شبكة الهدهد

أولاً: الأوضاع الميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية

  • تصاعد خروقات جيش العدو في غزة: شهد القطاع سلسلة غارات شنتها مسيرات وطائرات مروحية ومدفعية العدو، شملت مناطق مواصي خانيونس (قرب مخيم الصمود وحسبة السمك)، وحي تل الهوى وحي الصبرة وحي التفاح في غزة، ومحيط مخيم البريج. أسفرت هذه الهجمات عن ارتقاء ما لا يقل عن 7 شهداء وإصابة العشرات، وكان من بين الشهداء محمد عماد أبو طعيمة، وعمران أبو جراد، ووحيد برهم أبو سالم، ومدير العلاقات العامة للجنة المصرية بغزة محمد فواز الوحيدي.
  • عمليات الهدم والاقتحامات في الضفة الغربية: نفذت قوات العدو حملة اقتحامات واسعة طالت مدن وقرى طولكرم، ورام الله (حي الطيرة)، وجنين (واد برقين)، ونابلس (محيط مخيم العين ومحيط المستشفى الوطني وشارع فيصل)، وأريحا (مخيم عقبة جبر)، وقلقيلية. وتخلل هذه الاقتحامات اعتقال مواطنين، من بينهم والد الشهيد نور الدين فياض. كما أقدمت جرافات العدو على هدم منازل المواطنين في خربة الديرات بمسافر يطا جنوب الخليل، وسط تشديدات عسكرية خانقة على حاجز قلنديا وحاجز جبع شمال القدس.
  • الواقع المعيشي داخل غزة: يُظهر التقرير تفاقماً حاداً في الوضع الإنساني؛ حيث يعيش آلاف النازحين في خيام بائسة وسط تقلبات الطقس ونقص شديد في المياه والرعاية الطبية، مع بقاء 7 مستشفيات فقط تعمل بحدها الأدنى (مثل مستشفى الشفاء). وتواجه عمليات الهجرة عبر معبر رفح عوائق مالية وأمنية معقدة عبر شركة "هلا" المصرية. ورغم الدمار، تبرز مظاهر الصمود الاجتماعي من خلال إقامة حفلات زفاف جماعية وسط الأنقاض. على الجانب الآخر، تُحكم حركة حماس قبضتها الأمنية على القطاع وتمنع أي محاولات للاحتجاج أو الانتفاض ضدها باستخدام عناصر ملثمة.

ثانياً: داخل الكيان (الأزمات البنيوية والخلافات السياسية)

  • أزمة وجودية في جيش العدو: كشفت تقارير إعلامية عبرية (معاريف ويديعوت) عن أزمة حقيقية يمر بها جيش العدو؛ أولها أزمة موارد بشرية حادة تتمثل في نقص يبلغ نحو 12 ألف جندي، مما دفع لجنة الخارجية والأمن في الكنيست إلى تمديد الخدمة الإلزامية إلى 32 شهراً. وثانيها أزمة عجز مالي تقدر بما بين 40 إلى 50 مليار شيكل لإدارة العمليات الجارية وبناء القدرات الفورية.
  • الصراع السياسي وتآكل الدعم الخارجي: يشن رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" هجوماً حاداً على معارضيه (مثل غادي آيزنكوت)، بينما يهاجم وزير ماليته المتطرف "سموتريتش" المعارضة بتهمة "الاستسلام" لحماس في المفاوضات.
    وفي غضون ذلك، أظهر استطلاع رأي حديث لـ
    AP-NORC تآكلاً دراماتيكياً في الدعم الأمريكي للكيان، حيث يعتقد ثلث البالغين الأمريكيين ونصف الديمقراطيين و30% من اليهود الأمريكيين أن "إسرائيل" ارتكبت إبادة جماعية في غزة، كما تراجعت شعبية "نتنياهو" بشكل كبير مقابل صعود شخصيات أمريكية معارضة للحرب مثل زهران ممداني.
  • القلق من تراجع المساعدات وعلاقات "ترامب": يسود القلق داخل "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية" من تباطؤ إدارة ترامب في مناقشة اتفاقية المساعدات العسكرية الجديدة لما بعد عام 2028، وتوجه واشنطن لإنهاء بند تحويل جزء من المساعدات بالشيقل. وتتخوف "إسرائيل" أيضاً من سعي ترامب لإعادة تركيا إلى برنامج طائرات F-35 المتطورة ونشر رادارات تركية في سوريا، وهو ما اعتبره "نتنياهو" و"الجيش الإسرائيلي" إخلالاً بالتوازن العسكري وتهديداً لحرية "سلاح الجو الإسرائيلي" في الأجواء المؤدية إلى إيران.

