بعد تشكيل الحكومة الجديدة.. سيتم القضاء على الانقلاب تشريعياً
ترجمة الهدهد
رغم المحاولات المستمرة والمستعرة لحكومة العدو لتمرير حزمة من القوانين المثيرة للجدل قبل حل الكنيست، إلا أن المعركة التشريعية أسفرت عن نتائج واضحة وحاسمة؛ حيث انتصرت "إسرائيل" الليبرالية والديمقراطية، وتلقى الائتلاف اليميني هزيمة نكراء أحبطت مخططه لسحق النظام القضائي وتدمير المؤسسات الحيوية.
تبخرت الأهداف الكبرى التي أعلن عنها وزير قضاء العدو "ياريف ليفين" في يناير 2023 تحت مسمى "الإصلاح القانوني"، والتي كانت تهدف إلى تمكين الائتلاف من تعيين القضاة بمفرده، وإبطال أحكام المحكمة العليا عبر "بند التجاوز"، وتحويل المستشارين القانونيين إلى مناصب ثقة تابعة سياسياً.
فبعد ثلاث سنوات ونصف من الصراع المحتدم، انتهى المطاف بهذه الحكومة دون أن تنجح في تعيين قاضٍ واحد في المحكمة العليا، بل وأرست المحكمة سابقة تاريخية بإلغاء قوانين أساسية وحماية "مبدأ المعقولية".
وعلى عكس رغبات الائتلاف، حافظت المنظومة القانونية والإعلامية على تماسكها؛ إذ لا تزال "غالي بهاراف ميارا" في منصبها كمستشارة قانونية حازمة تفرض رأيها على الوزارات، وتولى "يتسحاق أميت" رئاسة المحكمة العليا دون تغيير في آلية الاختيار.
كما فشلت "حكومة نتنياهو" في إغلاق هيئة البث أو القنوات التلفزيونية، وتلقت ضربة قاسية بفرض عقوبات مالية وشخصية غير مسبوقة على المدارس اليهودية والمتهربين من التجنيد الإجباري من "الحريديم".
وفي حين تبدو القوانين الصادرة في الأسابيع الأخيرة مجرد "برنامج انتخابي" أُرجئ تطبيق معظمها –مثل فصل منصب المستشارة وقانون دراسة التوراة– إلى ما بعد الانتخابات، فإن ميزان القوى القادم سيتحدد بناءً على هوية الحكومة المقبلة؛ فإما أن يعود ائتلاف "بنيامين نتنياهو" لتفعيل هذه القوانين كتمهيد لما هو أسوأ، أو ينجح "ائتلاف التغيير" بقيادة "يائير لابيد"، و"نفتالي بينيت"، و"غادي آيزنكوت"، و"يائير جولان" في تشكيل الحكومة، والوفاء بالتزامهم بإلغاء عشرة من قوانين الائتلاف الحالي دفعة واحدة في شهرهم الأول.
ورغم هذا الانتصار المذهل الذي تحقق بفضل النضال المستميت لملايين المستوطنين، والأطباء، وقادة قطاع التكنولوجيا، وحركة "إخوة في السلاح" الذين واجهوا الاعتقالات والملاحقات، إلا أن حكومة العدو الحالية تركت خلفها أضراراً جسيمة وتدميراً ممنهجاً في سلك الخدمة المدنية وجهاز الشرطة، فضلاً عن تصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية؛ وهي ندوب عميقة سيتطلب إصلاحها سنوات طويلة، مما يجعل المعركة القادمة في صناديق الاقتراع الفرصة الحاسمة لضمان عدم ضياع هذا الإنجاز.
"هآرتس"/ "رافيف دروكر"