ترجمة الهدهد

أصدرت المحكمة العليا للعدو قرارًا عاجلًا بتجميد تولي المراقب المالي المنتخب "مايكل رابيلو" منصبه، ريثما يتم البث النهائي في الطعون القضائية المقدمة لإبطال تعيينه.

وأوضح قضاة محكمة العدو أن هذا الإجراء المؤقت اتُّخذ لمراعاة الجدول الزمني الحرج؛ نظرًا لانتهاء ولاية المراقب الحالي "ماتانياهو إنجلمان"، حيث كان من المقرر أن يتسلم "رابيلو" مهامه رسميًا، وإلى حين صدور الحكم النهائي، ستخضع الهيئة الرقابية ومئات موظفيها لقيادة المدير العام للوزارة "يشاي فاكنين".، وذلك بحسب صحيفة "هآرتس" العبرية.

ولمّحت المحكمة بوضوح إلى توجهها لإلزام الكنيست بإعادة الانتخابات بالكامل؛ بسبب انتهاك سرية التصويت إثر قيام نواب من الائتلاف اليميني بتصوير أوراق اقتراعهم عبر الهواتف المحمولة، وجاء هذا التجميد بعدما رفض رئيس الكنيست "أمير أوحانا" اقتراحًا سابقًا للمحكمة بتحديد موعد طوعي لإعادة التصويت.

وشهدت جلسة الاستماع مواجهة حامية قادها خمسة من قضاة العليا، وهم رئيس المحكمة "يتسحاق عميت"، والقضاة "نوعام سولبرغ"، و"دافنا باراك إيريز"، و"جيلا كانفي شتاينيتز"، و"روث رونين"، حيث صعّبوا المهمة على دفاع الكنيست وحزب "الليكود".

ورداً على دفاع محامي الكنيست "يتسحاق بيرت" بأن إلغاء الانتخابات خطوة متطرفة، أكدت القاضية "باراك إيريز" أن إعادة الإجراء بسيطة ولا تتطلب تكاليف إضافية، مفندة تبريراته بأن التقاط الصور الشخصية خلف الستار لم يُمنع سابقاً بقولها: "ربما ما كان يُفعل في الماضي لا يناسب اليوم".

ومن جانبتها، شددت القاضية "كانفي شتاينيتز" على أن التصوير يزيح الستار ويحول التصويت السري إلى علني، في حين ذكر القاضي "عميت" أن سرية الاقتراع لثلاثة مناصب فقط (رئيس الدولة، ومراقب الدولة، وممثلي لجنة اختيار القضاة) هي أمر بالغ الأهمية ويمس جوهر حرية الاختيار المنصوص عليها قانوناً.

وفي المقابل، جاء رد المستشار القانوني للكنيست ليدافع عن سلامة التصويت، زاعمًا عدم وجود خلل جوهري يستدعي الإلغاء، ومؤكداً عدم رصد مؤشرات حقيقية على ممارسة رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" أو حزب "الليكود" ضغوطاً غير مشروعة لدفع النواب للتصوير، وهو ما نفته تلك الجهات أيضاً.

وكان القاضي "سولبرغ" قد أشار في الجلسة الأولى إلى وجود غموض وضبابية؛ نظرًا لمخالفة النواب لتعليمات المستشار القانوني وابتداعهم قاعدة تسمح بالتصوير، مما دفع المحكمة لإصدار أمر مشروط يُلزم الكنيست بتوضيح أسباب امتناعه عن إلغاء النتيجة قبل أن يتطور الأمر إلى قرار التجميد الصادر.

وتعود خلفية الأزمة إلى جولة الانتخابات التي أُجريت في الكنيست؛ حيث رُشّح "مايكل رابيلو" (محامي نتنياهو الشخصي) للمنصب وفاز بأغلبية 61 صوتاً في الجولة الثانية، بعد أن أخفق في الجولة الأولى بحصوله على 57 صوتاً فقط مقابل 60 صوتاً لمنافسه قاضي المحكمة العليا المتقاعد "يوسف إلرون".

وخلال الجولة الثانية الحاسمة، طالب حزب "الليكود" نوابه بتوثيق تصويتهم لـ "رابيلو" لضمان التزامهم، مما دفعهم لإدخال الهواتف وتصوير الأوراق خلف الستار بالمخالفة للوائح، الأمر الذي فجّر موجة التماسات قضائية لإبطال النتيجة قادتها نقابة المحامين، و"حركة الحكم الرشيد"، وكتلتا المعارضة "أزرق أبيض" و"يش عتيد"، إلى جانب أعضاء الكنيست "كارين إلهارار"، و"نعمة لازمي"، و"يايا بينك"، والمحامي "يهودا ريسلر"، والمنضم إليهم المنافس الخاسر "يوسف إلرون".