في الضفة الغربية كما في غزة.. لا يوجد أبرياء
ترجمة الهدهد
المصدر: "هآرتس"/ "جدعون ليفي"
شكلت أحداث 7أكتوبر نقطة تحول جذري قلبت الأوضاع في الضفة الغربية رأساً على عقب، حيث فرض "الجيش الإسرائيلي" احتلالاً بقواعد جديدة هي الأشد قسوة من أي وقت مضى.
ورغم أن الفلسطينيين في مناطق ممتدة من جنين إلى الخليل لم يطلقوا رصاصة واحدة في ذلك اليوم ومعظم الأيام التي تلته، إلا أن "السلطات الإسرائيلية" طبقت عليهم ذات الادعاء السائد في غزة بأنه "لا يوجد أبرياء"، لتبدأ سياسة عقاب جماعي وتنكيل متواصلة تشبه "حكم السجن المؤبد".
وجاء هذا العقاب رغم حالة العجز التام وغياب المقاومة الفعلية لما يحدث في القطاع، ليصبح ذنب سكان الضفة الغربية الوحيد في نظر الاحتلال هو كونهم فلسطينيين، سواء وُجد ما يصفه بـ "الإرهاب" أم لا.
واستغل "المستوطنون الإسرائيليون" مناخ الحرب والرغبة في الانتقام كفرصة ذهبية لتنفيذ ثورة منسقة ومخططة بدقة تحت جنح الظلام، فرضت إجراءات قمعية خانقة حظيت بتعامي تام من "المجتمع الإسرائيلي" داخل "الخط الأخضر".
وتمثلت أولى الكوارث في الإغلاق التعسفي الكامل للضفة الغربية عبر مئات البوابات الحديدية الصفراء، مما أجبر سكان مدن رئيسية مثل نابلس، والخليل، ورام الله على سلوك طرق ترابية وعرة، وهو ما دفع المستشار القانوني للمدعي العسكري للضفة الغربية للاعتراف مؤخراً (بحسب ما أورده "يانيف كوبوفيتش" في "هآرتس") بأن الجيش يقيد حركة الفلسطينيين بشكل غير قانوني، دون أن يغير هذا الاعتراف شيئاً من واقع رغبة المستوطنين في إغلاق الطرق.
وتوسعت دائرة الخنق لتشمل منعاً تاماً للفلسطينيين من العمل داخل "إسرائيل" وكسب رزقهم، بالتزامن مع تصاعد الاقتحامات العسكرية العشوائية، وظهور "فرق الاحتياط" كمليشيات استيطانية مسلحة فرضت سطوتها عبر أكثر من 150 بؤرة عنف سيطرت على مئات آلاف الدونمات.
وفي غضون ذلك، أطاح وزير الأمن القومي "إيتامار بن غفير" بمنظومة السجون التي تضم آلاف الأسرى والمعتقلين السياسيين المحتجزين دون محاكمة في معسكرات توصف بـ "معسكرات تعذيب مروعة"، حيث يعانون الجوع الممنهج.
وتوجت هذه السياسات بأوامر إطلاق نار عشوائية تبناها الجنود والمستوطنون، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1000 فلسطيني في الضفة الغربية منذ أكتوبر، من بينهم ما يزيد عن 200 طفل لم يشكلوا خطراً على أحد، في ظل هدوء ميداني شبه تام واستمر لسنوات، مما يطرح تساؤلاً ملحاً حول موعد توقف هذه الانتهاكات.