تضاعف جرائم المستوطنين بالضفة الغربية 5 مرات
ترجمة الهدهد
كشفت معطيات رسمية صادرة عن شرطة العدو عن قفزة قياسية حادة في عدد ملفات الجرائم ذات الدوافع القومية والإرهاب التي يرتكبها مستوطنون متطرفون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث تضاعفت معدل الجرائم بنحو 5.5 مرات (بزيادة قدرها 560%) بين عامي 2019 و2025.
الصدمة الأكبر التي أظهرتها البيانات هي أن 6.6% فقط من هذه التحقيقات انتهت بالفعل بتقديم لوائح اتهام ضد المتورطين، مما يعكس فجوة حادة بين حجم الاعتداءات والملاحقة القضائية.
وبحسب احصائيات شرطة العدو بالضفة الغربية شهد عام 2019 فتح 139 ملفاً فقط بشأن جرائم ارتكبت ضد فلسطينيين ومخالفات نُسبت إلى مستوطنين من اليمين المتطرف فيما يُعرف بـ"الإرهاب اليهودي"، غير أن هذا الرقم قفز بشكل دراماتيكي ليصل في عام 2025 إلى 779 ملفاً، وسُجلت الطفرة الأساسية خلال عام 2023 عقب تشكيل "حكومة نتنياهو" المتطرفة، وتصاعدت بحدة في أعقاب أحداث 7 أكتوبر.
وعلى الرغم من الارتفاع المستمر في عدد الملفات المفتوحة على مدار السنوات الماضية (293 ملفاً عام 2022، و416 ملفاً عام 2023، و685 ملفاً عام 2024)، فإن الإجراءات العقابية ظلت شبه غائبة؛ ففي عام 2019 لم تُقدَّم أي لائحة اتهام، واقتصرت على لائحة واحدة عام 2020، ثم 6 لوائح عام 2021، و15 عام 2022، و16 عام 2023، و54 عام 2024، لتقف عند 52 لائحة اتهام فقط في عام 2025 من أصل مئات القضايا المفتوحة.
وفي السياق ذاته، أرجع مسؤول أمني رفيع المستوى بسلطات العدو هذا التصاعد الخطير في أعمال العنف إلى التوسع العشوائي للمزارع الاستيطانية والبؤر الاستيطانية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكداً أن بعض هذه البؤر أُقيم بدعم مباشر من "حكومة نتنياهو" وبتشجيع من جيش العدو.
وأضاف المسؤول أنه جرى مؤخراً إنشاء قيادة خاصة مشتركة لمكافحة هذه الظاهرة وتنسيق العمل بين شرطة العدو وجيشه، وقسم الأمن العام "الشاباك"، مما أسفر عن تحديد 70 شخصية من اليمين المتطرف يقودون مئات الشبان، يخضع نصفهم حالياً لإجراءات قضائية مقيدة، مشدداً في الوقت ذاته على الحاجة لتجاوب محاكم العدو وعدم إطلاق سراح مثيري الشغب بعد ساعات قليلة من اعتقالهم.
وفي خلفية الكشف عن هذه البيانات، تبيّن أن مكتب وزير الأمن القومي للعدو المتطرف "إيتمار بن غفير"، تعمّد تأخير تسليم هذه المعطيات الحساسة لأكثر من نصف عام وحجبها عن الرأي العام، ولم تُنشر هذه الأرقام إلا بعد أن اضطرت "الحركة من أجل حرية المعلومات" إلى تقديم التماس قضائي ضاغط ضد شرطة العدو أمام محكمة العدو المركزية في القدس.
وفي تعقيبه على الأرقام المنتزعة قضائياً، قال المحامي "أور سدان"، ممثل الحركة والمحاضر في الكلية للإدارة، إن هذه المعطيات تثبت دراماتيكية ومأساوية الارتفاع في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، مؤكداً أن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء بسيط من الظاهرة الحقيقية التي تصل إلى ا"لشرطة"، وهي بمثابة جرس إنذار حقيقي داخل "إسرائيل".