ثالثاً: الملف الإقليمي والدولي (الجبهة اللبنانية والمواجهة الأمريكية-الإيرانية)

  • تعثر الجبهة اللبنانية: أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة "العدوان الإسرائيلي" منذ مارس الماضي إلى 4320 شهيداً و12203 مصابين. وتواجه الهدنة الهشة ومذكرة التفاهم جموداً سياسياً؛ حيث ترفض بيروت مقترحاً لنقل المفاوضات إلى روما لإنتاج صيغة ثنائية بحضور أمريكي أدنى. في حين يلتزم حزب الله بضبط النفس بتوجيهات إيرانية لإثبات عرقلة إسرائيل للاتفاق، يرفض الحزب الصيغة الحالية للاتفاقية معتبراً إياها تنتقص من سيادة لبنان.
  • التصعيد العسكري الأمريكي-الإيراني في مضيق هرمز: تفجرت الأوضاع الأمنية في الخليج العربي بعد قيام الحرس الثوري الإيراني باستهداف 3 سفن تجارية وناقلات نفط (من بينها ناقلة قطرية وأخرى سعودية) في مضيق هرمز، مما دفع مركز المعلومات البحرية المشترك لرفع مستوى التهديد إلى "شديد".
    ورداً على ذلك شددت واشنطن عقوباتها على بيع النفط الإيراني (مما رفع أسعار برنت بـ 6%)، وشنت القيادة المركزية الأمريكية ضربات واسعة (أقوى بـ 4 إلى 5 أضعاف من الهجمات السابقة) استهدفت أكثر من 80 موقعاً عسكرياً، وشبكات رادار، ومنشآت موانئ، و60 زورقاً تابعاً للحرس الثوري في مناطق بندر عباس، وسيريك، وجزيرة قشم جنوب إيران.

رابعاً: تقدير الموقف

استنزاف بنيوي "إسرائيلي" ممتد: تعاني "إسرائيل" من فجوة عميقة بين الطموحات السياسية لحكومة اليمين (التي تسعى لـ "النصر الكامل" والامتداد الاستيطاني بالضفة) وبين الواقع العملياتي لجيش يفتقر للجنود وللموازنات المالية الكافية.

  1. شروخ في التحالف ا"لأمريكي-الإسرائيلي": بالرغم من العلاقة الشخصية بين "نتنياهو" و"ترامب"، إلا أن سياسة ترامب القائمة على "أمريكا أولاً" والبراغماتية الإقليمية (التقارب مع تركيا، السعي لاتفاق مع إيران قبل الانتخابات النصفية) تثير هواجس أمنية عميقة في تل أبيب بشأن التفوق الجوي النوعي ومستقبل المساعدات العسكرية.
  2. تحول الرأي العام الغربي واليهودي: يُشكل استطلاع الرأي الأمريكي مؤشراً خطيراً على خسارة إسرائيل بعيدة المدى لمعركتها الدبلوماسية والأخلاقية، مع تنامي اتهامات الإبادة الجماعية حتى داخل الشريحة اليهودية الأمريكية.
  3. معادلة هرمز والردع الأمريكي: تعكس الضربات الأمريكية المكثفة لجنوب إيران رغبة إدارة ترامب في رسم خطوط حمراء حاسمة لحرية الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، لكن المقاومة الإيرانية ورفض طهران وال حلفاء للاملاءات يشير إلى أن المنطقة تتجه نحو حرب استنزاف بحرية واقتصادية مفتوحة.
  4. إعادة تشكيل الخارطة الإقليمية: زيارة "ترامب" لتركيا والوعود ببيع طائرات F-35 لأنقرة، إلى جانب الإشادة بالنظام السوري الجديد برئاسة أحمد الشرع، تعكس تحولات جيوسياسية كبرى تُعيد دمج القوى الإقليمية (المحور التركي-السوري) على حساب النفوذ المطلق الذي كانت تتمتع به إسرائيل في الإدارات الأمريكية السابقة.

تحليل شاملة

تظهر قراءة الأحداث في 8 يوليو 2026 أن منطقة الشرق الأوسط تمر بحالة "سيولة استراتيجية" بالغة التعقيد، تتداخل فيها الجبهات المحلية بالإقليمية والدولية. في الداخل الفلسطيني المحتل، تواصل "إسرائيل" سياسة الضغط العسكري المكثف في غزة والاقتحامات والتوسع الاستيطاني الهائل في الضفة الغربية، مستغلةً غياب الأفق السياسي والانقسام الداخلي.
ومع ذلك، فإن هذا التصعيد الميداني يقابله مأزق بنيوي خانق للعدو يتمثل في تآكل القوة البشرية والمالية للجيش، وتراجع حاد في الغطاء الأخلاقي والدعم الشعبي داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

على المستوى الإقليمي والدولي، يبدو أن إدارة الرئيس "ترامب" تقود مقاربة براغماتية تعيد ترتيب الشراكات (عبر التقارب مع تركيا وسوريا ورغبتها في تمرير اتفاقات اقتصادية). هذا التوجه الأمريكي يُثير قلقاً استراتيجياً وجودياً لدى "إسرائيل" التي تخشى خسارة تفوقها الجوي النوعي وتقلص المساعدات العسكرية المباشرة.

في المقابل فإن المواجهة المباشرة في مضيق هرمز بين واشنطن وطهران، المتمثلة في استهداف السفن والضربات الجوية الأمريكية العنيفة لجنوب إيران، تعكس أن مذكرة التفاهم السابقة قد انهارت عملياً، وأن المنطقة باتت تقف على حافة تصعيد اقتصادي وعسكري واسع النطاق قد يؤدي إلى إعادة صياغة موازين القوى الإقليمية بشكل كامل، بعيداً عن "الرغبات الإسرائيلية التقليدية".