بطل الغرب المتوحش
ترجمة الهدهد
برزت التحولات الحادة في مواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه "إسرائيل" واليهود؛ ففي عام 2005، حصل أردوغان على جائزة خاصة من "رابطة مكافحة التشهير" لجهود الدبلوماسيين الأتراك في إنقاذ اليهود خلال -ما يسمى المحرقة-، وجائزة أخرى من "المؤتمر اليهودي الأمريكي".
ويرى الكاتب "بن درور يميني" في ذلك خطأً مزدوجًا، مذكرًا بأن أردوغان نشأ في كنف نجم الدين أربكان (الذي استُبعد حزبه بتهمة الانتماء الإسلامي)، وكان قد كتب عام 1975 مسرحية ذات طابع معادٍ للسامية تحمل اسم "ماس-كوم-ياه" (الماسونيون-الشيوعيون-اليهود).
وفي عام 2014، طُلب منه إعادة جائزة "المؤتمر اليهودي الأمريكي" في ضوء تصريحاته الهجومية خلال الحرب على غزة عام 2014، ورغم تبنيه سياسة براغماتية مؤقتة أحيانًا، تجلت في الاستقبال الملكي الحافل لرئيس كيان العدو "إسحاق هرتسوغ" خلال زيارته لتركيا عام 2022، فإن هذه المبادرات لا تُخفي جوهره الأيديولوجي المرتبط بفكر جماعة "الإخوان المسلمين".
وفي الأسابيع الأخيرة، أطلق أردوغان سلسلة تصريحات عدائية جديدة متذرعًا بملفات غزة، وسوريا، وإيران، ثم لبنان الذي نصب نفسه راعيًا له، مهددًا بالحرب والفناء.
ويرى الكاتب أن الاتفاق الأخير بين "إسرائيل" والحكومة اللبنانية يمثل ضربة قاسية لطموحات "أردوغان" "العثمانية الجديدة"، تمامًا كما هو ضربة لإيران ولنائب الرئيس الأمريكي "جيه. دي. فانس". ويستنكر الكاتب هجوم تركيا المستمر على "إسرائيل" بالرغم من تاريخها المليء بالانتهاكات؛ فخلال قمعها للأكراد، دمرت تركيا 3000 قرية وتسببت في نزوح مليوني لاجئ، بالإضافة إلى تاريخها في ارتكاب الإبادة الجماعية للأرمن والتهجير القسري لنحو مليوني مسيحي، وهي نكبات تبدو النكبة الفلسطينية بجانبها أشبه بروضة أطفال.
ويشير المقال إلى أن هذا الصراع المفتعل لا ينبع من خلاف حقيقي بين الدولتين، بل من الأوهام الإسلامية لـ "أردوغان".
والمشكلة الأكبر تكمن في الدعم الذي يحظى به من الرئيس الأمريكي "ترامب"، الذي يعتزم تزويده بطائرات "إف-35"، والذي يرى في "نتنياهو" زعيماً يمكن سحقه مقارنةً بإعجابه بالطغاة مثل "أردوغان".
وخلال قمة حلف "الناتو" المقررة الأسبوع المقبل في "أنقرة"، سيقف قادة الغرب الضعيف -بمن فيهم الرئيس الأمريكي- لينحنوا أمام أبرز قادة "الإخوان المسلمين" في استعراض قوة، دون أن يوبخه أحد على قمعه للأكراد أو تهديداته لـ "إسرائيل".
وفي هذا السياق، جاء قرار "الحكومة الإسرائيلية" الأخير بالاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن صائبًا في جوهره ولكن في توقيت خاطئ؛ إذ بدا كأنه دافع انتقام سياسي، وكان الأولى قيادة حملة دولية تفضح ممارساته وسجنه لخصومه و"دعمه للإرهاب"، لكشف نفاق القادة الغربيين الذين يهاجمون "إسرائيل" بينما يتقربون من زعيم "الإخوان".
وفي الختام، يشدد الكاتب على ضرورة عدم الاستهانة بكلمات "أردوغان" المتباهية؛ فالتاريخ يثبت أن قادة الجهاد (سنة وشيعة) يعنون ما يقولون عندما يطلقون التهديدات.
وبالرغم من غياب أي نزاع حدودي لتركيا مع جيرانها، فإنها تبني قوة عسكرية ضخمة تضعها في المرتبة التاسعة عالميًا في تصنيف القوة النارية (بينما تحتل إسرائيل المرتبة الخامسة عشرة)، متبعةً ذات المسار الأيديولوجي لحماس وحزب الله.
وينهي الكاتب تحذيره مؤكدًا أن "إسرائيل" تجاهلت تهديدات صريحة مماثلة في الماضي ودفت ثمنها دماءً، وهو خطأ لا بد من عدم تكراره اليوم.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"