الأحزاب الصهيونية تستنسخ أساليب بالية لاستمالة الصوت العربي
ترجمة الهدهد
أكد الكاتب والمحلل السياسي "جاكي خوري" أن مشهداً مألوفاً يتكرر مع اقتراب الحملة الانتخابية؛ حيث تسعى الأحزاب الصهيونية مجدداً لاستمالة "الصوت العربي" عبر شعارات الشراكة والاندماج، مستدركاً أن الأزمة الحقيقية تكمن في نظرة تلك الأحزاب للممثل العربي الذي تسقط جاذبيته وتبرز التحفظات ضده تحت ذرائع "الاعتبارات الأمنية والوطنية" و"واقع ما بعد 7 أكتوبر" بمجرد التفكير في إشراكه بالتأثير الفعلي على الائتلاف أو الحكومة.
وأوضح "خوري" أن الأحزاب الصهيونية تعود إلى أساليبها القديمة بالبحث عن الشخص العربي "المناسب" الذي يتمتع بمظهر حسن أو فصاحة تجذب الجمهور اليهودي، ولا بأس إن كان يجيد انتقاد مجتمعه أو نواب "الأحزاب العربية"؛ مؤكداً أن هذه الرموز والزخارف ونجوم الاستوديوهات لا تنطلي على الناخب العربي القادر على تمييز التزييف السياسي، بدليل أن العقود الماضية لم تشهد بروز أي قيادة عربية حقيقية من داخل تلك الأحزاب لأن القيادة تُبنى من عمق المجتمع لا من قوائم مغلقة وحملات ممولة، كما أن التاريخ يثبت أن رؤساء وزراء العدو والوزراء لم يشركوا فلسطينيو الـ 48 في حسم القضايا الجوهرية.
وأشار المقال إلى أن وجود مرشحين عرب في الأحزاب الصهيونية لا يشكل مكسباً انتخابياً بالضرورة؛ فما يثير حماس الرأي العام اليهودي من الوسط واليسار في "رامات أفيف" و"رعنانا" و"هيرتزليا" لا يقنع الناخبين في سخنين وأم الفحم ورهط، حيث تكتشف الأحزاب خطأها بعد الانتخابات إثر الرهان على مرشحات يظهرن بشكل جيد في الإعلام ويتحدثن بلغة مناسبة، معتبراً أن الوقت قد حان لمطالبة قادة الأحزاب الصهيونية بالتخلي عن هذا النظام البالي وغير المقنع.
وشدد "خوري" على أن "المجتمع العربي" لا يبحث عن حلول شكلية في قوائم المرشحين، بل يتطلع إلى تغيير جذري في السياسات؛ معتبراً أن وجود حزب صهيوني يخلو من التمثيل الشكلي لكنه يقدم برنامجاً واضحاً ومتسقاً ويشرك كوادره في مناصب مؤثرة، هو أفضل بكثير من نظام "الدمى" المستوردة، داعياً إلى نقل التأثير الفعال ليمتد خارج "الكنيست" ويشمل الوزارات الحكومية، وأنظمة التخطيط والبناء، ومراكز صنع القرار وتوزيع الميزانيات.
وفي ختام مقاله، دعا الكاتب قادة المنظومة السياسية للعدو إلى الكف عن البحث عن "العربي البديل" والتعامل مع التمثيل كساحة عرض سياسي، ومطالباً بالاستثمار بدلاً من ذلك في بناء شراكة حقيقية تضمن تمكين المهنيين العرب وتعيينهم كرؤساء تنفيذيين ونواب رؤساء أقسام يتمتعون بالنفوذ والحزم، ونقل السلطة الفعلية إلى فلسطينيي الـ 48 في كيان العدو.
المصدر: "هآرتس"/ "جاكي خوري"