شبكة الهدهد
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن مكتب رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مارس ضغوطاً على جهات أمنية واستخباراتية وعسكرية لإصدار تقييم يؤكد أن الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025 دمّرت البرنامج النووي الإيراني بالكامل، دعماً للرواية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب انتهاء الحرب
.

وبحسب التقرير، بدأت الضغوط بعد ساعات من انتهاء الجولة الأولى من المواجهة التي استمرت 12 يوماً، حين أعلن كل من ترامب ونتنياهو تحقيق "انتصار تاريخي" والقضاء على التهديد النووي الإيراني والصواريخ الباليستية "لأجيال قادمة".

لكن الصحيفة أوضحت أن التقديرات الاستخباراتية الأولية، المستندة إلى صور الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة ووسائل جمع المعلومات الأخرى، خلصت إلى أن المنشآت النووية تعرضت لأضرار كبيرة، لكنها لم تُدمّر بالكامل، وأن البرنامج النووي الإيراني لم ينتهِ كما أُعلن سياسياً.

وأضاف التقرير أن الأزمة تصاعدت بعد نشر صحيفة "نيويورك تايمز" تقييماً استخباراتياً أمريكياً سرياً أكد أن الأضرار التي لحقت بمنشآت فوردو ونطنز وأصفهان لم تكن حاسمة، ما أثار غضب البيت الأبيض ودفع الإدارة الأمريكية إلى البحث عن تقييم إسرائيلي يدعم روايتها.

وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إن مكتب نتنياهو كثّف ضغوطه على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لإصدار وثيقة تؤكد تدمير المنشآت النووية، إلا أن مسؤولين كباراً في الاستخبارات رفضوا ذلك بشكل قاطع.

ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين قوله خلال نقاش داخلي: "لا يمكنني التوقيع على هذا التقييم. إذا انكشفت الحقيقة، ونحن نعلم أنها ستنكشف، فلن يحمينا أحد. إذا أراد السياسيون العيش في عالم من الأوهام فهذا شأنهم، أما نحن فعلينا الحفاظ على مهنيتنا".

ووفق التقرير، وافق المدير العام للجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية، العميد احتياط موشيه أدري، على محاولة إعداد وثيقة بهذا الخصوص، لكنه دعا كبار علماء اللجنة النووية للموافقة عليها قبل إصدارها.

غير أن كبير العلماء وعدداً من المسؤولين رفضوا التوقيع على الصيغة الأولى، معتبرين أنها "محرّفة بشكل كبير"، خاصة فيما يتعلق بالادعاء بأن منشأة فوردو أصبحت غير صالحة للاستخدام وأن البرنامج النووي الإيراني تراجع سنوات طويلة إلى الوراء.

وأشار التقرير إلى أن الخلاف انتهى بصياغة معدلة لم تتبنَّ الادعاء الأمريكي بتدمير المنشآت بالكامل، لكنها دعمت الرواية الإسرائيلية بصورة جزئية، مع إضافة شرط أساسي أصر عليه العلماء، ينص على أن هذا الإنجاز سيبقى قائماً فقط إذا لم تتمكن إيران من الوصول مجدداً إلى المواد النووية.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن العلماء شددوا على أن إيران ما زالت تحتفظ بنحو 440 كيلوغراماً من المواد الانشطارية، وهي كمية تكفي – وفق التقديرات – لإنتاج نحو 11 قنبلة نووية، ما يجعل الحديث عن القضاء الكامل على المشروع النووي الإيراني غير دقيق من الناحية المهنية.