شبكة الهدهد
ناثان غوتمان - كان 11


وقّعت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة مساء اليوم (الجمعة) اتفاقية إطارية بشأن بدء انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. ويشمل التوقيع الاتفاقية الإطارية، بالإضافة إلى ملحق أمني تم الاتفاق عليه والموافقة عليه من قبل الأطراف. كما تنص الاتفاقية على استمرار وجود القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان طالما لم يتم نزع سلاح حزب الله.


أُحرز تقدم ملحوظ في الساعات الأخيرة في المفاوضات الجارية في واشنطن، حيث أفادت مصادر بوجود اتفاقات بين الطرفين بشأن بدء المرحلة التجريبية في منطقتين ستنسحب منهما قوات الجيش الإسرائيلي، بينما ستدخل قوات الجيش اللبناني مكانها. تقع إحدى المنطقتين شمال نهر الليطاني والأخرى جنوبه. كما اتفق الطرفان على كيفية التعامل مع الأنفاق، ومواجهة تعزيزات حزب الله، واستمرار المفاوضات بشأن الحدود البرية بين البلدين، وذلك وفقًا لمصدر مطلع على الأمر.


سينسحب الجيش الإسرائيلي إلى داخل المنطقة الأمنية، لكنه لن يغادر الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة. العملية التجريبية محدودة، وكان الجيش الإسرائيلي يخطط لخفض قواته حتى قبل إحراز أي تقدم في المحادثات، ولكن عملياً سيتم تقليص المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. أما القوات التي ستبقى في قطاع غزة في لبنان، فسيتم إعادة نشرها كجزء من العملية التجريبية لتمكين الجيش اللبناني من دخول المناطق المتفق عليها.

سيتمكن السكان اللبنانيون من العودة إلى منازلهم في هاتين المنطقتين التجريبيتين، وهو أمر لم يحدث حتى الآن. ويقول مسؤول إسرائيلي إن الاتفاق لا يتضمن جدولاً زمنياً لاستمرار الانسحاب، وأن ذلك يتطلب نزع سلاح حزب الله.


رغم التقدم السريع، لا تزال هناك تساؤلات عالقة. لم يُحدد موعد لبدء البرنامج التجريبي على أرض الواقع، إذ يتطلب الأمر أولاً تدريب الجيش اللبناني من قِبل الجيش الأمريكي. في الوقت نفسه، يهدف الاتفاق إلى إرساء إطار أمني جديد، يُفترض أن يُفضي إلى نزع سلاح حزب الله. في نهاية المطاف، يتوقف نجاح هذه الخطوة على إرادة أمريكية قوية ومشاركة فعّالة.


أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو عن الاتفاق في البيت الأبيض قائلاً: "يسرّنا الإعلان عن هذا الاتفاق. إنه يأتي إلى كلا البلدين اللذين عانيا نتيجة التدخل الخارجي. هذه بداية الطريق، ولا يزال أمامنا الكثير من العمل. ستكون رحلة صعبة ولكنها ضرورية."


قال السفير اللبناني: "نشكر ترامب وروبيو والفريق الأمريكي. يُمثل الاتفاق الإطاري خطوة أولى على طريق استعادة السيادة اللبنانية على أراضيها، مما سيُمكّن شعبنا من العودة إلى أرضه، ويُتيح للجميع العيش بسلام ورخاء". وأضاف السفير الإسرائيلي: "الشكر لروبيو وفريقه الذين يُروجون لرؤية ترامب للسلام من خلال القوة. في هذا الاتفاق، تم استبعاد إيران وحزب الله، وبدأ مسار السلام. ما كان هذا ليتحقق لولا عزيمة سكان الشمال".


في رسالة مسجلة، رحب رئيس الوزراء نتنياهو بالاتفاق مع لبنان، لكنه أوضح أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية "طالما لم يقم حزب الله بنزع سلاحه. نحن نحرس باستمرار المنطقة الأمنية الأصلية خارج نطاق الصواريخ المضادة للدبابات. لا نسمح لحزب الله بالدخول إليها، ولا للسكان".


أوضح نتنياهو تفاصيل العملية التجريبية قائلاً: "نسمح للجيش اللبناني بالبدء في تنظيم صفوفه للسيطرة على الأراضي. وننشئ منطقتين تجريبيتين، بناءً على توصية من الجيش الإسرائيلي". وعن الأهمية الإقليمية، قال: "هذه ضربة قوية لإيران أيضاً. ليس لكم أي دور في لبنان، لا أنتم ولا حزب الله ولا أي منظمة إرهابية".


أكد مسؤول سياسي رفيع المستوى تفاصيل الاتفاق هذا المساء: "ستحافظ إسرائيل على منطقتها الأمنية داخل حدود الخط الأصفر في لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله والمنظمات الإرهابية الأخرى في لبنان، وحتى يزول أي تهديد من لبنان لأراضي دولة إسرائيل. وستبقى حرية العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي مكفولة في جميع أنحاء المنطقة الأمنية للقضاء على أي تهديدات من أي نوع".


اتفقت إسرائيل ولبنان على منطقتين قرب الخط الأصفر، بناءً على توصية الجيش الإسرائيلي، حيث ستُجرى فيهما عملية تجريبية لتفكيك حزب الله ونقل المنطقة إلى سيطرة الجيش اللبناني: منطقة تقع خارج الخط الأصفر جنوب نهر الليطاني، وأخرى تقع خارج الخط الأصفر الأصلي شمال نهر الليطاني. ويمثل هذا الإطار الثلاثي إنجازاً كبيراً لإسرائيل، إذ يرفض رفضاً قاطعاً محاولة إيران إجبارها على الانسحاب الأحادي من جنوب لبنان، وينفي أي دور لإيران وحزب الله في لبنان.


حظي هذا التقدم بتغطية إعلامية واسعة في وسائل الإعلام العربية. وأفاد مراسل قناة الشرق في الولايات المتحدة مساء اليوم بوصول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للمشاركة في المحادثات. وصرحت مصادر في القصر الرئاسي اللبناني لقناة ريد اللبنانية بأن المحادثات تسير حالياً بروح إيجابية، وأنه تم إحراز تقدم في جميع القضايا التي نوقشت أمس، بما في ذلك المناطق التجريبية التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي. كما أفادت قناة الجزيرة بأن لبنان وإسرائيل اتفقا على منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان ستنسحب منهما القوات الإسرائيلية.


أفادت قناة كان أمس بأن إسرائيل أبلغت لبنان بأن الجيش الإسرائيلي قد أنهى انتشاره في المناطق التي كانت تُعرف سابقًا بالمنطقة الأمنية. وللتذكير، فقد تقرر، في إطار المرحلة التجريبية ، أن تتولى آلية تنسيق أمريكية تنسيق العمليات بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني. وبعد اتخاذ القرار، سيستغرق الجيش الإسرائيلي بضعة أيام لإعادة تنظيم صفوفه والانسحاب، مع تأمين القوات.