انقسام "إسرائيلي" حول هدنة لبنان
ترجمة الهدهد
أثارت الاتفاقية الجديدة الموقعة بين كيان العدو ولبنان في واشنطن انقسامًا حادًا بين الإشادة والرفض في الأوساط السياسية والأمنية للعدو.
فبينما وصفتها قيادات رفيعة بـ "التاريخية" لمنحها الكيان مكاسب استراتيجية تتيح للجيش الحفاظ على وجود عسكري في جنوب لبنان، حذر مسؤولون أمنيون من مخاطرها الجسيمة لإعطائها حزب الله الوقت الكافي لإعادة بناء صفوفه والتعافي بعدما كان على حافة الانهيار التام.
وفي هذا السياق، كشف كبير المعلقين "بن كاسبيت" عبر موقع "المونيتور" عن تضارب حاد في التقييمات؛ إذ وجّه وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" أصابع الاتهام للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بإجبار "إسرائيل" على قبول الاتفاق ومنعها من سحق الحزب نهائيًا، في حين سارع رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" للإشادة بالخطوة التي تمت بوساطة أمريكية واصفًا إياها بـ "الانتصار الاستراتيجي الواضح على إيران".
وتعكس هذه الخلافات صراع نفوذ محتدم داخل إدارة "ترامب" نفسها حيال سياسة الشرق الأوسط؛ حيث أوضح مصدر مقرب من "نتنياهو" أن المفاوضات شهدت مواجهة بين معسكرين أمريكيين: الأول يقوده نائب الرئيس "جيه دي فانس" ويضم "ستيف ويتكوف" و"جاريد كوشنر" ومثّل نهجهم الاتفاق الجزئي المعيب في غزة وإيران، والثاني يقوده وزير الخارجية "ماركو روبيو" بالتنسيق مع وزير الشؤون الاستراتيجية السابق للعدو "رون ديرمر".
ورغم ضغوط "نتنياهو" وفريقه لفصل مسار لبنان عن إيران في خمس محادثات مع "ترامب"، إلا أن الرئيس الأمريكي صمم على الربط بينهما، مما اضطر "نتنياهو" لإعادة "ديرمر" للمفاوضات في اللحظة الأخيرة للضغط عبر "روبيو" وتحقيق شروط أكثر ملاءمة للكيان، خصوصًا بعدما أقنعه سفير العدو في واشنطن والمفاوض الرئيسي "يحيئيل ليتر" بأن تأجيل الاتفاق لم يعد ممكنًا.
وعلى الصعيد العسكري والميداني، أيد رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير" موقف "نتنياهو"، واصفًا الاتفاق بأنه "بالغ الأهمية"، مشيرًا خلال جولة حدودية إلى أن الاختبار الحقيقي يكمن في سلوك الأطراف على الأرض.
ورغم تشكيك القيادات العسكرية للعدو في قدرة الجيش اللبناني على نزع سلاح حزب الله، إلا أنهم اعتبروا الاتفاق الخيار الأمثل المتاح لضمان "الوجود الإسرائيلي" في الجنوب.
وفي المقابل أعربت مصادر أمنية رفيعة لـ "المونيتور" عن إحباطها الشديد، مشبهة الوضع باتفاق وقف إطلاق النار مع حماس في غزة؛ حيث توقفت الحرب بضغط أمريكي قبل استثمار الإنجازات العسكرية، مما سمح للحزب بالتقاط الأنفاس بدعم إيراني مباشر بدأ بالفعل في تجنيد مقاتلين جدد برواتب مرتفعة لإعادة بناء التنظيم من نقطة الصفر.
وفي مقابل هذا التشاؤم، برزت قراءة دبلوماسية متفائلة تشيد بالتحول السياسي؛ إذ صرّح "دبلوماسي إسرائيلي" رفيع المستوى بأن الحكومة اللبنانية أظهرت شجاعة نادرة، واصفًا السفيرة اللبنانية في واشنطن "ندى حمادة معوض" -التي قادت المباحثات مع "ليتر"- بـ "بطلة هذه اللحظة".
ووفقًا لهذا التوجه، فإن الاتفاق يتجاوز مجرد هدنة مؤقتة ليفتح الباب أمام نقاش علني حول السلام ومبدأ حصرية السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية دون غيرها، وهي تطورات تاريخية تستوجب المضي قدمًا وعدم الاستسلام للضغوط، رغم إدراك الأوساط السياسية بأن هذا التحالف الإقليمي المؤقت قد ينتهي مستقبلاً بـ "اخفاق مرير".
المصدر: "معاريف"