نتنياهو يمهد لإعفاء "الحريديم" من التجنيد
ترجمة الهدهد
في خطوة تمثل خرقاً علنياً لقرار المحكمة العليا للعدو وتهديداً للعقد المبرم مع قوات الاحتياط المنهكة، أعدت سكرتارية حكومة العدو طلباً للموافقة على أمر مؤقت يقضي بوقف تنفيذ إجراءات التجنيد الإلزامي لعام كامل على "الحريديم".
وقُدّم الطلب صباح الأحد إلى رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن، عضو الكنيست "بوعز بيسموث"، الذي أعلن عن عقد ثلاث جلسات استماع للمصادقة عليه هذا الأسبوع؛ وحظي المقترح بتأييد وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" متجاهلاً تحذيرات رئيس أركانه بشأن حاجة الجيش الماسّة لكل جندي متاح عقب مقتل ضابط من لواء "جولاني" في جنوب لبنان.
وجاءت هذه الخطوة الميدانية بالتوازي مع خطاب مساء السبت لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، والذي يرى المحلل "آفي بار-إيلي" في صحيفة "ذا ماركر" أن كلماته مصممة بدقة لإخفاء نيات معاكسة تماماً؛ فحين يدعو "نتنياهو" لـ "اتفاقات واسعة بشأن منظومة العدالة"، فإن المعنى العملي هو دفع لجنة الدستور بالكنيست هذا الأسبوع لإقرار قوانين تفصل مهام النائب العام وتكبح التحقيقات ضد المسؤولين.
وحين يتحدث عن "الاتفاق على التجنيد"، فهو يشرّع للتهرب عبر قوانين مثل قانون أساس "دراسة التوراة"، مستخدماً اتهامات كاذبة للشرطة بسحب الطلاب من مدارسهم الدينية لتمهيد الطريق لقرار التجميد والالتفاف على معارضيه.
وتكشف الكواليس السياسية أن مناورات "نتنياهو" تمتد إلى داخل حزبه؛ حيث أطلق تصريحات حول نية تشكيل "حكومة وطنية واسعة" كرسالة مزدوجة: الأولى لـ "الحريديم" لضبط مطالبهم الاستفزازية خلال الحملة الانتخابية، والثانية لطمأنة وزراء "الليكود" القلقين من مساعيه لإلغاء الانتخابات التمهيدية عبر حجز 10 مقاعد مضمونة له أو تشكيل لجنة تنظيمية لتسمية المرشحين؛ وهي الخطوة التي يواجه فيها معارضة شرسة يقودها عضو الكنيست "ديفيد بيتان"، بينما أرجأ رئيس اللجنة المركزية للحزب، الوزير "حاييم كاتس"، اجتماع حسم هذه الآلية إلى يوم الخميس المقبل.
وفي المقابل، يمارس السياسيون المتشددون ضغطاً صامتاً وفعّالاً عبر شلّ "لجنة المالية" في الكنيست التي يرأسها عضو الكنيست "هانوخ ميلبيتسكي"؛ حيث رهن "الحريديم" تمرير ميزانيات الوزارات الحكومية والإعفاءات الضريبية للمنظمات غير الربحية بحصولهم على إعفاء التجنيد، مما أدى إلى تراكم 28 طلباً مالياً مجمداً.
ولخصت اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية برنامج الحكومة برفض 33 مشروع قانون مقابل دعم 5 مشاريع فقط تخدم مصالح شخصية وعائلية، أبرزها الحد من دعاوى التشهير على وسائل التواصل الاجتماعي لحماية "يائير نتنياهو" من الغرامات، وقانون أداة الأدلة المعروف بـ "ثمار الشجرة المسمومة".