شلل عملياتي وتسريح للاحتياط بجيش العدو جراء الأزمة المالية
ترجمة الهدهد
يواجه جيش العدو صعوبات حادة في إدارة ميزانيته الحالية، ما اضطره إلى تسريح أعداد من جنود الاحتياط والامتناع عن تنفيذ بعض العمليات العسكرية المكلفة؛ ويأتي هذا التراجع الميداني بسبب تقاعس وزارة مالية العدو عن الاستجابة لمطالب المؤسسة الأمنية بزيادة فورية في ميزانية الدفاع لترتفع من 144 مليار شيكل إلى رقم قياسي غير مسبوق يبلغ 183 مليار شيكل.
وفي المقابل، ترفض وزارة مالية العدو هذه المطالب قطعيّاً واصفة إياها بأنها "مبالغ فيها وغير منطقية"، مؤكدة أن بنود الميزانية حُسمت سابقاً، وسط توقعات بأن يبت رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في هذا الخلاف خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتكشف البيانات الرقمية عن قفزات فلكية في الإنفاق العسكري للعدو خلال سنوات الحرب؛ فبعد أن كانت ميزانية الدفاع 76 مليار شيكل فقط عام 2023 قبل حرب "السيوف الحديدية"، قفزت بحلول ديسمبر من العام ذاته إلى 94 ملياراً.
وفي عام 2024 بلغت ذروتها عند 164 مليار شيكل، ثم استقرت عند 162 ملياراً في سبتمبر 2025. ورغم أن الميزانية الأصلية للعام الحالي 2026 حُددت في يناير بمبلغ 112 مليار شيكل، إلا أنه تم رفعها في مارس الماضي إلى 144 مليار شيكل، قبل أن يعود الجيش للمطالبة برفعها مجدداً لتتراوح بين 183 إلى 188 مليار شيكل لتغطية الإنفاق على سبع جبهات قتالية.
وتبرر المؤسسة الأمنية للعدو هذه المطالب القياسية بوجود مستجدات ميدانية باهظة التكلفة برزت بعد إقرار ميزانية مارس؛ أبرزها دخول المواجهة المباشرة مع إيران جبهة القتال في أبريل الماضي، والانتشار الواسع للجيش في لبنان على مساحة 210 كيلومترات مربعة (وهي مساحة أكبر بكثير مما خُطط له)، إلى جانب السيطرة على 550 كيلومتراً مربعاً في قطاع غزة وهي مساحة تعادل مساحة سنغافورة.
كما يوضح جيش العدو أن خفض قوات الاحتياط الميدانية من 120 ألف جندي إلى 64 ألفاً يضغط على العمليات، حيث يسعى الجيش لتقليصهم إلى 50 ألفاً جراء النقص المالي، علماً بأن عجز الـ 20 ألف جندي احتياط يكلف وحده 5 مليارات شيكل كل ستة أشهر.
في المقابل، تتهم وزارة مالية العدو المؤسسة الأمنية بالمماطلة، وتؤكد أن الميزانيات المقرة أخذت الحسابات العسكرية بعين الاعتبار، محذرة من أن إضافة هذه المليارات ستجبر الحكومة قبل الانتخابات على خفض ميزانيات الوزارات المدنية بشكل حاد — لا سيما التعليم والصحة والرفاه — وتأجيل مشاريع البنية التحتية والنقل، فضلاً عن خطر تجاوز إطار الميزانية مجدداً مما قد يقود إلى خفض آخر في التصنيف الائتماني للكيان.
ورغم المقترح الذي قدمه "مهران بروزنفر"، رئيس قسم الميزانية في وزارة المالية، بضخ 12 مليار شيكل كأموال احتياطية، إلا أن الجيش رفض العرض معتبراً إياه زهيداً ولا يلبي الحد الأدنى من متطلبات الانهيار المالي والقوة البشرية الحالية للجيش.
وبحسب ما علمته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فقد أسفر هذا الصدام المحتدم عن إلغاء ثلاث جلسات نقاش متتالية كانت مقررة في مكتب رئيس الوزراء لعدم التوصل إلى صيغة تفاهم؛ حيث يرى قادة الجيش أن المالية تماطل لكسب الوقت حتى إعلان الانتخابات دون اتخاذ قرار نهائي، بينما يصر مسؤولو النظام المالي على أن ميزانية الأمن يجب أن تبقى ضمن الأطر المتفق عليها في ميزانية الدولة دون خروقات إضافية.