدأ التحقيق الفعلي سوى في 80 قضية فقط حتى نهاية 2025، مما يعكس غياب المحاسبة القانونية داخل المؤسسة العسكرية.
رابعاً: خلاصة تحليلية شاملة (سيناريوهات الاتجاه العام)
بناءً على المعطيات المتقاطعة ميدانياً وسياسياً وعسكرياً، يمكن صياغة الخلاصات الاستراتيجية التالية:
- انفصام الخطاب "السياسي الإسرائيلي" عن الواقع الميداني: يصر "نتنياهو" ووزير جيشه "إسرائيل كاتس" على إطلاق تصريحات هجومية حول "حرية العمل الكاملة في لبنان وسوريا" والبقاء في المناطق العازلة دون قيود زمنية لحماية المستوطنات، غير أن الواقع الميداني والتقارير الاستخباراتية تؤكد استنزاف القدرات العسكرية للعدو، ونقص القوى البشرية في الجيش، مع قناعة راسخة لدى الجمهور الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية بعدم القدرة على حسم المعركة مع إيران وأذرعها.
- بروز جبهة البحر الأحمر والقرن الإفريقي: يمثل التهديد اليمني المباشر للتحركات الإسرائيلية في "أرض الصومال" نقلة نوعية في الصراع الإقليمي. تحاول "إسرائيل" الالتفاف على حصار البحر الأحمر عبر إيجاد موطئ قدم لوجستي في القرن الإفريقي، مما يجعل هذه المنطقة ساحة مواجهة بحرية قادمة قد تؤثر بشكل مباشر على استقرار الملاحة وتجارة الطاقة العالمية بالتوازي مع معركة مضيق هرمز الاقتصادية.
- مخطط تهجير غزة كخيار بديل للفشل العسكري: يُظهر تكليف جهاز "الموساد" بقيادة ملف تهجير سكان قطاع غزة وتخصيص ميزانيات له، أن المستوى السياسي الإسرائيلي، بعد عجز آلياته العسكرية عن فرض واقع سياسي مستدام في غزة بعد أشهر طويلة من التفاهمات، يرى في التغيير الديموغرافي القسري هدفاً استراتيجياً مستمراً، مستغلاً في ذلك تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني الحاد الذي يعيشه القطاع.
- تآكل الجبهة الداخلية الإسرائيلية: إن اتساع الفجوة بين "ائتلاف نتنياهو" والأحزاب الحريدية، وتفوق المعارضة في استطلاعات الرأي، مع رفض الجمهور لتقديم تنازلات للمتدينين على حساب الخدمة العسكرية، يضع الحكومة الإسرائيلية أمام خطر الانهيار السياسي الداخلي قبل التمكن من فرض أي شروط في مفاوضات لبنان أو إحراز نصر استراتيجي إقليمي.