لواء سابق: يجب تفكيك الحاضنة المدنية لحزب الله
ترجمة الهدهد
اعتبر اللواء احتياط في جيش العدو "يتسحاق جيري غيرشون" (نائب قائد القيادة الشمالية السابق) أن الاتفاق الأخير بين كيان العدو ولبنان يمثل تحولاً عميقاً يتجاوز الصيغ السياسية، كونه يعكس اضطرار حزب الله وبيئته للاعتراف بالثمن الباهظ للحرب واختلال موازين القوى.
وأكد "غيرشون" أن النجاح الحقيقي للاتفاق لن يُحسم بنزع السلاح أو تدمير الأنفاق والمنصات فحسب، بل بالقدرة على خوض مواجهة مدنية واقتصادية داخل البيئة الشيعية في جنوب لبنان، لمنع تدفق الأموال الإيرانية المخصصة لإعادة الإعمار والخدمات الاجتماعية، والتي تشكل مصدر القوة الحقيقي والعلني للحزب وسط غياب مؤسسات الدولة اللبنانية.
وتفصيلاً، يرى القائد العسكري السابق أن حزب الله بنى نفوذه التاريخي عبر تحوله إلى "دولة داخل الدولة"، وتوفير شبكات موازية للوقود، والصحة، والتعليم، والرعاية، وفرص العمل في الجنوب؛ وبناءً عليه، فإن مجرد نشر الجيش اللبناني ببزاته العسكرية ونقاط تفتيشه لن يغير الواقع ما لم تفرض الحكومة اللبنانية سيادتها المدنية عبر وزاراتها الخدمية لتقدم نفسها كبديل وملاذ أول للمواطن الجنوبي.
كما يشدد "غيرشون" على وجوب قيام بيروت بتفكيك البنية التحتية الاقتصادية للمنظمة تدريجياً — بما في ذلك محطات الوقود والشركات والمؤسسات الخيرية — لتجفيف منابع سلطتها المجتمعية.
وفي سياق المصالح الأمنية المشتركة، يشير "غيرشون" إلى أن هذا المنظور الجديد يتيح للاحتلال الانتقال من مرحلة "الردع العسكري المحض" إلى التفكير في تقاطعات المصالح مع الحكومة اللبنانية؛ حيث تمتلك "إسرائيل" مصلحة مباشرة في تحول لبنان إلى دولة فاعلة وذات سيادة، مما يتيح لـ "تل أبيب" تقليص قواتها على طول الحدود الشمالية للكيان وخفض احتمالات الحرب.
ولتحقيق ذلك، يقترح التحليل تقديم مساعدات "إسرائيلية" غير مباشرة (علنية أو سرية)، مثل توفير الغاز للمساعدة في استقرار قطاع الطاقة اللبناني، وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمساعدة بيروت في مواجهة محاولات إيران استعادة نفوذها الإقليمي.
وخلص اللواء بجيش العدو إلى أن تراجع النفوذ الإيراني في سوريا يمنح فرصة نادرة لتقليص قبضتها على لبنان أيضاً، واصفاً المعركة القادمة بالمعقدة والطويلة.
واعتبر أن المصلحة باتت مشتركة اليوم — من وجهة النظر الإسرائيلية — بين "تل أبيب" والحكومة اللبنانية لإيجاد دولة متحررة من سيطرة أي جيش أجنبي، مشدداً على أن تحويل الاتفاق من مجرد وثيقة سياسية وعسكرية إلى خطة تنفيذ مدنية واقتصادية هو الضمانة الوحيدة لمنع نهوض حزب الله مجدداً وتحقيق نقطة تحول تاريخية في الشرق الأوسط.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"