ترجمة الهدهد

بدأت إيران تشغيل واختبار أنظمة حرب إلكترونية محلية وروسية متطورة مصممة لتشويش الإشارات والرادارات، في خطوة تأتي في ظل تصاعد النزاعات العسكرية والتوترات الإقليمية في المنطقة.

ونشرت طهران ميدانياً نظام "كوبرا V8" المضاد للطائرات -الذي يعد النسخة الإيرانية من نظام "كراسوخا-4" الروسي- إلى جانب منظومات روسية متقدمة مثل "مورمانسك-BN"، وهي عبارة عن أجهزة تشويش ترددات واسعة النطاق مثبتة على شاحنات متنقلة.

لا تقتصر قدرة هذه الأنظمة على التشويش فحسب، بل تعمل كمنظومات استخبارات إشارات "ELINT" قادرة على تحليل السلوك وبناء مكتبة توقيعات رادار للمنصات العسكرية الغربية.

وتتعدد تأثيرات هذه المنظومة في ساحة المعركة؛ إذ تملك القدرة على تشويش إشارات الأقمار الصناعية "GPS/GNSS" والرادارات المحمولة جواً للطائرات المقاتلة والمسيّرة وطائرات الاستطلاع الغربية مثل "F-35" و"P-8 Poseidon" وطائرات الإنذار المبكر "AWACS".

كما أظهرت الأنظمة كفاءة في تعطيل الاتصالات المدنية والعسكرية عبر الأقمار الصناعية، بما في ذلك إحداث اضطرابات شديدة في محطات "ستارلينك" أدت لفقدان البيانات بنسبة تتراوح بين 30% إلى 80%.

كما امتدت أضرار هذه الحرب لتشمل الملاحة البحرية عبر تزييف الخرائط والإحداثيات "Spoofing"، مما تسبب في قيام أكثر من 1100 سفينة تجارية وعسكرية في الخليج العربي ومضيق هرمز بالإبلاغ عن مواقع خاطئة تظهرها على الأرض بدلاً من البحر، في حين تدمج طهران هذه المنظومات مع بطاريات "S-300" لتوفير دفاع محيطي لحماية المنشآت النووية والعاصمة ضد الهجمات الدقيقة.

في المقابل، يواجه الغرب والولايات المتحدة هذا التهديد بحلول تكنولوجية متعددة المستويات في إطار سباق تسلح إلكتروني مستمر، حيث تعتمد الصواريخ والمقاتلات الحديثة على أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي "INS" التي تعتمد على أجهزة استشعار داخلية غير حساسة للتشويش اللاسلكي بدلاً من الاعتماد الكلي على "GPS".

كما يستخدم الجيش الأمريكي إشارات "M-Code" العسكرية المشفرة والمقاومة للتشويش "Anti-jamming"، فضلاً عن امتلاك أسلحة متطورة لتقنية التوجيه عبر التشويش "HOJ"، والتي تمكن الصواريخ من تحويل جهاز التشويش نفسه إلى هدف والتوجيه مباشرة نحو هوائي الإرسال لتدميره.

وبناءً على الدروس المستفادة من حرب أوكرانيا، أنشأ الجيش الأمريكي مجمعات اختبار خاصة لتدريب القوات وتطوير برمجيات قادرة على العمل بكفاءة في بيئة مليئة بالعوائق الإلكترونية.