"سارة نتنياهو" تُجمل صورها لكن من هم فنانو التعديل الحقيقيون؟
ترجمة الهدهد
تحرص "سارة نتنياهو" على تعديل صورها رغم تعرضها جراء ذلك لسخرية مبررة من قبل تيار "الواقعيين" في "المجتمع الإسرائيلي"، إلا أنها تظل هاوية مقارنةً بالتعديل الاحترافي والتزييف الذي يجريه هذا التيار نفسه على صورته، وإرثه، ومسؤوليته عن الفظائع التي تنتجها "إسرائيل".
وتركز الكاتبة "عميرة هيس" في مقالها بصحيفة "هآرتس" العبرية على الجنود الظاهرين في الضفة الغربية، معتبرة أن إخفاء هويتهم لحمايتهم من النقد والملاحقة القضائية هو بحد ذاته عملٌ مُزيف يُضفي عليهم قداسة وبراءة مزعومة ليظهروا كأبطال وأطفال، بينما هم في الواقع يسيرون ملثمين، ويقتحمون المنازل، وينكلون بالفلسطينيين ويسرقونهم عند نقاط التفتيش.
وترى الكاتبة أن الممارسات الميدانية لهؤلاء الجنود تعكس فظاظة بالغة؛ فهم يمارسون تهجير المزارعين، ومصادرة صهاريج المياه، واقتلاع أشجار الزيتون، وهدم البيوت بناءً على أوامر قادة البؤر الاستيطانية والإدارة المدنية لـ "حكومة نتنياهو".
كما تفتح هذه القوات المدججة بالسلاح النار على سيارات العائلات الفلسطينية تحت مبرر "الشعور بالخطر"، مدفوعين بمنظومة تبريرية تستخدم شعارات تثير الشفقة من قبيل "إنهم ينفذون الأوامر فحسب" أو "يحمون أمننا"، وذلك لتغطية المهمة الأساسية للجيش والمتمثلة في ضمان استمرار السيطرة على الوطن الفلسطيني والقضاء على فرص الحياة المتبقية فيه.
وفي تفكيكها لبنية الكيان، ترى الكاتبة أن "معسكر الواقعيين" يختار الجهل المتعمد وينكر دور الجيش في تشكيل العقلية التي تدفع الشباب للتصويت لأقصى اليمين مثل "إيتامار بن غفير" وحزب "الليقود"، والامتثال بفرح لأوامر التدمير في غزة ولبنان.
وتوضح الكاتبة أن النزعة العسكرية باتت جزءاً لا يتجزأ من المصالح المباشرة لهذا المجتمع تحت مسمى برنامج "أمن الدولة" (مثل الوظائف المضمونة، والمنح، والفلل الفاخرة)، مستشهدة بطروحات عالم الاجتماع "باروخ كيمرلينغ" حول تجذر هذه العقلية كأمر مسلم به لا يمكن تغييره.
وترى الكاتبة أن هذا التيار الذي يتبرأ شكلياً من "بن غفير" ويكره "نتنياهو"، يظل شريكاً أصيلاً في الجريمة بدعمه للحروب والصمت عن التعذيب، والتجويع، وسجون الرعب التابعة للمخابرات.
وتؤكد "هيس" أن انشغالهم بتجميل صورة الجيش يعكس تجاهلاً متعمداً لكونه الأداة التنفيذية لسياسة الحزم والطرد والمحو التي يضعها الوزير المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" لاستكمال تدمير الضفة الغربية على غرار ما حدث في غزة؛ مختتمة مقالها بتحوير مقولة للكاتب "جيمس بالدوين": "من غير المعقول أن يكون مهندسو الدمار أبرياء أيضاً.. فالجهل المتعمد هو الذي يشكل الجريمة".