ترجمة الهدهد

أكد المحلل العسكري "يواف ليمور" أن انخفاض حدة القتال في مختلف جبهات العدو لم يخفف من أزمات جيش العدو، بل أعاد تسليط الضوء على قضيتين استراتيجيتين تشغلان القيادة العسكرية؛ الأولى تتعلق بمدة الخدمة النظامية وعجز الميزانية، والثانية ترتبط بمخاوف حقيقية من إلغاء أو تقليص المساعدات الأمنية الأمريكية، وسط تحذيرات من خطورة السعي للاستغناء عنها.

وتواجه القيادة العسكرية مأزقاً حاداً بسبب قرار مرتقب لخفض الخدمة النظامية من 32 إلى 30 شهراً مطلع يناير المقبل، حيث يضغط الجيش على الحكومة لإتمام تعديل القانون قبل العطلة الصيفية لمنع إغلاق وحدات قتالية نظامية وفرض أعباء إضافية على قوات الاحتياط، وسط حالة من المرارة يعبر عنها ضباط كبار بسبب انشغال حكومة "بنيامين نتنياهو" ووزير جيشه "كاتس" باسترضاء "الحريديم" على حساب الجنود في الخدمة.

ويتزامن هذا المأزق مع فجوة حادة بين نفقات الحرب والميزانية المعتمدة، فرغم الاتفاق على زيادة ميزانية الدفاع بمقدار 15 مليار شيكل، إلا أنها تظل دون طلب جيش العدو الحاصل على 40 ملياراً، ونظراً لضآلة فرصة مراجعة العجز في أكتوبر المقبل الذي يتزامن مع الانتخابات، يستعد جيش العدو لتقليص دورات التدريب في الضفة الغربية وعلى الحدود اللبنانية، وبعض المهام الأمنية على الحدود السورية، مستنداً إلى انتشار قواته المتقدم الذي يقلل الحاجة لأنظمة دفاعية كثيفة، بالتوازي مع خفض عدد جنود الاحتياط في المقار الرئيسية.

وعلى صعيد التسليح، يثير التأخير في مناقشات تجديد المساعدة الأمنية الأمريكية -البالغة 3.8 مليار دولار سنوياً وتنتهي عام 2028- قلقاً بالغاً لدى القيادة العسكرية في ظل تنامي الدعوات داخل "الكونغرس" الأمريكي لإلغائها أو تقليصها؛ ورغم إصدار "نتنياهو" تعليمات للمؤسسة العسكرية بالاستعداد لإلغاء المساعدات بالكامل بحلول نهاية العقد المقبل وتخصيص 150 مليار شيكل لشراء المعدات محلياً، إلا أن مصادر عسكرية رفيعة تحذر من خطورة هذه الخطوة كون العدو لا يملك القدرة على إنتاج منصات رئيسية مثل الطائرات المقاتلة "إف-35" و"إف-15 إيه" وناقلات الوقود والمروحيات، مشددة على ضرورة البقاء كشريك مفضل لـ "واشنطن" وليس مجرد "زبون" يمكن الاستغناء عنه.

وفي الشأن الإقليمي، زار قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال "براد كوبر" سلطات العدو الأسبوع الماضي، مبدياً قلقه من الأوضاع في مضيق هرمز ومحذراً من احتمال فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران واستئناف القتال، وهي خطوة يقدر العدو أنها لن تحدث قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، مؤكداً ضرورة مراقبة البرنامج النووي الإيراني عن كثب لمنع طهران من تسريع الوصول للقنبلة النووية.

وفيما يخص "الاتفاق الإسرائيلي" اللبناني الذي تشرف عليه القيادة المركزية الأمريكية، تم الاتفاق في "واشنطن" على بدء مشروع تجريبي ينسحب بموجبه جيش العدو من منطقتين في جنوب لبنان ليتولى الجيش اللبناني العمليات مكانهما، تمهيداً لتحديد معالم "منطقة خالية" من "حزب الله" وتوسيع التجربة لاحقاً، غير أن جيش العدو لا يعتزم الانسحاب في هذه المرحلة من المنطقة التي سيطر عليها شمال قلعة "بوفورت" الشاهدة على بنية تحتية ضخمة تحت الأرض، حيث يصر على تدميرها والقضاء على عناصر التنظيم المتواجدين فيها لمنع حزب الله من إعادة ترسيخ وجوده مستقبلاً.

اليوم "إسرائيل هيوم"