صورة مسربة تكشف سادية جنود العدو في غزة
ترجمة الهدهد
المصدر: "هآرتس"/ "جدعون ليفي"
أثارت صورة مسربة لأسير فلسطيني من قطاع غزة صدمة إنسانية واسعة، بعد أن ظهر فيها مستلقياً عارياً بملابسه الداخلية على بطنه، معصوب العينين، ومقيد اليدين خلف ظهره بأصفاد بلاستيكية ضيقة، ومربوطاً بالسرير بأسلاك وبكدمات حمراء على ساقه.
إلا أن العنصر الأكثر غرابة وسادية في هذا المشهد تمثل في ربط عمود خشبي مغطى بالحديد من أعلاه بطول جسده بالكامل لمنعه من الانحناء تحت أي ظرف، ما دفع جيش العدو لإعلان فتح "تحقيق قيادي" لتحديد موقع الحادثة ومعاملة المتورطين وفقاً للنتائج، وسط توقعات بالاكتفاء بإجراءات تأديبية شكلية لا تتجاوز الإيقاف المؤقت عن العمل.
ورغم غياب الدماء أو الأطراف المبتورة في الصورة، إلا أنها تعد الأكثر فظاعة وتجسيداً للتعذيب النفسي والجسدي؛ حيث سارعت وسائل إعلام العدو لوصف الضحية بـ "الإرهابي" دون أي معرفة بهويته أو ذنبه، في حين تبرز الفظاعة الحقيقية في عقلية هؤلاء الجنود الشباب الذين استمتعوا بربط ضحيتهم العاجزة بإحكام كأنه "طرد شحن"، وتصوير الموقف والافتخار بنشره على منصات التواصل الاجتماعي ومشاركته مع أصدقائهم وعائلاتهم عبر تطبيقات الفيديو، معتبرين أنفسهم "أبطال الشعب المعاصرين" دون أدنى شعور بالخزي أو مراعاة لإنسانية ومستقبل الأسير الذي اختُطف ضمن عشرات الآلاف دون محاكمة.
وتعيد هذه الممارسات إلى الأذهان أساليب السادية والاعتداءات العنيفة، متسائلة عن مصدر هذه الأدوات وما إذا كانت تشبه تلك التي استخدمها عناصر "القوة 100" التابعة لجيش العدو في معسكرات سابقة؛ حيث يعكس تعامل الجنود وضحكهم أثناء إعداد "عصا التعذيب" تجريداً كاملاً للفلسطيني من إنسانيته وتحويله إلى مجرد شيء مثير للريبة، وترك ندوب نفسية وجسدية ترافق الضحية طوال حياته لتنقل قصة المعاناة والأسر إلى أبنائه وأحفاده في المستقبل.
ويقارن الكاتب بين هذا الواقع المرير وحادثة وقعت في 26 فبراير 1988 خلال الانتفاضة الأولى، عندما التقط طاقم شبكة "سي بي إس" بقيادة المراسل "بوب سيمون" والمصور "الإسرائيلي" "موشيه ألبرت"، صورة لأربعة جنود من جيش العدو وهم يضربون شابين فلسطينيين بحجر لكسر أذرعهما على تل صخري قرب نابلس، وهي الصورة التي التُقطت من مسافة 300 متر وأثارت حينها ضجة عالمية وعاصفة سياسية واسعة النطاق داخل سلطات العدو.
وفي ختام المقال، يسلط الكاتب الضوء على عمق التحول والتبلد الأخلاقي داخل مجتمع اليهودي عبر العقود الأربعة الماضية؛ مشيراً بسخرية مريرة إلى أن مقتل آلاف الأطفال في قطاع غزة أو تسريب صورة الرجل المقيد إلى عمود لم يعد يثير أي عاصفة أو ضجة تُذكر في الأوساط العامة، مما يقدم نبذة مختصرة وصادمة عن "تاريخ اليأس" وتلاشي الضمير الإنساني أمام جرائم التنكيل المستمرة.