ترجمة الهدهد

كشف استطلاع للرأي أن ناخبي المعارضة يظهرون ثقةً أكبر في تصويتهم وحضورهم الفعلي أمام صناديق الاقتراع مقارنةً بناخبي الائتلاف الحاكم، مما يجعل مسألة دوافع المشاركة وتعبئة الجماهير العامل الحاسم الأبرز في رسم الخريطة السياسية المقبلة.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجرته صحيفة "معاريف" بالتعاون مع مؤسسة "بانيل فور أول"، فجوة واضحة في نسب اليقين بالمشاركة؛ ورداً على سؤال حول مدى التأكد من الذهاب للتصويت في انتخابات الكنيست القادمة، صرّح 80% من مؤيدي المعارضة بأنهم متأكدون تماماً من مشاركتهم، في حين انخفضت هذه النسبة إلى 72% فقط لدى مؤيدي الائتلاف، بينما أبدى 19% من أنصار الائتلاف و17% من ناخبي المعارضة موقفاً متردداً بميل نحو الإيجاب "ربما نعم".

وفي مؤشر آخر يعزز اتساع الفجوة بين الكتلتين، أفاد 8% من مؤيدي الائتلاف بأنهم لم يحسموا أمرهم بعد بشأن قدرتهم على الإدلاء بأصواتهم، مقارنة بـ 1% فقط من مؤيدي المعارضة، في حين بلغت نسبة التأكد من التصويت بين المترددين غير المنحازين لأي من الكتلتين 49% فقط، وهو رقم منخفض قد يعقد موقف الأحزاب الداعمة لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في يوم الحسم.

وفي المقابل، سجل القطاع العربي قفزة غير متوقعة في مؤشرات الحماس الانتخابي؛ فبينما لم تتجاوز نسبة التصويت الفعلية في الحملات الأخيرة حاجز الـ 50%، أفاد 82% من مؤيدي "الأحزاب العربية" في الاستطلاع الحالي بأنهم متأكدون من مشاركتهم، مقابل 12% أجابوا بـ "ربما نعم"، و3% فقط لم يحسموا قرارهم بعد.

وتعليقاً على هذه المؤشرات، أشار المحلل السياسي في صحيفة "معاريف"، ران أديليست، إلى أن دوافع التوجه نحو صناديق الاقتراع ستكون المحرك الأساسي للنتائج، موضحاً أن المعارضة تنجح حالياً في تنظيم تعبئة طارئة ترتكز على مشاعر الغضب والرفض للحكومة الحالية، وأضاف أن الانتخابات سيحسمها الممتنعون عن التصويت -الذين بلغت نسبتهم نحو 30% في المرة السابقة- إلى جانب الحائرين والغاضبين الذين قد تدفعهم الظروف الأمنية الراهنة وسقوط الصواريخ نحو البحث عن ترتيبات سياسية جديدة.

ومن المتوقع أن تظهر أزمة المقاطعة أو تراجع نسب التصويت بشكل جلي في معاقل حزب الليكود التقليدية في الشمال؛ حيث صرّح راز مالكا، أحد سكان مستوطنة كريات شمونة ومؤسس "منتدى 1701"، بأن مناطق الجليل الشرقي والغربي قد تشهد عزوفاً كبيراً عن صناديق الاقتراع بسبب انعدام ثقة السكان بالكامل في النظام السياسي لـ "إسرائيل"، مضيفاً أن تجاهل "حكومة نتنياهو" لمعاناة مستوطني شمال الكيان على مدار ثلاث سنوات قد يدفع الناخبين هناك لترك أوراق الاقتراع بيضاء، ما لم تقدم الأحزاب خططاً حقيقية لإعادة الإعمار.

وفي قراءة رقمية لوزن الكتل، أوضح الدكتور مناحيم لازار أن حزب الليكود يشهد تراجعاً تدريجياً بمعدل مقعد واحد شهرياً على مدار النصف عام الماضي، ورغم أن هذا التراجع يتم تعويضه داخل الائتلاف لصالح حزب "الصهيونية الدينية" الذي تجاوز العتبة الانتخابية وحصل على 5 مقاعد، إلا أن الاستقرار العام بين الكتلتين لا يزال مستمراً؛ إذ تظل كتلة الائتلاف بعيدة عن تحقيق أغلبية 61 مقعداً، بينما لم تحقق المعارضة حتى الآن حسمواً كبيراً، بانتظار الإعلان الرسمي عن موعد الانتخابات الذي سيطلق الحراك السياسي الفعلي.