ترجمة الهدهد

يواصل اليمين الصهيوني المتطرف توظيف ملف التعليم كأداة للملاحقة السياسية والاستفزاز ضد الفلسطينيين في الداخل المحتل، وسط تغاضٍ تام عن دعم حكومي العدو الممنوح لمدارس دينية يهودية تخرّج غلاة المستوطنين وتحرّض علناً على العنف وقتل العرب.

شهدت مدينة أم الفحم اقتحاماً استفزازياً من قِبل عضو "الكنيست" ورئيس لجنة التعليم "تسفي سوكوت"، من حزب "الصهيونية الدينية" المتطرف.

وجاء هذا الاقتحام تحت غطاء فحص التزام المدارس العربية برفع علم الكيان ومحاربة ما يصفه بـ"مؤيدي الإرهاب"، متذرعاً بظهور الشيخ "رائد صلاح" أمام الطلاب.

وبحسب "يوانا غونين" من صحيفة "هآرتس"، "سوكوت" لم يذهب للاطلاع على الأزمات التعليمية والتمييز الصارخ في الميزانيات الذي تواجهه المدارس الفلسطينية وفقاً لبيانات المحكمة العليا، بل ذهب لافتعال مواجهة إعلامية والتقاط صورة استعراضية وهو يلوح بعلم كيان العدو.

وتتجسد ازدواجية المعايير الصهيونية في قيام "سوكوت" بغض الطرف عن المدارس الدينية اليهودية في مسقط رأسه بمستوطنة "يتسهار" الجاثمة على أراضي نابلس، وفي مقدمتها مدرسة "دورشي ييخوداخ" التي يُديرها الحاخام "يوسي إليتزور" المُدان رسمياً بالتحريض على العنف ضد الفلسطينيين، وهو أحد مؤلفي كتاب "توراة الملك" الذي يشرعن قتل غير اليهود. وبدلاً من ملاحقته، شوهد "سوت الكنيست" مؤخراً وهو يلتقط صوراً مبتسمة مع هذا الحاخام عند "قبر يوسف".

ويمتد هذا التواطؤ إلى المؤسسات التعليمية الدينية الممولة حكومياً من ميزانية العدو؛ إذ وقّع عدد من كبار معلميها عريضة تطالب بالإفراج عن مستوطني مزرعة "تسافنات" المتورطين في اعتداءات وإطلاق نار هدد حياة الفلسطينيين في بلدة حوارة، والمفارقة أن "سوكوت" نفسه كان من بين الموقعين مستخدماً نفوذه لحمايتهم.

أما على الصعيد التشريعي، فإن خطوة "سوكوت" الاستعراضية بغرس علم الكيان أمام مدرسة إعدادية بأم الفحم تكشف عن عجز منظومة الاحتلال؛ إذ لا يجرؤ رئيس لجنة التعليم على تطبيق "قانون العلم" أو فرضه داخل مدارس الطائفة "الحريدية" اليهودية التي يرفض معظمها رفعه صراحة، دون أن تواجه أي ملاحقة. ويأتي هذا الاستهداف المتجدد لأم الفحم امتداداً لنهج تاريخي لرموز التطرف الصهيوني، بدءاً من "مئير كاهانا" مروراً بـ"إيتامار بن غفير"، وصولاً إلى "سوكوت" الذين جعلوا من المدينة ساحة للاستعراض السياسي وتصفية الحسابات.