ترجمة الهدهد

وجهت المستشارة القانونية للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، المحامية "ميري فرانكل شور"، انتقادات لاذعة ومباشرة لمشروع القانون المعدل الخاص باحتجاز الفارين من الخدمة العسكرية، واصفة إياه بأنه بات بمثابة "قانون تجنيد مصغر" يمنح حصانة مسبقة للمتهربين من الجندية ويحميهم من الملاحقة الجنائية.

وتزامن هذا الهجوم الحاد مع اندلاع مظاهرات احتجاجية في "بني براك" رفضاً لاعتقال منشقين عن الخدمة، تخللها إطلاق عبارات تحريضية ضد رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير"، مما دفع وزير جيش العدو "كاتس" لإدانة الواقعة بصرامة، محذرًا من تجاوز الخطوط الحمراء والإضرار بقادة الأمن حتى في أوقات الخلافات العامة، وذلك بحسب "القناة 12".

وأوضحت "فرانكل شور" في رسالة رسمية وزعتها على أعضاء اللجنة أن مشروع القانون انحرف تمامًا عن هدفه الأصلي؛ فبينما صيغ في البداية ليكون ترتيبًا مؤقتًا يقتصر على تجميد الإجراءات الجنائية واحتجاز الفارين، أتاحت النسخة المعدلة المعروضة حاليًا تجاوزًا طويل الأمد لمشروع قانون الإعفاء الأساسي.

وأشارت إلى أن التعديل الجديد جعل من "قيمة دراسة التوراة" المرتكز والمبرر الوحيد لتنظيم وضع طلاب المعاهد الدينية "يشيفا"، مما يسعى عمليًا إلى إضفاء شرعية قانونية كاملة على من لا يؤدون الخدمة العسكرية، دون فرض أي التزامات أو واجبات موازية عليهم.

وينطوي هذا الترتيب المقترح، بحسب الرأي القانوني للمستشارة، على خطورة بالغة قد تمتد لتضرب الامتثال للقانون وجهاز الأمن لدى الأجيال القادمة من المرشحين للخدمة؛ كونه يمنح المجندين المستقبليين نموذجًا يشرعن عدم الانصياع لأحكام القانون ويحميهم سلفًا من أي عقاب.

وما يزيد من تفريغ القانون من مضمونه هو قيام التعديلات الجديدة بمحو وإغفال آليات التجنيد والإنفاذ المركزية التي كانت تشكل مخطط القانون الأصلي، حيث ألغيت تمامًا أهداف التجنيد الواضحة، وحُذفت العقوبات الجوهرية التي كانت تشمل حرمان الأفراد الممتنعين أو المؤسسات الدينية الحاضنة لهم من المزايا والمخصصات المالية الحكومية.

وأكدت المستشارة القانونية أن الجمع بين هذه البنود المعدلة يؤدي إلى نتيجة نهائية مقلقة تتيح لأي شاب من الوسط "الحريدي" مستقبلاً تجنب الخدمة العسكرية تمامًا والغياب عنها دون مواجهة أي أدوات إنفاذ محددة أو عواقب فعلية.

ويمثل هذا المسار التشريعي المعقد الوقود الإيديولوجي للمواجهات الميدانية، كالتي شهدتها "بني براك"، والتي يرى فيها قادة المنظومة الأمنية خطرًا يهدد التماسك العسكري، خاصة عندما يتحول الاحتجاج ضد القوانين إلى منصات للتحريض الشخصي المباشر ضد قادة جيش العدو المسؤولين عن أمن الكيان.