حلف يوناني "إسرائيلي" لإحباط صفقة الـ "F-35" التركية
ترجمة الهدهد
دخلت اليونان بقوة إلى جانب كيان العدو في حراك عسكري ودبلوماسي مكثف يهدف إلى منع الولايات المتحدة من إتمام صفقة طائرات الشبح "F-35" لصالح تركيا، وسط تحذيرات أمنية من تهديد هذه الخطوة للتفوق الجوي المطلق لجيش العدو في سماء الشرق الأوسط، والمخاوف من امتلاك أنقرة بالتوازي لمنظومة "S-400" الروسية التي قد تكشف أسرار المقاتلة الأمريكية المتطورة.
يقود كيان العدو وأثينا جهوداً مشتركة داخل البنتاغون والكونغرس لعرقلة المساعي التركية الرامية لشراء 40 مقاتلة من طراز "F-35"، تحت ذريعة أن النظام التركي يصنف بالمتطرف، ولأن تزويده بهذه التكنولوجيا الحساسة مع وجود المنظومة الروسية يهدد الميزة الشبحية للمقاتلة؛ وهو السبب الرئيسي الذي جعل الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يتريث في إتمام الصفقة لإدراكه حساسية الموقف.
وعلى الصعيد العسكري، يسود القلق داخل قيادة جيش العدو من أن حصول أنقرة على المقاتلة سيضعف جزئياً من هيمنة سلاح جو العدو.
وبحسب مصدر أمني، فإن طائرات "F-35" "الإسرائيلية" تتمتع بأنظمة فريدة وأكثر تطوراً مقارنة بتلك المستخدمة في أمريكا والناتو، مستدركاً بالقول: "بمجرد امتلاك تركيا لهذه الطائرة، لن يتمكن طيارو سلاح الجو من التحليق فوق الشرق الأوسط بمفردهم بطائرة شبح".
وإلى جانب مقاتلات الشبح، تشمل خطة التحديث التركية الشاملة التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار لشراء الأسلحة من شركتي "بوينغ" و"لوكهيد مارتن"، الاستحواذ على 40 طائرة من طراز "F-16 Block 8" المتطور، وتحديث 150 طائرة قديمة بمجموعات تحديث أمريكية، فضلاً عن طلب عشرات المحركات لتركيبها على مقاتلتها المحلية "كان" التي لا تزال قيد التطوير كبديل اقتصادي أقل كفاءة من الطائرات الأمريكية.
وفي سياق أوسع، يراقب النظام الأمني للعدو بكثير من التوجس الطموحات التركية للتحول إلى قوة إقليمية مهيمنة عبر بناء تحالفات جديدة؛ حيث تقع "إسرائيل" خارج هذه المعادلة تماماً، في وقت تشير فيه المعطيات إلى تشكّل تحالف بحري وسياسي يضم تركيا مع دول في الخليج والبحر المتوسط وهي قطر، ومصر، وسوريا، ولبنان، مما يضع "مصالح العدو الإسرائيلي" الاستراتيجية أمام تحدٍ غير مسبوق.
وأكدت مصادر سياسية في واشنطن أن المسافة لا تزال شاسعة جداً بين التصريحات الإيجابية للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في أنقرة وتوقيع اتفاقية فعلية لبيع طائرات الشبح "F-35" لتركيا، وبالرغم من الليونة التي أبداها "ترامب"، إلا أن إتمام الصفقة يصطدم بعقبات قانونية وأمنية معقدة تجعل من الصعب تحويل هذه الوعود إلى واقع ملموس دون مواجهة صراعات سياسية حادة داخل الولايات المتحدة.
ويُتوقع أن تواجه الصفقة معارضة شرسة وكبيرة داخل أروقة الكونغرس الأمريكي لاعتبارات سياسية وفنية؛ إذ يصر المشرعون على ضرورة التزام الإدارة بالثوابت الاستراتيجية التي تضع الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لكيان العدو كنقطة بداية إلزامية لأي نقاش أو قرار أمريكي يتعلق ببيع أسلحة متطورة وحساسة لدول منطقة الشرق الأوسط.
رغم أن رسائل "ترامب" الأخيرة عكست رغبته في التخفيف من حدة العقوبات على أنقرة وإعادتها كقوة وازنة ضمن المعسكر الغربي، إلا أن التداخل المعقد بين القيود التشريعية والمخاوف الأمنية المشتركة مع "إسرائيل" يشير إلى أن حسم ملف مقاتلات الشبح لن يمر دون تنازلات تركية جوهرية يصعب تحقيقها في المدى المنظور.
المصدر: "معاريف"