ترجمة الهدهد

كشف كتاب "تغيير النظام" لصحفيي "نيويورك تايمز" "ماغي هابرمان" و"جوناثان سوان"، عن تفاصيل سرية وصادمة تدور لأول مرة حول كواليس إدارة "دونالد ترامب" في ولايته الثانية، ولا سيما علاقته برئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو".

وبحسب قراءة المحلل "ناحوم برنيع"، فإن الكتاب يوثق من خلال شهادات حية كيف أدارت "إسرائيل" عملية "شعب كالاسد" ضد إيران في يونيو الماضي دون تفويض صريح مسبق من "ترامب"، وكيف تدخل الأخير لاحقاً لوقف العملية بعد 12 يوماً إثر قصف أمريكي لمفاعل "فوردو"، توازياً مع إهدائه "جهاز نداء ذهبي" صرخ "ترامب" رعباً من لمسه خشية الانفجار بعد أحداث سبتمبر 2024 في لبنان.

وتشير نصوص المناقشات المسربة في الكتاب إلى أن "نتنياهو" تعهد بتحذير "ترامب" مسبقاً قبل ضرب إيران، وهو ما حدث فعلاً، لكن رد فعل ترامب جاء متأرجحاً؛ حيث قال لمعارضي العملية "لقد حذرت بيبي وأخبرته ألا يفعلها"، بينما قال عكس ذلك تماماً لمؤيديها.

ولم يحسم "ترامب" أمره بتبني الهجوم إلا في اليوم التالي، بعد أن شاهد بحماس عبر شاشة "فوكس نيوز" تقارير اغتيال العلماء النوويين وقادة النظام الإيراني، حيث علق أحد مساعديه بالقول: "ترامب ينجذب إلى النصر فقط".

وتكرر المشهد الإعجابي المشوب بالرعب عندما أهداه "نتنياهو" "بيجر ذهبي"، حيث تأثر "ترامب" بشدة بمشاهد الدم المبتورة من تفجيرات لبنان وصرخ في مكتبه: "لا تلمس الزر.. سينفجر".

أما على صعيد مطبخ القرار في واشنطن، فيظهر الكتاب تبايناً حاداً بين عاطفة "ترامب" الفطرية تجاه "إسرائيل" باعتباره ينتمي لجيل "طفرة المواليد" المحافظ، وبين الرؤية السائدة لدى فريقه المحيط — بمن فيهم نائبه "فانس"، ووزير خارجيته "روبيو"، ورئيسة أركانه "سوزي ويلز" — الذين ينظرون إلى "نتنياهو" باعتباره "عبئاً حقيقياً".

ويخشى مستشارو "ترامب" من أن تقود اندفاعات "نتنياهو" أمريكا إلى حرب مباشرة تنتهي بكارثة اقتصادية وسياسية؛ لذلك سارع فريق البيت الأبيض، فور تبدد وعودهم بانهيار سريع للنظام الإيراني، إلى إلقاء اللوم بالكامل على عاتق "نتنياهو" تلبيةً لرغبات جمهور الحزب الجمهوري.

وينتهي التحليل برسم صورتين متناقضتين لشخصية "ترامب" تندمجان معاً لتعكسا نمط "الديكتاتور العظيم"؛ فالأولى تظهره كرجل أناني، جاهل، متقلب المزاج، ومقزز من الدماء يعيش في عزلة غريزية، بينما تظهره الثانية كحاكم مستبد بنى آلة سياسية عدوانية وقاسية للغاية سيطرت بالكامل على الكونغرس والمحكمة العليا وتتجاهل الدستور والقانون.

ويختم "برنيع" بقراءة تحذيرية موجهة لـ "نتنياهو"، مستشهداً بتشبيه "ترامب" لنفسه في جلسات مغلقة بقادة مثل "ستالين وهتلر وماو"، مؤكداً أن العبرة للدول الصغيرة هي التفكير ملياً قبل اصطحاب رئيس أمريكي لا حدود له في مغامرات عسكرية غير مأمونة العواقب.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"