ترجمة الهدهد

لم تعد الجريمة المستفحلة في المجتمع العربي مجرد صراعات تصفية بين عصابات، بل تحولت في عام 2026 إلى قنبلة موقوتة تهدد "النظام الإسرائيلي" بالكامل مع امتداد شرارتها مؤخراً إلى المدن المختلطة ووسط الكيان كأحداث "يافا" و"حولون".

ووفقاً للكاتب "جاكي خوري"، فإن الخطر الأكبر لا يكمن في تصاعد عمليات القتل والعبوات الناسفة والضحايا الأبرياء فحسب، بل في قبول هذا الواقع الدموي كقدر محتوم، وفقدان فلسطينيي الـ 48 الأمل في التغيير في ظل غياب مطلق للأمن الشخصي الذي بات يتقدم على مصاعب المعيشة والسكن من "رهط" جنوباً حتى "سخنين" شمالاً.

لقد تغلغلت المنظمات الإجرامية في كافة الأنظمة والقطاعات العامة؛ حيث يعيش رؤساء السلطات المحلية والمسؤولون المنتخبون بالكيان تحت وطأة الحراسة المشددة والتهديد المباشر الذي يطال حتى مناقصات جمع النفايات، ليتحول دور ممثلي "الشعب" من رعاية رفاهية السكان إلى الانشغال بتأمين حياتهم.

في المقابل تآكلت آليات الصلح العشائري التقليدية، وفقد أعضاء الكنيست "العرب" نفوذهم وضغطهم على أجندة حكومة العدو، وانشغلوا بالحملات الانتخابية مع انقطاع قنوات الاتصال الفعّالة مع صناع القرار.

وفي الوقت الذي يزداد فيه عدد القتلى وتفشل الاجتماعات التنسيقية بين رؤساء السلطات وكبار ضباط شرطة العدو في تحقيق أي ردع، تكتفي ال"حكومة" بالحديث عن "الحوكمة". إلا أن هذه الحوكمة التي يقدمها وزير الأمن القومي للعدو المتطرف "إيتمار بن غفير" تتجلى أساساً في هدم المنازل، والحملات الإعلامية، ومقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي دون أي نتائج حقيقية على الأرض، بينما يتركز التساؤل اليوم عما إذا كان النظام سيستيقظ بعد أن وصل العنف إلى عتبات منازل المواطنين اليهود.

أخيراً، يؤكد التحليل أن هذا الواقع المرير ليس سوى نتيجة مباشرة لسياسات وأولويات اتُخذت — أو تم تجنبها عمدًا — بدءاً من مكتب رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" وصولاً إلى أصغر وزير في حكومته.

ومع وعود قادة المعارضة بمعالجة الأزمة باعتبارها أزمة مدنية ووطنية شاملة فور تغيير "الحكومة"، فإن السلاح الفعال الوحيد المتبقي في أيدي فلسطينيي الـ 48 اليوم ليس البندقية ولا المسيرات، بل هو "صندوق الاقتراع"، شريطة ألا يفقد الشارع ثقته الكاملة في إمكانية بناء مستقبل أفضل قبل حلول يوم الانتخابات.

المصدر: "هآرتس"