ترجمة الهدهد

وجّه قضاة المحكمة العليا في كيان العدو ضربة قانونية حاسمة لقرار "حكومة نتنياهو" القاضي بعدم الامتثال لحكم مجلس الهيئة الثانية، مؤكدين أن احترام الأحكام القضائية شرط أساسي لا غنى عنه في أي نظام ديمقراطي.

وفجّر القضاة مفاجأة قانونية ثقيلة بإعلانهم رفع الحصانة القضائية عن الموظفين العموميين الذين يمتثلون لقرار الحكومة المخالف للقضاء؛ حيث أوضحوا أن حصانة المسؤولية التقصيرية الشخصية التي تمنحها "الدولة" للموظفين لحمايتهم أثناء أداء واجباتهم، تسقط تماماً ولا تسري في حالات العمل التعسفي أو إساءة استخدام السلطة بشكل جسيم، وذلك بحسب صحيفة "هآرتس".

ويأتي هذا الرد القضائي الصارم بعد يومين فقط من قرار "حكومة نتنياهو" بالإجماع التمرد علناً ولأول مرة على حكم المحكمة العليا، معتبرة في بيانها الرسمي أن قرارات المحكمة "باطلة ولاغية"، بناءً على وثيقة وقعها وزير اتصالات العدو "شلومو كيري" ووزير قضائه "ياريف ليفين" بدعوى أن استمرار عمل مجلس الهيئة الثانية برئاسة "مردخاي مردخاي" رغم استقالة ثلثي أعضائه يتعارض مع القانون. وكانت تلك الاستقالات الجماعية قد حدثت أصلاً نتيجة ضغوط مباشرة مارسها الوزير "كارعي" ومساعدوه لعرقلة عمل المجلس الإعلامي.

وفي سياق متصل، تحولت الأزمة إلى مواجهة شاملة بعدما وصفت المستشارة القانونية لحكومة العدو، "غالي بهاراف-ميارا"، خطوة الوزراء بأنها محاولة خطيرة لترهيب النظام القضائي وعرقلة العدالة، رغم محاولات سكرتير الحكومة "يوسي فوكس" تخفيف حدة الموقف بادعائه أن البيان الوزاري لا يدعو للعصيان بل يندرج تحت إطار "الانتقاد اللاذع".

وبالموازاة، أصدر كافة رؤساء المحكمة العليا المتقاعدين—"أهارون باراك"، و"دوريت بينيش"، و"آشر غرونيس"، و"إستر حايوت"، و"أوزي فوغلمان"—بياناً موحداً حذروا فيه من أن عصيان القضاء هو "المسمار الأخير في نعش الديمقراطية" ويقود الكيان نحو الفوضى المطلقة.

وعلى الجانب الأمني، دخل قادة مؤسسة العدو العسكرية -المتقاعدون- على خط المواجهة؛ حيث وجه كل من رئيس وزراء العدو الأسبق "إيهود باراك"، ووزراء الجيش والأركان السابقين "موشيه (بوغي) يعالون"، و"دان حالوتس"، والمفوض السابق "روني الشيخ"، رسالة عاجلة إلى أقطاب المعارضة—"أفيغدور ليبرمان"، و"نفتالي بينيت"، و"غادي آيزنكوت"، و"يائير غولان"—دعوا فيها إلى رص الصفوف والتوحد حول النضال ضد تغول "حكومة نتنياهو"، مؤكدين أن سلوك السلطة التنفيذية تجاوز الخلاف السياسي ليصبح طعناً في أساس نظام الحكم، وتمهيداً خطيراً لرفض نتائج وتوصيات رئيس لجنة الانتخابات المركزية مستقبلاً.