"الاتفاق الإسرائيلي- اللبناني" سيُغرق جيش العدو في مستنقع "المنطقة الأمنية"
ترجمة الهدهد
يرى "عوفر شيلح"، أن المحتوى الدقيق للوثيقة التي وقّعها كيان العدو ولبنان برعاية واشنطن ليس ذا أهمية كبيرة، واصفاً الرسومات التخطيطية التي يفضّلها رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" بأنها مجرد "تشتيت للانتباه".
وأوضح "شيلح" رئيس برنامج سياسة الأمن القومي في معهد دراسات الأمن القومي "INSS"، أن التجربة الممتدة بين نوفمبر 2024 ومارس 2026 أثبتت عجز الجيش اللبناني — ومن المشكوك فيه رغبته — في السيطرة الفعلية على المناطق التي يرفض حزب الله إخلاءها، مؤكداً أن الواقع الميداني وتواجد الجنود أقل أهمية من العوامل السياسية الإقليمية والدولية المؤثرة على الأطراف كافة.
وعلى الجانب السياسي، يحمل الاتفاق بعض المؤشرات المختلطة؛ فرغم تجدد التزام السلطات اللبنانية بالقضاء على نفوذ حزب الله، إلا أنها تفتقر للقدرة على التنفيذ.
كما أن الدعم الأمريكي الموعود للجيش اللبناني بات محاطاً بالشكوك حول استمراريته في ظل سعي إدارة "ترامب" الحالية للانسحاب السريع من الشرق الأوسط، واعتبار واشنطن هذا الاتفاق مجرد تكميل للاتفاق الموقّع مع إيران، وهو ما أجبر لبنان رسمياً على توقيع وثيقة تعني عملياً الموافقة على استمرار "الاحتلال الإسرائيلي" للجنوب، دون أن تملك بيروت القدرة على تحديد مسار القتال ضد هذا الاحتلال.
ميدانياً، يحذر "شيلح" من أن هذا الاتفاق يمنح "حكومة نتنياهو" — التي تبحث بيأس عن إنجاز وهمي — وجيش العدو مبرراً رسمياً لتكريس "منطقة أمنية" واسعة في جنوب لبنان، وسط واقع متأزم يشمل دماراً هائلاً ونزوح مليون لاجئ بلا مأوى.
ويؤكد أن هذه المنطقة لن تحمي مستوطنات الجليل من نيران حزب الله أو تسلل عناصره، بل ستستنزف موارد الجيش وتحوّل قواته إلى أهداف سهلة للمقاومة، مما يمنح التنظيم الشيعي غطاءً واستعادة شرعيته اللبنانية تحت شعار مقاومة الاحتلال، تماماً كما حدث في التجربة التاريخية بين عامي 1982 و2000.
ويكشف التحليل أن الوضع المستقر نسبياً الذي ساد الحدود من أواخر 2024 حتى أوائل 2026 — وحقق حرية حركة لجيش العدو وكبح جماح حزب الله وإيران — قد انهار جراء "الهجوم الإسرائيلي" الأمريكي على إيران، واستغلال حزب الله للفرصة عقب اغتيال "علي خامنئي".
وفي غياب المصارحة والسياسات النزيهة، واكتفاء "نتنياهو" ومعارضيه بالشعارات الرنانة ووعود القوة، تجد "إسرائيل" نفسها اليوم عالقة في وضع راهن مشؤوم ونهاية استنزافية مكررة ومعروفة سلفاً، لن يغيرها توقيع الاتفاقية في واشنطن.
المصدر: "القناة 12"