ترجمة الهدهد

يواجه كبار القادة العسكريين ووزارات الدفاع الغربية معضلة استراتيجية غير مسبوقة حول ما إذا كانت مئات المليارات من الدولارات المستثمرة في الدبابات، والطائرات، والسفن الحربية الحديثة، قد تحولت فجأة إلى ما يشبه "شراء الخيول والسهام عشية اختراع الرشاش والمدفع".

ويأتي هذا القلق وسط تساؤلات حاسمة حول ما إذا كانت التغيرات التكنولوجية السريعة مجرد تطور طبيعي أم ثورة شاملة تعيد صياغة العقائد العسكرية عالمياً.

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الخبرة المكتسبة من الحروب الأخيرة، لا سيما في أوكرانيا والخليج العربي، قد زعزعت المفاهيم الأمنية القديمة؛ فبعد أن كان القادة الغربيون يفترضون تفوقهم الجوي المطلق، اصطدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها بصعوبة توجيه ضربات استراتيجية حاسمة في الشرق الأوسط، مما تسبب في إهدار كميات هائلة من الأسلحة الدقيقة والمكلفة دون حسم عسكري.

وفي المقابل، فرض عصر الطائرات المسيّرة والأسلحة الرخيصة نفسه كواقع، مدعوماً بأنظمة ذاتية التشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي، ويتوقع خبراء الصناعات العسكرية في شركتي التكنولوجيا "بالانتير" و"هلسينغ" أن يُسجّل عام 2026 الحالي كنقطة تحول تاريخية حاسمة تشبه اختراع البارود، بعد أن أصبحت الطائرات المسيّرة المزودة بالذكاء الاصطناعي قادرة على تحديد الأهداف وملاحقتها بشكل مستقل تماماً وبمعزل عن التدخل البشري.

وعلى جبهات القتال، تتطور التكنولوجيا بسرعة فائقة تجعل الأسلحة المتطورة قديمة في غضون أشهر؛ حيث طُوّر في أوكرانيا نظام توريد ثوري يمنح الألوية القتالية "نقاطاً رقمية" بناءً على حجم الخسائر التي تلحقها بصفوف العدو، لتشتري بها طائرات مسيّرة مباشرة من الشركات المصنّعة التي تُحدّث برمجياتها باستمرار بناءً على معطيات الميدان.

وفي خضم هذا التحول، يدرك الغرب أن القدرة على التكيف السريع باتت عنصراً حاسماً، وهو ما دفع رئيس أركان الجيش الألماني، الجنرال "كارستن بروير" للتحذير من مغبة التباطؤ قائلاً: "لا يمكننا التوقف عن الردع ونقول للعدو أن يعود في عام 2039".

ومع ذلك، يواجه الغرب وأوروبا تحدياً معقداً يكمن في كيفية تبني تكنولوجيا المستقبل دون التخلي تماماً عن القدرات التقليدية اللازمة للدفاع الفوري.

المصدر: "معاريف"