"ممر السلام" بين السعودية و"إسرائيل" في مهب الريح
ترجمة الهدهد
يواجه كيان العدو خطر الإقصاء التام من أهم مشروع اقتصادي وإستراتيجي في العقد القادم، والمعروف باسم "ممر السلام"، جراء غياب السياسة الخارجية الواضحة ورهن المصلحة العامة لحسابات داخلية يقودها المتطرفان "بن غفير" و"سموتريتش".
وفي الوقت الذي يعيد فيه إغلاق مضيق هرمز إحياء المبادرة الإستراتيجية التي طرحها الرئيس الأمريكي "جو بايدن" في قمة الـ20 عام 2023 لربط الهند ودول الخليج والأردن بكيان العدو وصولاً إلى ميناء حيفا وأوروبا، دخلت تركيا بقوة على الخط لإلغاء هذا المسار؛ حيث وقعت اتفاقاً مع السعودية لتجديد خط سكة حديد الحجاز العثماني الممتد عبر سوريا ليكون البديل الإستراتيجي لأوروبا، بهدف صريح أعلنه وزير التجارة التركي "عمر بولات" وهو "تقويض النفوذ الإقليمي لإسرائيل".
وتتصاعد المخاوف داخل أوساط العدو من استغلال الرئيس التركي "أردوغان" لعلاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الذي لا يكف عن تمجيده، لانتزاع "الممر" كهدية إستراتيجية لتركيا إلى جانب طائرات "إف-35"، مما قد يوجه ضربة قاضية لـ "المصالح الإسرائيلية".
ورغم أن وزيرة نقل العدو "ميري ريغيف" وجهت تحذيراً عاجلاً لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" من أن التفاهمات الأمريكية مع إيران قد تترك "إسرائيل" معزولة وخارج طرق التجارة العالمية، إلا أن الانتقاد يرتد إلى الحكومة ذاتها؛ إذ ترفض مناقشة الشروط السعودية للتطبيع والتي تقتصر على تقديم "رؤية" أو بيان سياسي بشأن القضية الفلسطينية، وهو الثمن الإستراتيجي الذي يرفضه اليمين المتطرف مقابل مكاسب إقليمية هائلة كان "نتنياهو" قد وصفها سابقاً بأنها "حلم أصبح حقيقة" بعد إعلان ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" استثمار 20 مليار دولار في المشروع.
وفي مقابل "التردد الحكومي" للعدو، قد يأتي الخلاص لـ"إسرائيل" من جانب الاتحاد الأوروبي؛ فرغم توتر القادة الأوروبيين في قمة أنقرة وخشيتهم من هيمنة "أردوغان"، إلا أنهم يثقون بـ "إسرائيل" تجارياً، ويرون في هذا الممر—الذي سيوفر 40% من تكاليف النقل للمنتجات القادمة من الشرق—فرصة ذهبية لإشراك "السلطة الفلسطينية" في مشروع يتطلب جهوداً بشرية وتعاوناً مشتركاً يخدم المصالح الأوروبية والفلسطينية والإسرائيلية معاً.
وبينما يؤكد خبراء منظمة "إيكوبيس" للسلام البيئي إمكانية تنفيذ المسارين التركي و"الإسرائيلي" معاً دون الحاجة للمفاضلة، يبقى تنفيذ "الممر الإسرائيلي" رهناً بالتطبيع وشروطه السياسية؛ مما يستدعي، بحسب مراقبين، تشكيل حكومة بديلة تعطي الأولوية لدمج "تل أبيب" في خريطة التجارة العالمية بدلاً من التركيز على بناء البؤر الاستيطانية.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "بن درور يميني"