أزمة القواعد الانتخابية داخل "الليكود" تصل إلى مرحلة حاسمة
ترجمة الهدهد
تخوض قيادة حزب "الليكود" مفاوضات محمومة خلف الكواليس للتوصل إلى صيغة توافقية تحدد شكل الانتخابات التمهيدية واختيار قائمة المرشحين للكنيست، وذلك لمنع حدوث أزمة داخلية جديدة تمهيداً لعرض المخطط النهائي على مؤتمر الحزب.
وتأتي هذه التحركات المكثفة في أعقاب قرار المحكمة الذي حدد مهلة زمنية صارمة للجنة الدستورية داخل الحزب لصياغة اللوائح الانتخابية، وسط ضغوط كبيرة لإتمام الاتفاقات قبل اجتماع اللجنة المرتقب يوم الثلاثاء أو الأربعاء، على أن يُعقد مؤتمر الحزب بعده بـ 48 ساعة.
وتتمحور الخلافات العميقة داخل الحزب حول نطاق هذه الانتخابات؛ إذ ينقسم القادة بين مؤيد لإجراء انتخابات تمهيدية كاملة يختار فيها الأعضاء "القائمة الوطنية" والدوائر الانتخابية، وبين تيار يطالب بتقليصها لتقتصر على الدوائر فقط، مع إسناد مهمة اختيار الوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين إلى لجنة تنظيمية معينة.
وفي هذا السياق، برز مقترح "شيفاه شتيرن" كحل وسط محتمل؛ إذ ينص على الإبقاء على الانتخابات التمهيدية مع تخصيص 10 مقاعد مضمونة لرئيس الحزب "بنيامين نتنياهو" (من ضمنها مواقع واقعية مثل 14 و16 و18)، بالإضافة إلى إعطائه صلاحية تقديم 13 اسماً لدائرة "شيرون" يختار منها المسؤولون الحاليون 10 مرشحين يكون ترتيبهم النهائي بيده، على أن تُنشر الأسماء قبل يومين من الاقتراع ويُحظر عليهم القيام بأي حملات دعائية.
وفي مقابل خطة "شتيرن"، يضغط قادة بارزون باتجاه مقترح بديل يستبعد المقاعد الـ 29 الأولى التي يشغلها الوزراء والنواب الحاليون من التصويت الكامل ويضعها بيد لجنة تنظيمية، مع تخصيص المقاعد من 30 إلى 35 للدوائر الانتخابية فقط.
ويفجر ملف الدوائر الانتخابية خلافاً حاداً؛ حيث يرفض مسؤولو الحزب فرض توزيع غير واقعي للمقاعد ويصرون على فتحها أمام المرشحين الجدد دون استخدامها كممر خلفي لأعضاء الكنيست الحاليين، في حين تشير المصادر إلى أن "نتنياهو" يدرك خطورة تشكيل لجنة واسعة للغاية قد تُقصي المنافسة وتضر بشعبية الحزب.
وعلى الصعيد الفني والتنظيمي، يناقش مجلس الدستور مقترحاً تقدم به المحامي "أفياد ويسولي" لتعديل دستور الحزب مؤقتاً بما يتيح التصويت الإلكتروني عبر الهواتف المحمولة في انتخابات الكنيست الـ 26.
واستند "ويسولي" إلى توصية المحكمة بالانتقال الرقمي، مؤكداً أن هذا الإجراء ضروري في ظل خوض "العدو" حرباً متعددة الجبهات تمنع آلاف الأعضاء بجيش الاحتياط من الوصول لمراكز الاقتراع، فضلاً عن الوفر المالي الذي يقدر بنحو 11 مليون شيكل سيتم توجيهها للحملة العامة، إلى جانب خفض تكاليف الترشح للأعضاء الجدد والنشطاء الميدانيين.
وفي خضم هذه المقترحات، تدرس القيادة استثناء وزير جيش العدو ورئيس الكنيست من خوض الانتخابات التمهيدية ووضعهما مباشرة في رأس القائمة بقرار من رئيس الحركة، نظراً لانشغال الأول بظروف الحرب وطبيعة منصب الثاني الحساسة.
ومن المتوقع أن يحسم "نتنياهو" قراره النهائي خلال الأيام القليلة القادمة بعد استكمال مشاوراته مع كافة الأطراف لعرض الصيغة النهائية على لجنة الدستور التي ستكون ملزمة بمناقشة وتفنيد كافة الخطط المطروحة.