سلطات العدو تمنح الإقامة المؤقتة لمعظم طالبي اللجوء السودانيين
ترجمة الهدهد
أصدر المدير العام "لهيئة السكان" بكيان العدو الأحد الماضي، قراراً يقضي بمنح وضع الإقامة المؤقتة لمعظم طالبي اللجوء السودانيين المتواجدين في الكيان.
ويأتي هذا القرار الالتفافي بهدف تجنب النظر الفردي في طلبات اللجوء المتراكمة ومنع المحاكم من البت في هذه القضايا كما كان يحدث سابقاً، وبموجب التعديل الجديد، سيحصل طالبو اللجوء المنحدرون من مناطق دارفور، وجبال النوبة، والنيل الأزرق على الإقامة المؤقتة، شريطة إقامتهم في الكيان لأكثر من عقد من الزمان، ومرور أكثر من عام على تقديم طلباتهم دون البت فيها، وذلك بحسب صحيفة "هآرتس".
وتشير تقديرات منظمات حقوق اللاجئين إلى أن هذا القرار سينقذ نحو 1800 سوداني يقيمون حالياً في كيان العدو دون وضع قانوني، بينما كان آخرون قد انتزعوا هذا الحق سابقاً بموجب أحكام قضائية مباشرة.
وقد كُشف عن هذه السياسة الجديدة أمس أمام محكمة العدو الجزئية في "تل أبيب"، ضمن رد النيابة العامة على التماس قدمه طالب لجوء سوداني يُدعى "آدم"، وكان "آدم" قد دخل الكيان عام 2011 عبر الحدود المصرية مستقراً في مدينة الناصرة، إلا أنه لم يستوفِ المعايير القانونية السابقة رغم توسيعها تدريجياً على مر السنين.
وفصّلت النيابة العامة للعدو الشروط الثلاثة المعتمدة حديثاً لمنح الوضع القانوني للمواطنين السودانيين، وهي: الإقامة المستمرة في الكيان لأكثر من عقد، مرور أكثر من عام على تقديم طلب اللجوء السياسي إلى وحدة معالجة الطلبات، وخلو السجل الأمني أو الجنائي للمتقدم من أي عوائق؛ وإثر هذا الإعلان الرسمي، بات من المتوقع شطب التماس "آدم" القانوني بعد تسوية وضعه تلقائياً.
تاريخياً، تعمدت سلطات العدو لعقود تجميد طلبات لجوء السودانيين الفارين من الحروب، والذين يخضعون لحماية جماعية مؤقتة تحول دون ترحيلهم قسراً بسبب خطورة الأوضاع في بلددهم.
وفي عام 2021، قادت المحكمة العليا للعدو تحولاً جذرياً عندما قضت بمنح الإقامة المؤقتة لـ 2445 طالب لجوء بعد تقاعس السلطات عن البت في ملفاتهم المعلقة لأكثر من عقد، وتلا ذلك منح المحكمة الجزئية الإقامة لنحو ألف طالب لجوء آخرين من دارفور.
وفي العام الماضي، أسهم وزير داخلية العدو آنذاك، "موشيه أربيل"، في تسوية أوضاع 200 طالب لجوء إضافي عبر توسيع طفيف للمعايير، مما مكّن المستفيدين من نيل حقوق أساسية تشمل العمل، التأمين الصحي، رخصة القيادة، ووثيقة سفر تتيح المغادرة والعودة، وإن كانت تظل "إقامة مؤقتة" تتطلب تجديداً دورياً قصيراً ولا ترقى لمستوى حقوق اللجوء الكاملة.
وعلى الصعيد القضائي، شهدت الآونة الأخيرة حراكاً لافتاً تمثل في صدور حكمين عن القاضية "ميخال أغمون-غونين" في المحكمة الجزئية، يركزان على إلزام الدولة بمنح الإقامة المؤقتة لثلاثة من طالبي اللجوء؛ حيث أكدت القاضية في حيثيات حكمها أن المتقدمين حُرموا من حقوقهم الأساسية طوال سنوات الانتظار بسبب التأخير الشديد وغير المعقول من طرف "الدولة".