"إسرائيل" تُصارع لمنع تمديد ولاية اليونيفيل في لبنان
ترجمة الهدهد
يخوض كيان العدو معركة دبلوماسية شرسة خلف كواليس الأمم المتحدة لمنع تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، مستندة إلى توقيع الاتفاقية الإطارية الجديدة التي تقضي بنقل أنشطة إنفاذ القانون تدريجيًا إلى الجيش اللبناني.
وأفاد تقرير بثته قناة "N12" العبرية بأن "تل أبيب" تسعى لإنهاء دور القوة الدولية بدعوى فشلها التام في مهمتها على مر السنين وفقدانها الجدوى في الواقع الراهن، في حين يقود الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" بطلب فرنسي جهودًا حثيثة للضغط على مجلس الأمن والإدارة الأمريكية لتجديد التفويض والإبقاء على قوة قوامها 5000 جندي و500 مراقب مدني، نتيجة قلق باريس من تفرد واشنطن برعاية الاتفاق.
ويتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع جولة ميدانية أجراها رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" برفقة وزير جيشه "يسرائيل كاتس" في المنطقة الأمنية داخل الأراضي اللبنانية؛ حيث أعلن "نتنياهو" فرض شروط صارمة للانسحاب قائلًا للمقاتلين: "نصرّ على أننا لن نغادر جنوب لبنان حتى يزول التهديد، وطالما أن حزب الله المسلح موجود هنا فسنبقى".
ووصف "نتنياهو" إنشاء المناطق العازلة وتدمير البنى التحتية والأنفاق بأنه "تغيير استراتيجي" يوجه صفعة قوية للمحور الإيراني، معطيًا توجيهات لا لبس فيها للجيش بالتحرك الفوري وتدمير أي تهديد دون انتظار الأوامر، ومروجًا لواقع جديد يتشكل على أساس الاعتراف المتبادل بين دولتين ذواتي سيادة ترغبان في إحلال السلام وإبعاد إيران عن المنطقة.
وفي المقابل، تؤكد المصادر السياسية للعدو أن موقف "حكومة نتنياهو" يرفض تقديم تنازلات دبلوماسية بشأن "اليونيفيل"، متهمة القوة الدولية بأنها غضت الطرف عن بناء ترسانة حزب الله العسكرية والبنية التحتية له منذ حرب لبنان الثانية والقرار 1701، ولم تشكل أي عامل استقرار أو ردع.
وأوضح "مسؤول إسرائيلي" للقناة "N12" أن الدور الأصلي لـ "اليونيفيل" كان الإبلاغ عن الانتهاكات، لكنها تحولت في الواقع إلى مظلة سمحت للحزب بالنمو والعمل دون عوائق، مؤكدًا أن الوقت قد حان "لتغيير القرص المرن" والاعتماد على آليات ميدانية بديلة بدلاً من الرقابة الدولية التي انتهت صلاحيتها.
يُذكر أن قوة "اليونيفيل" كانت قد تأسست عام 1978 عقب "عملية الليطاني" لتأكيد انسحاب جيش العدو ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط نفوذها، ومن المقرر أن تنتهي ولايتها الحالية بنهاية العام الجاري.
ولإحباط مساعي تمديدها، ينصب تركيز العدو الآن على العاصمة واشنطن؛ حيث يجري سفير كيان العدو لدى الأمم المتحدة "داني دانون" تنسيقًا يوميًا مكثفًا مع السفير الأمريكي "مايك والتز"، وسط ضغوط سياسية "إسرائيلية" مباشرة تمارس على وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو" -بصفته مهندس الاتفاق الإطاري الحالي- لضمان ثباته على الموقف الرافض للمبادرة الفرنسية والأممية، ومنع صياغة أي تسوية تُبقي القوات الدولية في المنطقة.