من النصر الكامل إلى الهزيمة السياسية
ترجمة الهدهد
"يديعوت أحرنوت"/ "آفي إيسخاروف"
أخفقت الحرب الشاملة التي شنتها "إسرائيل" عقب كارثة 7 أكتوبر في إنهاء حكم حركة حماس بقطاع غزة، بل أسفرت المفارقة الصادمة عن بقاء الحركة الهيئة الحاكمة والسيادية الوحيدة بالقطاع بعد جولات ممتدة من القتال الضاري.
وتجلى هذا الإخفاق في تحول وعود "النصر الكامل" التي أطلقها -رئيس الوزراء- "بنيامين نتنياهو" إلى هزيمة سياسية مدوية؛ حيث التقى زعيم الحركة الجديد خليل الحية المقيم في قطر—والذي بات يتمتع بحصانة كاملة—بمستشار إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، "أرييه لايتستون"، وعضو في "مجلس السلام"، لمناقشة مستقبل غزة علناً، في اعتراف دبلوماسي واقعي بشرعية وجود الحركة.
وعلى الصعيد الميداني داخل القطاع، تواصل حماس إحكام قبضتها السلطوية والاقتصادية والتعليمية؛ حيث نجحت في دفع رواتب عناصرها وتجنيد مقاتلين جدد لتعويض خسائر النخبة.
ورغم اغتيال قادتها البارزين مثل "يحيى السنوار"، و"محمد ضيف"، و"عز الدين حداد"، حلت مكانهم قيادات جديدة غير معروفة لـ "الجمهور الإسرائيلي" نجحت في الحفاظ على انضباط المنظمة، فضلاً عن إحباط أي حراك شعبي ضدها في الشارع.
ووفقاً للتقارير، تعيد الحركة ترميم الأنفاق، وإنتاج الأسلحة والصواريخ، ومحاولة تهريب الطائرات المسيّرة عبر سيناء تحضيراً لجولة قتال قادمة، مستغلةً الأموال المجمعة من الضرائب والمساعدات الإنسانية لتأمين بقائها -بحسب ادعاء الكاتب.
ويعود هذا الفشل السياسي والإنهاء غير المكتمل لسيطرة حماس مباشرة إلى الحسابات الحزبية لحكومة "نتنياهو"؛ إذ تسببت مخاوفه من خسارة شريكيه اليمينيين "بتسلئيل سموتريتش" و"إيتمار بن غفير" في الرفض المتكرر لمناقشة صيغة "اليوم التالي" للحرب، وإجهاض أي فرصة لإيجاد بديل حاكم يهدد الجناح العسكري للحركة، مثل خيار إنشاء هيئة عربية فلسطينية تشارك فيها "السلطة الفلسطينية".
وبذلك منحت "السياسة الإسرائيلية" حركة حماس فرصة البقاء والسيطرة على السكان الذين يمثلون الوعاء الضريبي والبشري لها، مجهضةً الغاية من كافة العمليات العسكرية السابقة مثل "الجرف الصامد"، و"حارس الجدران"، و"عمود السحاب".
وامتدت التبعات الكارثية لهذا الفشل التشغيلي والسياسي لتشمل جبهة الرأي العام العالمي؛ إذ نجحت حماس في تحويل "إسرائيل" إلى هدف للاشمئزاز ودولة متهمة دولياً بارتكاب إبادة جماعية.
ولم يعد هذا التحول مقتصراً على هوامش التيارات اليسارية في أوروبا، بل تغلغل عميقاً في بنية السياسة الأمريكية؛ حيث يحقق المرشحون المناهضون لـ "إسرائيل" نجاحات في الانتخابات التمهيدية لـ "الكونغرس" عن "الحزب الديمقراطي"، بينما يتعاظم دعم الشباب الأمريكيين والأوربيين للحركة علناً، ويسود تيار متنامٍ داخل "الحزب الجمهوري" يحمّل "إسرائيل" المسؤولية عن حروب الشرق الأوسط الأخيرة، مما يعكس انهياراً استراتيجياً شاملاً للمكانة "الإسرائيلية" في العالم.